أمنوس . ما : الناظور
أمس السبت، ونحن نقوم بتغطية المهرجان الخطابي الذي نظمه حزب العدالة والتنمية بإقليم الناظور، والذي أطره الأمين العام للحزب عبد الإله ابن كيران، كنا ببساطة نقوم بما يمليه علينا العمل الصحفي: الحضور في الميدان، نقل الحدث، وتغطية مختلف مراحله بموضوعية ومهنية، دون اصطفاف أو انحياز.
جاءت الدعوة إلى جريدة “أمنوس”، فكان فريق العمل حاضراً، كما هو الشأن مع مختلف الأحداث والأنشطة التي تستحق التغطية، أياً كان لونها السياسي أو الجهة المنظمة لها.
لكن بعد انتهاء التغطية، تبقى هناك بعض الملاحظات التي تستحق التوقف عندها.
من المعلوم أن التغطيات الصحفية للأنشطة السياسية لا تحظى، في العادة، بنفس حجم المتابعة التي تحظى بها الأخبار الاجتماعية أو الرياضية أو الحوادث.
لكن مع عبد الإله ابن كيران، يبدو أن المعادلة مختلفة.
فمنذ الإعلان عن زيارته للناظور، وصولاً إلى المهرجان الخطابي، كان واضحاً أن هناك اهتماماً كبيراً بما سيقوله الرجل، وما هي الرسائل التي سيحملها، خصوصاً في سياق سياسي وانتخابي يعرف دينامية متسارعة.
وعلى مستوى منصات جريدة “أمنوس”، سواء الموقع الإلكتروني أو مختلف صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي، سجلت التغطية نسبة مشاهدة قياسية مقارنة بالعديد من التغطيات السياسية السابقة.
واللافت أن هذه المتابعة لم تكن من جمهور واحد.
هناك من تابع بدافع الفضول لمعرفة ماذا سيقول ابن كيران.
وهناك من تابع لينتقد مواقفه ويعارضها.
وهناك من تابع لأنه من أنصار أو متعاطفي حزب العدالة والتنمية.
وهناك أيضاً من تابع لأنه ببساطة يريد أن يعرف ماذا يجري في الساحة السياسية المحلية والوطنية.
وهنا تكمن أهمية الإعلام المهني: أن تصل المعلومة إلى المختلف قبل المتفق، وإلى المؤيد قبل المعارض، وأن تترك للقارئ والمشاهد مهمة تكوين موقفه الخاص.
زيارة ابن كيران إلى الناظور لم تكن مجرد نشاط حزبي عابر؛ فقد جاءت في ظرفية سياسية تستعد فيها مختلف الأحزاب للاستحقاقات المقبلة، وهو ما جعل حضوره وكلمته محل اهتمام واسع من المتابعين ووسائل الإعلام.
ومن موقعنا كصحفيين، لا يهمنا أن نصفق لهذا الطرف أو ذاك، بقدر ما يهمنا أن نكون حاضرين عندما يصنع الحدث، وأن ننقله كما وقع، وأن نمنح مختلف الآراء والمساحات السياسية حقها في الوصول إلى الجمهور.
وفي النهاية، ربما تكون أرقام المشاهدة نفسها قد قدمت لنا ملاحظة مهمة:
السياسة، رغم كل ما يقال عن عزوف الناس عنها، ما زالت قادرة على جذب اهتمام الجمهور عندما يكون هناك شخص أو حدث يثير الفضول والنقاش والاختلاف.
أما نحن في “أمنوس”، فسنواصل القيام بدورنا:
نغطي الحدث… وأنتم تحكمون.
Add a Comment