أمنوس . ما – الناظور
تدخل دائرة الناظور غمار الانتخابات البرلمانية المقررة يوم 23 شتنبر وسط منافسة انتخابية لافتة، بعدما بلغ عدد اللوائح المتنافسة على المقاعد الأربعة المخصصة للدائرة 17 لائحة انتخابية، في مشهد يعكس تعدد الرهانات السياسية والحسابات الانتخابية بالإقليم.
وبقراءة أولية لخريطة المنافسة، يبدو أن جزءاً مهماً من هذه اللوائح يخوض السباق الانتخابي برهان واضح على انتزاع أحد المقاعد الأربعة، مستفيداً من حضور تنظيمي وسياسي، ومن أسماء وازنة لها تجربة في تدبير الشأن العام والعمل الحزبي والمحلي.
وفي المقابل، تبدو بعض اللوائح أمام رهان مختلف، إذ يمكن قراءة مشاركتها باعتبارها فرصة لبناء الحضور السياسي، واختبار القدرة التنظيمية والانتخابية، والتعرف بشكل عملي على طبيعة الخريطة الانتخابية بالإقليم، استعداداً للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها الانتخابات الجماعية المرتقبة سنة 2027.
ولا يعني هذا بالضرورة أن هذه اللوائح دخلت المنافسة من دون طموح انتخابي، بقدر ما يعكس اختلافاً في حجم الرهان السياسي من لائحة إلى أخرى؛ فبينما تسعى بعض القوى إلى حجز مقعد داخل مجلس النواب، قد يكون الهدف بالنسبة لقوى أخرى هو بناء شبكة انتخابية، اختبار الشعبية، وإبراز أسماء جديدة يمكن أن تلعب أدواراً أكبر في الاستحقاقات المقبلة.
وتفرض طبيعة المنافسة في دائرة الناظور قراءة المشهد على مستويين: المنافسة المباشرة على المقاعد الأربعة من جهة، وإعادة ترتيب المشهد السياسي والمحلي استعداداً لانتخابات 2027 من جهة أخرى.
كما أن الحملة الانتخابية الحالية تشكل بالنسبة للأحزاب والمرشحين اختباراً حقيقياً لمدى قدرتهم على التواصل مع الناخبين، وتعبئة أنصارهم، وتقديم خطاب سياسي قادر على استقطاب الأصوات في مختلف مناطق الإقليم.
وبين لوائح تضع نصب أعينها الوصول إلى البرلمان، وأخرى قد تعتبر الاستحقاق محطة لبناء حضور انتخابي مستقبلي، تبدو دائرة الناظور أمام انتخابات تتجاوز في دلالاتها مجرد التنافس على أربعة مقاعد، لتشكل أيضاً محطة لإعادة رسم موازين القوى استعداداً لما قد تحمله سنة 2027 من تحولات على مستوى الجماعات الترابية والمشهد السياسي المحلي.
ويبقى الحسم في النهاية بيد الناخبين، الذين سيحددون عبر صناديق الاقتراع أي اللوائح ستنجح في تحويل حضورها الانتخابي إلى تمثيلية برلمانية، وأيها ستكتفي بتسجيل حضور يمكن أن يشكل أرضية لرهانات سياسية وانتخابية قادمة.
Add a Comment