أمنوس.ما : فؤاد لكرادي فاعل تربوي ونقابي
يقف المتابع للشأن التربوي بمديرية الناظور أمام تجسيد صارخ لسياسة “التدبير بسرعتين”: منطق يحظى فيه المركز بالعناية والحلول الجذرية، بينما يُترك الهامش ليعالج أزماته الهيكلية بمسكنات موؤودة في مهدها.
تُعد ثانوية ابن سينا شاهدًا حيًا على هذا الإشكال. فهذه المؤسسة العريقة التي شهدت انطلاق أول فوج للثانوي التأهيلي منذ سنة 2003، بعد أن كانت واحدة من أكبر الإعداديات حجماً واكتظاظاً بالإقليم، ما زالت — بعد أزيد من عشرين سنة — تُقاوم ازدواجية السلكين (الإعدادي والتأهيلي) في قالب بنيوي واحد. إنها ازدواجية هجينة تفرض تعايش فئات عمرية متباينة النفسيات والسلوكيات، وتُحمل العاملين بالمؤسسة فوق طاقتهم التنظيمية والبيداغوجية.
ولا تتوقف معضلة المؤسسة عند حد الهيكلة المزدوجة المتواصلة منذ عقود، بل تتفاقم بسبب الخصاص المهول في الأطر الإدارية؛ كيف يُمكن لطاقم إداري محدود جداً أن يُدبر مؤسسة مدمجة تضم هذا الكم الهائل من الأعداد والاحتياجات اليومية؟ وكيف يستقيم ضبط النظام الداخلي، والمواكبة التربوية، وتتبع مسارات التلاميذ في سلكين مختلفين، في ظل استمرار هذا النقص الحاد في أطر الإدارة والتأطير؟ إن هذا العجز البشري يتسبب في استنزاف يومي يُنهك الطاقات المتوفرة ويضرب جودة الأداء في العمق.
سنوات عديدة ونحن نكرر الصوت نفسه من داخل الاجتماعات النقابية والمجالس الرسمية بالمديرية الإقليمية: “إن حسم الفصل بين الإعدادي والتأهيلي في هذه المؤسسة ليس مجرد مطلب ترقيعي، بل هو ضرورة حتمية لإعادة الهيبة للمناخ المدرسي وتجويد التعلمات”. غير أن الاستجابة ظلّت تتأجل، حتى غدا هذا النضال الميداني يُشبه إلى حد بعيد “سكب الماء في الرمال”؛ ملاحظات تُسجل، لكنها تتبخر بمجرد انقضاء زمن الاجتماع!
إن تدبير المؤسسات التعليمية بأسلوب “مستودعات استيعاب التدفقات الديمغرافية” على حساب الجودة والاستقرار التربوي أمر لم يعد قابلاً للتغاضي عنه. فكيف ننتظر من أستاذ أو إداري أن يبدع في تجويد الأداء وهو يستنزف طاقته اليومية في إدارة الاحتكاكات، والتغطية على الخصاص الإداري الفادح؟
إن إعادة الاعتبار لثانوية ابن سينا يتطلب قراراً إدارياً شجاعاً يخرج من منطق الأرقام إلى منطق الجودة والمسؤولية التربوية. والمطلوب اليوم من المديرية الإقليمية ليس مواصلة سياسة الصمت أو تقديم المزيد من الوعود، بل تقديم حل عملي ملموس وفق أفق زمني واضح ومُحدد، لن يخرج عما يلي:
إما الحسم في بناء إعدادية جديدة ونقل السلك الإعدادي إليها كلياً.
أو إبقاء السلك الإعدادي بالمؤسسة مع بناء ثانوية تأهيلية جديدة.
أو الشروع في تقسيم المؤسسة.
لقد شبعنا وعوداً وتأجيلاً.. كفى وعوداً شفهية، وكفى تهميشاً لأزغنغان وساكنتها! نحن لا نطالب بمعجزة، بل بحق طبيعي في مدرسة عمومية ذات تدبير عادل ومناخ تربوي سليم.
الرأي الحر
مديرية الناظور : مؤسسات تسير بسرعتين …
23 يوليوز 2026 - 21:53
مقالات ذات صلة
Comments
Add a Comment