أمنوس.ما : الحسين امزريني
مع مرور تسعة أيام على انطلاق الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المرتقبة يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، أتيحت لنا فرصة حضور وتتبع عدد من التجمعات الخطابية المنظمة بمختلف مناطق الدائرة الانتخابية للناظور، في محاولة للوقوف على ما تعرضه الأحزاب السياسية ومرشحوها من برامج والتزامات أمام الناخبين.
كان المنتظر أن تشكل هذه التجمعات فضاءا سياسيا لعرض البرامج المستقبلية، ومناقشة الأولويات المحلية، وتقديم تصورات واضحة بشأن الملفات التي تشغل ساكنة الإقليم، حتى يتمكن المواطن من المقارنة بين البدائل المطروحة وتكوين قناعته على أساس البرامج والحصيلة والالتزامات.
لكن الملاحظ، خلال جزء من التجمعات التي تابعناها، أن لغة التنافس البرنامجي كثيرا ما تراجعت أمام تبادل الانتقادات والرسائل السياسية بين بعض المتنافسين؛ فهذا يحمّل المسؤولية لذاك، وذاك يرد باتهامات وانتقادات مضادة، فيما اختار البعض تقديم حصيلته والدفاع عنها باعتبارها ناجحة، في وقت قد تكون فيه هذه الحصيلة نفسها محل اختلاف وتقييم متباين من طرف المواطنين والفاعلين المحليين.
ومن الناحية القانونية والسياسية، تبقى الحملة الانتخابية محطة أساسية للتواصل بين المرشح والناخب، وينبغي أن تجري في إطار احترام القواعد المنظمة للانتخابات، ومبادئ المنافسة المشروعة، والابتعاد عن كل ما يمكن أن يمس بكرامة الأشخاص أو يتحول إلى اتهامات غير مؤسسة على معطيات ثابتة.
فالناخب اليوم لا يحتاج فقط إلى سماع من أخطأ ومن أصاب، بل يحتاج إلى أجوبة دقيقة: ما الذي سيقدمه المرشح لدائرة الناظور؟ ما أولوياته؟ ما الملفات التي سيترافع بشأنها داخل المؤسسة التشريعية؟ وكيف سيحول الوعود الانتخابية إلى التزامات قابلة للتتبع والمحاسبة؟
أما أن تتحول المنصة الانتخابية إلى مجرد سرد طويل لحاجيات يعرفها المواطن ويحفظها عن ظهر قلب، فالأمر يشبه حكايات الجدة لحفيدها قبل النوم؛ قد يطول الحديث، لكن أثره قد يكون أقرب إلى التنويم منه إلى إيقاظ النقاش السياسي الحقيقي.
إن الخطاب السياسي الجاد لا يقتضي أن يقدم المرشح نفسه باعتباره صاحب الإنجازات كلها، ولا أن يجعل منافسيه مسؤولين عن كل الإخفاقات. فثقافة المسؤولية تقتضي أيضا امتلاك الجرأة على الاعتراف بالتقصير عندما يقع، وشرح أسبابه، وتقديم حلول واقعية لتجاوزه.
كما أن المواطن سئم، في كثير من الأحيان، لغة الخشب والضجيج السياسي الذي طبع جانبا من النقاش داخل بعض المجالس والمؤسسات. والحملة الانتخابية فرصة للخروج من هذا الأسلوب، وليس لنقله من قاعات الاجتماعات إلى منصات التجمعات الخطابية.
تبقى أيام قليلة قبل موعد الاقتراع، وهي مدة كافية لكي يعيد الخطاب الانتخابي ترتيب أولوياته: برامج واضحة بدل السجال، أرقام ومعطيات بدل الشعارات، نقد مسؤول بدل الاتهامات، واعتراف بالحصيلة بما لها وما عليها بدل الاكتفاء بالحديث عن الذات وإرسال الرسائل المشفرة إلى الآخرين.
فهل تحمل الأيام المتبقية من الحملة الانتخابية بدائرة الناظور خطابا مختلفا، نسمع فيه لغة الصراحة والبرامج الحقيقية، ونرى فيه تنافسا حول الحلول بدل الأشخاص؟
الأيام القليلة المقبلة كفيلة بالإجابة.
الرئيسية
تسعة أيام من الحملة الانتخابية بالناظور.. أين البرامج وأين لغة الصراحة؟
19 شتنبر 2026 - 17:59
مقالات ذات صلة
Comments
Add a Comment