أمنوس . ما | الرباط
في أولى رسائلها عقب تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، رفعت فاطمة الزهراء المنصوري سقف التطلعات، مؤكدة أن الحكومة ستعمل على بلورة وتفعيل برنامج طموح يستجيب لانتظارات المواطنين، ويكون قادرا على مواجهة التحديات الكبرى التي تواجه المملكة، في انسجام مع التوجهات الملكية الواردة في خطابي العرش وافتتاح البرلمان.
وجاءت تصريحات المنصوري، عقب ترؤس الملك محمد السادس مراسم تعيين أعضاء الحكومة بالقصر الملكي بالرباط، يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، لتضع الحكومة الجديدة أمام اختبار سياسي واجتماعي حقيقي، عنوانه الأساسي: الانتقال من الوعود إلى النتائج الملموسة على أرض الواقع.
برنامج حكومي تحت مجهر انتظارات المواطنين
وأكدت المنصوري أن الحكومة الجديدة تتشكل من أربعة أحزاب سياسية تجمع بينها تقاطعات في البرامج وتقارب في المرجعيات، مشيرة إلى أن مكوناتها راكمت تجارب سابقة في تدبير الشأن العام، قبل أن تلتقي اليوم ضمن أغلبية منسجمة تتبنى تصورا موحدا وبرنامج عمل مشتركا.
كما شددت على أن الحكومة تضم كفاءات مشهودا لها بالخبرة، مع حضور مهم للنساء والشباب، في إشارة إلى الرهان على تجديد النخب وتعزيز حضور الطاقات الجديدة في تدبير الملفات الحكومية.
غير أن الرهان الأكبر لن يكون مرتبطا فقط بتشكيلة الحكومة أو بالانسجام بين مكوناتها، بل بمدى قدرتها على تقديم حلول عملية للمشاكل اليومية التي تؤرق المغاربة، وفي مقدمتها التشغيل، وارتفاع تكاليف المعيشة، وجودة الخدمات الصحية والتعليمية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
المواطن ينتظر الأثر لا الشعارات
وفي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة الجديدة عن برنامج طموح وسياسات عمومية ذات وقع مجتمعي إيجابي، تتجه الأنظار إلى طبيعة التدابير التي ستتضمنها هذه الخطة، ومدى قدرتها على الاستجابة للحاجيات الفعلية للمواطنين بمختلف جهات المملكة.
فالشباب ينتظر فرصا حقيقية للشغل، والأسر تطمح إلى تحسين قدرتها الشرائية، وسكان المناطق القروية والمجالات التي تعاني من ضعف التجهيزات الأساسية يتطلعون إلى خدمات صحية وتعليمية أفضل، فضلا عن بنية تحتية تستجيب لمتطلبات التنمية والعدالة المجالية.
ومن هذا المنطلق، فإن نجاح التجربة الحكومية الجديدة سيظل رهينا بوضوح الأولويات، وتحديد آجال التنفيذ، وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب اعتماد آليات فعالة لتقييم أثر السياسات العمومية على الحياة اليومية للمواطنين.
اختبار الثقة يبدأ من التنفيذ
وأبرزت المنصوري أن البرنامج الحكومي سيعرض على مجلسي البرلمان، قبل الشروع في تنزيله بروح المسؤولية، من خلال سياسات عمومية يُرتقب أن تحقق أثرا إيجابيا على المجتمع.
وستكون المرحلة المقبلة حاسمة في الكشف عن مدى قدرة الأغلبية الحكومية على تحويل تعهداتها إلى إجراءات قابلة للقياس، خصوصا في القطاعات الاجتماعية والاقتصادية التي تشكل صلب انتظارات المواطنين.
وبين الوعود المعلنة والتحديات القائمة، يبقى السؤال الذي تطرحه المرحلة الجديدة: هل ستنجح الحكومة في تقديم نموذج تدبيري يلمس المواطن أثره في حياته اليومية، أم أن المسافة بين الخطاب السياسي والواقع الاجتماعي ستظل قائمة؟
إن المحك الحقيقي للحكومة الجديدة لن يكون في طموح برنامجها وحده، بل في قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة، واستعادة ثقة المواطن من خلال الإنجاز والإنصاف والاستجابة الفعلية لانتظاراته.
المصدر: وكالة المغرب العربي للأنباء، وتصريحات رئيسة الحكومة عقب تعيين أعضاء الحكومة الجديدة.
Add a Comment