الرئيسية

الترحال السياسي بين تغيير القناعات وحسابات الانتخابات

25 غشت 2026 - 20:23

امنوس.ما

مع اقتراب كل محطة انتخابية سواء تعلق الأمر بالانتخابات الجماعية أو التشريعية، يعود إلى الواجهة نقاش قديم متجدد حول الترحال السياسي وتغيير الانتماءات الحزبية، خصوصا عندما تتزامن هذه التحولات مع الاستعداد للاستحقاقات والبحث عن مواقع متقدمة داخل اللوائح الانتخابية.
ففي المشهد السياسي قد نرى من يغير «قبعته» من محطة إلى أخرى؛ تارة بقبعة مثلثة، وتارة مربعة، وأخرى نصف دائرية، في صورة مجازية تعكس الانتقال بين الألوان والرموز السياسية.
وهي ظاهرة تطرح تساؤلات مشروعة لدى الرأي العام حول الحدود الفاصلة بين تغيير القناعة السياسية وبين الانتقال الذي تحكمه الحسابات الانتخابية والمصالح الشخصية.
ولا يمكن بطبيعة الحال وضع جميع حالات تغيير الانتماء الحزبي في سلة واحدة، فقد تكون وراء بعضها خلافات سياسية أو تنظيمية أو اختلافات حقيقية في الرؤى والمواقف.
غير أن تكرار الانتقال كلما اقترب موعد انتخابي يجعل المواطن يتساءل: هل تغيرت القناعات فعلا أم تغيرت فقط حسابات المرحلة؟
إن صفة «المناضل» في معناها السياسي لا ينبغي أن تكون مجرد لقب يوزع بسخاء، بل يفترض أن ترتبط بمسار من الالتزام والعمل داخل المؤسسات الحزبية، واحترام القوانين والقرارات التنظيمية، والدفاع عن المبادئ التي اختارها الشخص واقتنع بها، بما لا يلغي حقه في الاختلاف والنقد وفق الآليات الديمقراطية المتاحة داخل حزبه.
فالمناضل الحقيقي لا تقاس قيمته فقط بعدد الانتخابات التي خاضها أو المناصب التي تقلدها، وإنما أيضا بقدرته على الثبات على المبادئ وتحمل تبعات اختياراته، حتى عندما لا تكون الظروف السياسية في صالحه. أما عندما يصبح تغيير اللون السياسي مرتبطا في نظر المتابعين بإمكانية الحصول على التزكية أو تحسين الموقع الانتخابي، فإن ذلك يضعف الثقة في العمل الحزبي ويكرس لدى جزء من المواطنين صورة مفادها أن السياسة ليست سوى سباق نحو المقاعد.
وفي المقابل، من الإنصاف التأكيد أن الأحزاب السياسية بمختلف توجهاتها تضم مناضلين وفاعلين ظلوا أوفياء لاختياراتهم، يعملون داخل هياكلهم في أوقات الانتخابات وخارجها، كما أن ظاهرة تغيير الانتماء السياسي ليست حكرا على حزب بعينه ولا على توجه سياسي محدد.
ويبقى المطلوب هو ترسيخ ثقافة سياسية تجعل المبدأ والبرنامج والمسؤولية أمام الناخب في مقدمة الاعتبارات، لأن قوة الأحزاب لا تبنى بكثرة الأسماء التي تلتحق بها عشية الانتخابات، وإنما بمصداقية مشروعها، وديمقراطيتها الداخلية، وقدرتها على إنتاج نخب سياسية تحظى بثقة المواطنين.
و من حق أي فاعل سياسي أن يراجع اختياراته وقناعاته في إطار ما يسمح به القانون، ومن حق المواطن أيضا أن يسأل ويقيّم ويقارن المسارات.
فالانتخابات ليست مجرد منافسة بين الرموز والألوان، بل لحظة للمحاسبة السياسية، والكلمة الأخيرة تظل للناخب الذي يملك حق التمييز بين ثبات المواقف وتقلب الحسابات.

21 أغسطس 2026 - 20:34

دفن 18 من ضحايا محاولة الدخول الجماعي إلى سبتة بمقبرة سيدي امبارك

20 أغسطس 2026 - 22:09

عاجل.. قانون المحاماة في الجريدة الرسمية بعد تعذر البت في دستوريته.. ماذا بقي أمام المحامين وهل انتهت المعركة؟

20 أغسطس 2026 - 01:04

ثورة الملك والشعب.. من ملحمة التحرير إلى مغرب البناء واستشراف المستقبل

17 أغسطس 2026 - 18:33

أزمة القاصرين المهاجرين تخنق مراكز الإيواء في سبتة وسط تجاذبات سياسية

Add a Comment