أمنوس.ما
دخل القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها حيز التنفيذ، بعد نشره في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، في خطوة تروم وضع إطار قانوني ومؤسساتي جديد لتدبير ظاهرة الحيوانات الضالة، خصوصاً الكلاب والقطط، والحد من المخاطر المرتبطة بها.
ويأتي هذا القانون، الذي صدر بتنفيذه ظهير شريف بتاريخ 28 يوليوز 2026، ليضع مجموعة من القواعد الجديدة التي تنظم مسؤوليات مالكي الحيوانات، وطريقة التعامل مع الحيوانات الضالة، إلى جانب تحديد اختصاصات الجماعات ومراكز الرعاية وآليات المراقبة والعقوبات.
منع إطعام وإيواء الحيوانات الضالة في الفضاءات العامة
ومن أبرز المقتضيات التي جاء بها القانون منع إيواء أو إطعام أو علاج الحيوانات الضالة في الفضاءات العامة خارج الإطار القانوني المحدد، حيث يواجه المخالفون غرامة تتراوح بين 500 و2000 درهم.
ويعرّف القانون الحيوان الضال بأنه كل حيوان يوجد بشكل دائم أو مؤقت في الشارع العام أو المباني السكنية المشتركة أو غيرها من الأماكن المفتوحة للعموم، دون أن يكون تحت سيطرة أو مراقبة مالكه أو حارسه.
وفي المقابل، يشدد القانون على ضرورة حماية هذه الحيوانات من الأمراض الخطيرة والمعدية، ومن كل أشكال التعذيب والعنف والإيذاء والقتل غير المبرر.
مسؤوليات جديدة تقع على عاتق مالكي الحيوانات
وحمّل القانون أصحاب الحيوانات مسؤوليات واضحة، من بينها التصريح بالحيوان عبر منصة إلكترونية مخصصة لهذا الغرض، والحصول على دفتر صحي خاص به، إلى جانب ضمان حمله رقماً تعريفياً بشكل دائم.
كما يتعين على المالك التصريح بفقدان الحيوان داخل أجل أقصاه ثلاثة أيام، وتحيين المعطيات في حال العثور عليه، فيما يفرض القانون التصريح بنقل ملكية الحيوان داخل أجل 24 ساعة.
أما في حالة رغبة المالك في التخلي عن حيوانه، فيلزمه القانون بإيداعه لدى أحد مراكز رعاية الحيوانات الضالة، مقابل وصل، مع تحيين البيانات الخاصة به.
عقوبات زجرية تصل إلى 300 ألف درهم
وتضمن القانون الجديد مقتضيات زجرية ومالية صارمة، إذ يعاقب من يتعمد قتل حيوان ضال أو تعذيبه أو إيذاءه بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر، وغرامة تتراوح بين 5000 و20 ألف درهم، أو بإحدى العقوبتين.
كما تصل العقوبات إلى 300 ألف درهم بالنسبة لمن يقوم بإحداث أو تدبير مركز لرعاية الحيوانات الضالة دون الحصول على الترخيص القانوني.
وتفرض غرامات أخرى على المراكز المرخص لها في حال إخلالها بالالتزامات القانونية، خصوصاً ما يتعلق بالإشراف البيطري وتحيين المعطيات واحترام شروط الترخيص.
أما مالكو الحيوانات الذين لا يقومون بالتصريح بها أو لا يتوفرون على دفاترها الصحية، فقد تصل الغرامة المفروضة عليهم إلى 5000 درهم، مع عقوبات أخرى مرتبطة بعدم التصريح بالفقدان أو عدم اتخاذ التدابير الضرورية لمنع شرود الحيوان.
كما ينص القانون على مضاعفة العقوبات في حالة العود.
مراكز متخصصة للتجميع والتعقيم والتلقيح
ويراهن النظام الجديد على إحداث مراكز لرعاية الحيوانات الضالة على مستوى المكاتب الجماعية لحفظ الصحة، تتولى جمع الحيوانات ونقلها واستقبالها وترقيمها وتقييم حالتها الصحية والسلوكية.
وستعمل هذه المراكز أيضاً على إطعام الحيوانات الموجودة بها وعلاجها وتلقيحها ضد الأمراض الخطيرة والمعدية، فضلاً عن اعتماد أساليب علمية للحد من تكاثر الحيوانات الضالة، خصوصاً من خلال التعقيم والتلقيح.
وفي الحالات التي يستحيل فيها علاج الحيوان أو عندما يشكل وجوده خطراً على صحة المواطنين أو الحيوانات الأخرى، يسمح القانون باللجوء إلى القتل الرحيم، وفق الشروط القانونية وتحت إشراف طبيب بيطري.
كما يمكن، بعد استيفاء الإجراءات الصحية اللازمة، إعادة بعض الحيوانات إلى الوسط الذي كانت تعيش فيه أو إلى وسط آخر ملائم، أو تسليمها إلى أشخاص قادرين على رعايتها.
قاعدة بيانات رقمية لتتبع الحيوانات
ومن المستجدات التي جاء بها القانون إحداث قاعدة بيانات رقمية خاصة بالحيوانات الضالة، بهدف تسجيل المعلومات المتعلقة بها وتتبع وضعيتها والتدابير التي خضعت لها.
وستسمح هذه المنظومة، وفق المقتضيات الجديدة، بتعريف الحيوانات بأرقام خاصة، وتتبع المراكز المكلفة برعايتها، والمساهمة في وضع سياسات أكثر فعالية للحد من انتشار الحيوانات الضالة وتكاثرها.
كما منح القانون أعواناً مختصين، إلى جانب ضباط الشرطة القضائية، صلاحيات البحث عن المخالفات ومعاينتها، مع إمكانية حجز الحيوانات موضوع المخالفة وإيداعها في مراكز الرعاية على نفقة المخالف، وفق الإجراءات القانونية.
ويشكل دخول هذا القانون حيز التنفيذ تحولاً في طريقة تدبير ملف الحيوانات الضالة بالمغرب، إذ ينتقل التعامل معها من تدخلات متفرقة إلى منظومة تقوم على الرصد والتجميع والرعاية والتلقيح والتعقيم والتتبع الرقمي، بالتوازي مع تحميل مالكي الحيوانات مسؤوليات قانونية واضحة وتشديد العقوبات على المخالفات.
Add a Comment