أمنوس . ما : متابعة
أعلنت الحكومة عن توجهات جديدة لإصلاح منظومة التقاعد بالمغرب، ترتكز على الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهرياً، إلى جانب تمكين الأرملة من الاستفادة من معاش يعادل 100 في المائة من المعاش الرئيسي للزوج المتوفى، في إطار مساعٍ تروم تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية للمتقاعدين وذوي الحقوق.
وتأتي هذه التوجهات، وفق المعطيات المقدمة خلال عرض البرنامج الحكومي أمام البرلمان، في سياق ورش إصلاحي يستهدف معالجة الاختلالات الهيكلية التي تواجه أنظمة التقاعد، وضمان استمرارية تمويل المعاشات، مع الحفاظ على حقوق المستفيدين وتعزيز العدالة الاجتماعية.
وأكدت فاطمة الزهراء المنصوري، خلال تقديم البرنامج الحكومي، أن إصلاح التقاعد لا ينبغي أن يقتصر على مراجعة سن الإحالة على التقاعد أو نسب الاشتراك أو طرق احتساب المعاشات، بل يتطلب إعادة بناء منظومة متكاملة قادرة على توسيع نطاق الحماية الاجتماعية وتقليص الفوارق بين مختلف الأنظمة.
رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم
ومن أبرز الإجراءات المعلنة، التوجه نحو الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهرياً بمختلف أنظمة التقاعد، وهي خطوة تستهدف تحسين القدرة الشرائية للمتقاعدين وتعزيز قدرتهم على مواجهة تكاليف المعيشة.
ويكتسي هذا التوجه أهمية اجتماعية خاصة في ظل التحديات المرتبطة بارتفاع نفقات الحياة اليومية، وما تفرضه مرحلة التقاعد من حاجيات متزايدة، خصوصاً بالنسبة إلى الفئات التي تعتمد بشكل أساسي على معاشاتها لتأمين متطلبات العيش.
غير أن الأثر الفعلي لهذا الإجراء سيظل مرتبطاً بتفاصيل تنزيله، والجدول الزمني المعتمد لتطبيقه، والفئات التي ستشملها الزيادة، فضلاً عن آليات تمويلها.
الأرامل في صلب الإصلاح المرتقب
وفي خطوة أخرى ذات أبعاد اجتماعية، كشفت الحكومة عن توجه يرمي إلى تمكين الأرملة من الاستفادة من معاش كامل، يعادل 100 في المائة من المعاش الرئيسي للزوج المتوفى، عوض نسبة 50 في المائة المعمول بها وفق المعطيات الواردة في التصريح.
ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز الحماية الاجتماعية للأرامل والأسر التي تفقد معيلها، والحد من الصعوبات المالية التي قد تواجهها هذه الفئة بعد وفاة الزوج، مع التأكيد على الحفاظ على حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق.
ومن شأن هذا التوجه، في حال تنزيله وفق الصيغة المعلنة، أن يشكل تحولاً مهماً في التعاطي مع الحقوق الاجتماعية للأرامل، ويعزز دور أنظمة التقاعد في توفير الحد الأدنى من الاستقرار المالي للأسر المعنية.
إصلاح شامل يتجاوز تعديل المعاشات
ولا يقتصر الورش الحكومي المرتقب على تحسين قيمة المعاشات، بل يمتد إلى معالجة التحديات البنيوية التي تواجه منظومة التقاعد، وفي مقدمتها توسيع الحماية لتشمل الأشخاص الذين لا يتوفرون على معاش، وتقريب الحقوق والواجبات بين مختلف الأنظمة، وضمان التوازن المالي على المدى الطويل.
كما تراهن الحكومة على الحوار الاجتماعي باعتباره إطاراً أساسياً لمناقشة الإصلاح، مع اعتماد أهداف واضحة ومراحل محددة للتنفيذ، وتوفير التمويلات الضرورية لضمان استمرارية الأنظمة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها.
وفي هذا السياق، يبرز التحدي المرتبط بتحقيق التوازن بين استدامة صناديق التقاعد وضمان معاشات كافية تحفظ كرامة المستفيدين، بما يجعل الإصلاح المنتظر اختباراً لمدى قدرة السياسات الاجتماعية على الاستجابة لانتظارات المتقاعدين والأجراء والأسر المعنية.
وبين الوعود الرامية إلى تحسين المعاشات وتوسيع دائرة المستفيدين، يبقى الرهان الأساسي هو ترجمة هذه التوجهات إلى إجراءات عملية واضحة، تحدد آجال التنفيذ وشروط الاستفادة ومصادر التمويل، بما يضمن أثراً ملموساً على الوضع الاجتماعي للمتقاعدين وذوي الحقوق.
Add a Comment