أمنوس . ما : متابعة
مع حلول فصل الصيف، تتغير وتيرة الحياة اليومية بشكل ملحوظ. فالعطل والسفر والتجمعات العائلية والسهرات الممتدة تجعل الحفاظ على العادات الصحية أكثر صعوبة بالنسبة للكثير من الناس. وبين الرغبة في الاستمتاع بأجواء الموسم وبين الحرص على الصحة، يجد عدد متزايد من الأفراد أنفسهم أمام تحديات يومية تتعلق بالتغذية والنشاط البدني والراحة النفسية.
وكشفت دراسة حديثة أجريت في إسبانيا على عينة من أكثر من 800 شخص أن نحو 70 في المائة من المستجوبين يعتبرون أن تحقيق أهدافهم المتعلقة بالصحة أو الحفاظ على الوزن يصبح أكثر صعوبة خلال فصل الصيف مقارنة ببقية فترات السنة. كما أظهرت النتائج أن ما يقارب ستة من كل عشرة أشخاص يشعرون بدرجات متفاوتة من الضغط الاجتماعي أو الجمالي المرتبط بالرغبة في الظهور بمظهر جيد خلال هذه الفترة.
ورغم أن هذه المعطيات تخص المجتمع الإسباني، فإنها تعكس واقعاً يعيشه كثير من المغاربة أيضاً، خاصة مع تزايد المناسبات العائلية والخرجات الصيفية والرحلات إلى الشواطئ والمناطق السياحية، حيث تزداد فرص استهلاك الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون والمشروبات الغازية.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن أكبر عائق أمام الحفاظ على نمط حياة صحي خلال الصيف يتمثل في صعوبة الالتزام بنظام غذائي متوازن، بسبب كثرة اللقاءات الاجتماعية وتغير الروتين اليومي والإغراءات الغذائية المتنوعة. كما اعترف عدد كبير من المشاركين بزيادة استهلاك الوجبات الخفيفة والمشروبات السكرية أو الكحولية مقارنة ببقية أشهر السنة.
في المقابل، يرى مختصون في التغذية أن الصيف يمكن أن يكون فرصة لتعزيز بعض السلوكيات الصحية، مثل الإقبال على الفواكه والخضروات الموسمية الغنية بالماء والفيتامينات، والاستفادة من الطقس الجيد لممارسة المشي أو السباحة أو الأنشطة الرياضية في الهواء الطلق.
ويؤكد خبراء الصحة أن الحفاظ على التوازن لا يتطلب حرماناً كاملاً من متع الصيف، بل يعتمد أساساً على التخطيط الجيد للوجبات، والحرص على شرب كميات كافية من الماء، وتجنب الإفراط في تناول الأطعمة المصنعة والمشروبات عالية السعرات الحرارية. كما ينصحون بالحفاظ على حد أدنى من النشاط البدني اليومي وعدم التخلي كلياً عن الروتين الصحي المعتاد.
ومن الجانب النفسي، يلفت المختصون إلى أن الضغوط المرتبطة بصورة الجسد خلال فصل الصيف قد تؤثر سلباً على الثقة بالنفس، لذلك ينصح بالتركيز على أهداف واقعية مرتبطة بالصحة والرفاهية العامة بدل السعي وراء معايير جمالية قد تكون غير واقعية.
وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط العيش خلال أشهر الصيف، تبقى الرسالة الأهم هي أن الاستمتاع بالعطلة والحفاظ على الصحة ليسا هدفين متعارضين، بل يمكن الجمع بينهما من خلال تبني عادات بسيطة ومتوازنة تساعد على الاستفادة من الموسم دون التفريط في المكتسبات الصحية التي تم تحقيقها على مدار السنة.
Add a Comment