بقلم الدكتور نورالدين البركاني
في الوقت الذي يشهد فيه إقليم الناظور تحولات اقتصادية وتنموية كبرى، من خلال ميناء الناظور غرب المتوسط، والمناطق الصناعية واللوجستيكية الجديدة، وتعاظم الاستثمارات العمومية والخاصة، يظل سؤال جوهري يفرض نفسه بإلحاح: لماذا لم يستفد الإقليم بعد من إحداث مدارس عليا للهندسة بالمستوى الذي يستحقه؟
لقد استقبل أبناء الناظور والجهة الشرقية بارتياح قرار تحويل الكلية متعددة التخصصات إلى مؤسسات جامعية مستقلة، وهي خطوة مهمة ستساهم في تطوير العرض الجامعي وتعزيز البحث العلمي. غير أن هذا المكسب يفتح الباب أمام تساؤل آخر لا يقل أهمية: أين هي مدارس الهندسة التي من المفترض أن تواكب الأوراش الاقتصادية الكبرى التي تعرفها المنطقة؟
إن المشاريع الكبرى تحتاج إلى مهندسين في مجالات الموانئ، والطاقات المتجددة، والصناعة، واللوجستيك، والرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والهندسة المدنية. ومن غير المنطقي أن تحتضن المنطقة مشاريع استراتيجية بهذا الحجم، بينما يضطر العديد من أبنائها إلى الهجرة نحو مدن أخرى لمتابعة تكويناتهم الهندسية.
قد تكون هناك مبررات تقنية أو مالية أو إدارية أخرت إحداث هذه المؤسسات، لكن من حق ساكنة الإقليم أن تعرف الحقيقة. هل يتعلق الأمر بضعف الترافع؟ أم بنقص الاعتمادات؟ أم بغياب رؤية واضحة لمستقبل التعليم العالي بالإقليم؟ أم أن هناك جهات ما زالت تعتبر أن الناظور لا يستحق ما تستحقه مدن أخرى؟
لا أحد يطالب بالامتيازات، بل فقط بالعدالة المجالية وتكافؤ الفرص. فإذا كانت بعض المدن المغربية تتوفر على مدارس وطنية للعلوم التطبيقية ومدارس عليا متخصصة في الهندسة، فما الذي يمنع الناظور من الاستفادة من مؤسسات مماثلة، خاصة وأن حاجيات سوق الشغل المحلية والإقليمية أصبحت أكبر من أي وقت مضى؟
صحيح أن هناك خطوات تم اتخاذها في مجال التكوين التكنولوجي، من بينها مشاريع مرتبطة بتوسيع البنية الجامعية والتكنولوجية بالإقليم، لكنها تظل غير كافية مقارنة بحجم الطموحات والتحديات التنموية المطروحة.
إن المرحلة المقبلة تقتضي تعبئة جماعية للمنتخبين والبرلمانيين والجماعات الترابية والفاعلين الاقتصاديين والجامعة والمجتمع المدني من أجل الترافع القوي لإحداث مدارس ومعاهد هندسية عليا بالناظور، حتى يصبح الإقليم ليس فقط فضاءً للاستثمار، بل أيضاً فضاءً لتكوين الكفاءات التي ستقود هذا الاستثمار.
ويبقى السؤال مفتوحاً:
من يعرقل إحداث مدارس الهندسة بالناظور؟ وما هي الأسباب الحقيقية وراء هذا التأخر؟ ومن المستفيد من استمرار هذا الوضع؟
أسئلة مشروعة تنتظر أجوبة واضحة، لأن مستقبل شباب الناظور لا يحتمل مزيداً من التأجيل.
الدكتور نورالدين البركاني
Add a Comment