إعلان إشهاري IMG 20260908 WA0038
برامجنا

بورتريهات فرخانية : الدكتور قيس مرزوق الورياشي… أكاديمي من فرخانة البركة، ورائد في الثقافة والعمل الجمعوي والتنمية المحلية

14 شتنبر 2026 - 12:35

بورتريهات فرخانية

من إعداد  : الاستاذ عمر شريق 


لكل منطقة أبناؤها الذين يتركون بصماتهم في تاريخها، ولكل جيل من أجيالها شخصيات تحمل مشعل المعرفة والثقافة والعمل من أجل الإنسان والمجتمع.

وفي فرخانة، «البركة»، التي أنجبت عبر تاريخها العديد من العلماء والمثقفين والأساتذة والفنانين والفاعلين الجمعويين، يبرز اسم الدكتور قيس مرزوق الورياشي باعتباره واحدًا من الوجوه الأكاديمية الفرخانية التي جمعت بين التحصيل العلمي الرفيع، والبحث الأكاديمي، والانخراط المبكر في العمل الثقافي والجمعوي والتنموي.

من أولاد سالم إلى رحاب الجامعة

ولد الدكتور قيس مرزوق الورياشي في أولاد سالم بفرخانة، في منتصف خمسينيات القرن الماضي، وينتمي إلى عائلة الورياشيين، أحفاد الولي الصالح والمجاهد والمقاوم سيدي ورياش، الذي ارتبط اسمه بذاكرة المنطقة وتاريخها.

وفي مسقط رأسه، تلقى تعليمه الابتدائي بمجموعة مدارس فرخانة، المعروفة حاليًا باسم مدرسة سيدي محمد بن عبد الله.

ومن فرخانة انتقل إلى مدينة الناظور لمتابعة دراسته الثانوية، قبل أن يفتح له التفوق الدراسي أبواب التعليم الجامعي.

وبعد حصوله على شهادة البكالوريا، التحق بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس، حيث تخصص في علم الاجتماع، وتخرج منها مجازًا في هذا التخصص.

لكن طموحه العلمي لم يتوقف عند هذا الحد؛ فقد انتقل إلى فرنسا لمواصلة دراساته العليا، وحصل على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع، ليعود بعد ذلك إلى رحاب الكلية التي درس فيها، ولكن هذه المرة في موقع الأستاذ الجامعي.

وهكذا عاد الطالب إلى الجامعة أستاذًا، يحمل معه تجربة علمية وأكاديمية جديدة، ليسهم في تأطير الطلبة والباحثين في مجال السوسيولوجيا، وليواصل مساره في البحث الأكاديمي والمعرفي من خلال الكتب والمؤلفات والدراسات الجامعية التي أصبحت مراجع يستفيد منها الطلبة والباحثون في مجال تخصصه.

من الجامعة إلى المجتمع

غير أن مسار الدكتور قيس مرزوق الورياشي لم يكن أكاديميًا محضًا.

فإلى جانب الجامعة والبحث العلمي، اختار منذ وقت مبكر أن يجعل من الثقافة والعمل الجمعوي والتنمية المحلية مجالًا آخر لخدمة المجتمع.

وفي هذا السياق، ارتبط اسمه بعدد من المبادرات الجمعوية الرائدة التي عرفتها منطقة الناظور منذ سبعينيات القرن الماضي.

جمعية الانطلاقة الثقافية… البداية

كان الدكتور قيس مرزوق الورياشي أول رئيس مؤسس لجمعية الانطلاقة الثقافية بالناظور في نهاية سبعينيات القرن الماضي.

وقد شكلت الجمعية آنذاك إحدى الواجهات المبكرة للعمل الثقافي والجمعوي بالمنطقة، وأسهمت في فتح النقاش حول الثقافة والهوية والقضايا المجتمعية.

وكان انخراط الدكتور الورياشي في هذا المجال تعبيرًا مبكرًا عن وعيه بأهمية الثقافة في بناء الإنسان والمجتمع، وعن قناعة بأن التنمية لا يمكن أن تكون مادية فقط، بل تحتاج كذلك إلى وعي ثقافي ومجتمعي.

ومن خلال جمعية الانطلاقة الثقافية، كان له أيضًا حضور في الدفاع عن الهوية والثقافة الأمازيغية بالمغرب، في مرحلة كانت فيها هذه القضايا تحتاج إلى الكثير من الجرأة والإيمان بأهمية المكون الأمازيغي في الهوية المغربية.

«سيكوديل»… حين تحولت فكرة التنمية إلى ممارسة

ومن أبرز المحطات في مساره الجمعوي والتنموي تأسيسه وترؤسه لـ مركز الدراسات التعاونية للتنمية المحلية (سيكوديل) بالناظور.

لقد كان المركز، في عهده، فضاءً لتشجيع المبادرات التنموية المحلية، والمساهمة في نقل فكرة التنمية من مستوى الخطاب إلى مستوى المشاريع الملموسة التي تستجيب لحاجيات السكان، وخاصة في مجالات التعليم والمرأة والبنيات الاجتماعية.

ومن المشاريع التي ارتبطت بهذه المرحلة عدد من الأوراش المهمة بفرخانة وبمناطق أخرى من الإقليم.

ففي فرخانة، ساهم مركز سيكوديل في إطلاق وإنجاز مشاريع كان لها أثر مباشر على الحياة المحلية، من بينها:

– بناء دار المرأة بفرخانة.
– بناء جناح يضم ثماني حجرات دراسية ومرافق أخرى بمدرسة سيدي محمد بن عبد الله.
– إنجاز سكن وظيفي.
– تهيئة ملاعب التربية البدنية بالمؤسسة.

كما شملت المشاريع ثانوية فرخانة التأهيلية، حيث تم إنجاز داخلية للبنات، وهو مشروع ذو أهمية اجتماعية وتربوية خاصة، بالنظر إلى ما توفره الداخليات من فرص لاستمرار الفتيات في الدراسة، وخاصة القادمات من المناطق البعيدة.

أما في أولاد سالم، مسقط رأس الدكتور قيس مرزوق الورياشي، فقد ساهم مركز سيكوديل في إنجاز عدد من البنيات بمدرسة الإمام الغزالي، من بينها:

– بناء حجرات دراسية.
– إنشاء قاعة للأنشطة المدرسية.
– إنجاز مطعم مدرسي.
– تهيئة ملاعب التربية البدنية.

وامتدت مبادرات المركز إلى مناطق أخرى، حيث شملت فرعية القرمود التابعة لمجموعة مدارس جمال الدين الأفغاني، من خلال بناء حجرات دراسية وتسييج المؤسسة.

كما شملت المبادرات إعدادية مولاي بغداد ببني أنصار، حيث تم بناء حجرات دراسية، إضافة إلى إنجاز دار المرأة ببني أنصار.

وهذه المشاريع ليست سوى غيض من فيض مما ارتبط بمسار مركز سيكوديل خلال المرحلة التي كان فيها الدكتور قيس مرزوق الورياشي على رأسه.

وإذا كانت بعض هذه المنشآت قد أصبحت اليوم جزءًا من المشهد العادي للمؤسسات التعليمية والاجتماعية، فإن استحضار ظروف إنجازها وسياقها التاريخي يجعلنا ندرك قيمة المبادرات التي كانت وراءها، وحجم الجهد الذي بذله رواد العمل التنموي المحلي في تلك المرحلة.

الثقافة مرة أخرى…

وإلى جانب جمعية الانطلاقة الثقافية ومركز سيكوديل، كان الدكتور قيس مرزوق الورياشي عضوًا مؤسسًا لجمعية الماس الثقافية بالناظور، مواصلًا بذلك حضوره في المشهد الثقافي والجمعوي المحلي.

وهكذا تتضح معالم شخصية جمعت بين ثلاثة مسارات متكاملة:

الأكاديمي الباحث،
والمثقف المدافع عن الهوية،
والفاعل الجمعوي المؤمن بالتنمية المحلية.

ابن فرخانة الذي حمل اسمها إلى الجامعة والمجتمع

إن قيمة الدكتور قيس مرزوق الورياشي لا تختزل في حصوله على الدكتوراه أو في مساره الجامعي، رغم أهميتهما؛ بل تكمن أيضًا في قدرته على تحويل المعرفة الأكاديمية إلى فعل مجتمعي.

فهو ابن أولاد سالم بفرخانة، الذي غادر مدرستها الابتدائية إلى الناظور، ثم إلى فاس، ثم إلى فرنسا، ليعود إلى الجامعة أستاذًا وباحثًا؛ لكنه لم يقطع صلته بجذوره ولا بالمنطقة التي احتضنت خطواته الأولى.

لقد ظل حاضرًا في الثقافة والعمل الجمعوي والتنمية، وساهم، رفقة جيل من الفاعلين، في وضع اللبنات الأولى لمشهد جمعوي وثقافي وتنموي كان له أثره في منطقة الناظور.

ولذلك فإن الحديث عن الدكتور قيس مرزوق الورياشي في سلسلة «بورتريهات فرخانية» ليس مجرد احتفاء بشخصية أكاديمية من أبناء المنطقة، وإنما هو أيضًا استحضار لجيل من أبناء الريف الذين آمنوا بأن العلم والثقافة والعمل الجمعوي يمكن أن تكون أدوات حقيقية لتغيير المجتمع وخدمة الإنسان.

إنه، بحق، واحد من الأوجه الأكاديمية الفرخانية من العيار الثقيل، ومن الشخصيات التي تستحق أن تحفظ الأجيال الجديدة أسماءها وتجاربها، وأن تعرف أن فرخانة لم تكن يومًا مجرد مكان للولادة، بل كانت ولا تزال فضاءً لإنتاج المعرفة والثقافة والعمل والعطاء.

ولعل أجمل ما يمكن أن نختم به هذا البورتريه هو أن الدكتور قيس مرزوق الورياشي لم يحمل فقط اسم عائلته الورياشية، وإنما حمل معه أيضًا جزءًا من اسم فرخانة إلى رحاب الجامعة، وإلى فضاء الثقافة والعمل الجمعوي والتنمية المحلية.

وهذا، في حد ذاته، يستحق كل التقدير والاحترام.

يتبع…


✍️ عمر شريق
من سلسلة: بورتريهات فرخانية
الحلقة الثالثة.

08 سبتمبر 2026 - 21:40

بورتريهات فرخانية : الدكتور عبد الله شريق.. حين يصبح الأدب ذاكرةً للريف

08 سبتمبر 2026 - 19:24

انتخابات الناظور.. 16 مترشحاً يتنافسون على 4 مقاعد وبرنامج «الطريق إلى البرلمان» يكشف تفاصيل الترشيحات ( فيديو )

07 سبتمبر 2026 - 18:29

«الطريق إلى البرلمان».. كاميليا بنعلي وسهام أبو حفص ومليكة حوليش في واجهة نساء الناظور ( فيديو )

06 سبتمبر 2026 - 23:14

«نبش في ذاكرة جماعة بني أنصار فرخانة».. موعد أسبوعي جديد على أمنوس بقلم الأستاذ عمر شريق

Add a Comment