بقلم : عبد الاله عبو
نقف اليوم لنطرح السؤال — وذلك حقٌّ مشروع — عن كيف استطاعت مجرد “مصابيح كهربائية” تفجير أزمة بين أقطابٍ لم يكفِها مجرد التنافر بين سالبٍ وموجب، بل سقطت وأسقطت حجاب الحرمة وستار الظلمة عن واقع “تناطحات سياسوية” داخل مجلسٍ لطالما تغنى بـ “إنجازات عظيمة” وانسجامٍ أعظم!
أزمة التنمية في دوامة التجاذبات الحزبية
يقف المجلس الجماعي لمدينة بني أنصار في المنتصف؛ من جهة بين تعقيدات تدبير الشأن المحلي والمبادرات المواطنة ودون ذلك كله واقع الحال وأزمة التنمية، ومن جهة أخرى بين أحزاب: التجمع الوطني للأحرار، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الاستقلال، الحركة الديمقراطية الاجتماعية، العدالة والتنمية، والحركة الشعبية.. حيث بنادق الكل موجهة في وجه الكل.
أما السياق؟ فهو مصباحان اثنان لإنارة زقاق مظلم ومهمش، بعيداً بقليل عن طريق عمومية رازحة تحت وطأة الظلام دون من يستمع لِهمّها ويضيء بها السبيل، لتتجلى السفسطائية والحسابات الشخصية الضيقة في أبهى صورها بين سياسويي مدينة أنصار.
من عتمة الحي إلى فتيل المواجهة
تبدأ الحكاية من ظلام وخوف يتربص بساكنة حي “ازمانيا سيدي امحمد” ببني أنصار، حيث تتناطح اللوائح الحزبية والأعيان دون جدوى، وتُرْمَى الوعود كزلّات لسان؛ حتى يجد المواطن نفسه بعد كل حملة انتخابية في مواجهة واقع ألبسه سحر الكلام لون الزرقة عن ظلام، دون مَنْ ينصت له.
أمام هذا الوضع، بادر المواطن بنفسه وماله لحل مشكل طال ضرره، لِيُنير بمصباحين عتمة هذا الحي. إلا أن الآذان التي لم تسمع شكواه، والعين التي لم ترَ معاناته، تلقفت الخبر وسارعت من لَحْدِها لتطفئ فرحة الناس بالنور!
فكان الأمر فتيلاً أشعل مواجهة سياسية رسمية بين أغلبية المجلس الجماعي لمدينة بني أنصار (بزعامة حزب التجمع الوطني للأحرار إلى جانب حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية وغيرهما) من جهة، وبين حزب الأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية من جهة أخرى. إذ وجهت الأمانة المحلية لحزب الأصالة والمعاصرة أولاً احتجاجاً للمجلس الجماعي والسيد باشا المدينة، تستنكر فيه قطع الإنارة عن الحي وتطالب بفتح بحث في الموضوع.
في المقابل، رد المجلس الجماعي برفض التثبيت العشوائي للتجهيزات العمومية، والتأكيد على ضرورة احترام المساطر القانونية والتقنية المعمول بها، معتبراً أن أي تدخل عشوائي يطرح إشكالات تقنية وأمنية، ومعللاً موقفه بمعاينة ميدانية لحي آخر غير الحي موضوع السجال!
وفي علاقة بالموضوع، وغير بَعِيدٍ عن موقع الحدث، تقدمنا بشكاية وطلب رسمي لإصلاح وصيانة الإنارة العمومية بالطريق المدارية بالحي، الرابطة بين الطريق الوطنية رقم 6209 والطريق الحدودية (حدود مليلية المحتلة). إلا أن الآذان صمّت عن مطلبنا واشترطوا إيداع الشكاية ورقياً في مكتب الضبط، دون الالتزام بما أوردناه في شكاية رقمية عبر البوابة الإلكترونية للشكايات، ولا ما نشرناه عبر المواقع الإخبارية الرائدة بالمدينة، ولا حتى ما أبلغناهم إياه شفهياً؛ رغم أن الجماعة الحضرية لبني أنصار كانت من السباقين لمواكبة ورش الرقمنة وتقريب الإدارة من المواطن.. الأمر الذي يرمينا في بحر السؤال عن جدوى الرقمنة في ظل تمسك الإدارة بالشكلية الصماء.
ودون المجلس والطلب والشكاية، تفاعل مع الأمر السيد النائب الثالث لرئيس المجلس فؤاد سقساق الذي حرك آلية الجماعة من فوره، وله جزيل الشكر على ذلك. وحريٌّ بالذكر أن أحد أعضاء المجلس النافذين داخله، والقاطنين في نفس الحي، لم يحرك ساكناً حيال الأمر، وانشغل بدلاً من ذلك بتحريك آليات الجماعة لقطع الإنارة وتعقيد الأمر أكثر مما هو عليه.
إن واقع الحال هنا في مدينتنا يقع بين مطرقة الهشاشة والتهميش وسندان الحسابات السياسوية الضيقة والخلافات العقيمة، في ظل غياب نخبة واعية ومثقفة توازن الأمور بمنطق سديد، وتمارس السياسة بشكل مدرٍّ للنفع على المدينة وساكنيها، ويفتح لها آفاق التنمية.
عبدالإله عبو
Add a Comment