جريدة أمنوس
برامجنا

بورتريهات من بني أنصار–فرخانة : الدكتور حسن بنعقية… أكاديمي من بني أنصار كرّس حياته للبحث في الأدب والثقافة الأمازيغية

26 أكتوبر 2026 - 15:06

بقلم الاستاذ : عمر شريق

الحلقة 8 

في مسار توثيق الذاكرة البشرية والثقافية لمنطقة بني أنصار–فرخانة، تبرز أسماء استطاعت أن تتجاوز حدود المكان، وأن تجعل من العلم والثقافة جسراً يصل المنطقة بمختلف المحافل الأكاديمية داخل المغرب وخارجه.
ومن بين هذه الأسماء يبرز المرحوم الدكتور حسن بنعقية، الأستاذ الجامعي والباحث في اللغة والأدب والثقافة الأمازيغية، وأحد أبناء مدينة بني أنصار الذين تركوا بصمة متميزة في مجال البحث الأكاديمي والدراسات الأمازيغية.
من مدارس بني أنصار إلى رحاب الجامعة
وُلد الدكتور حسن بنعقية بمدينة بني أنصار، وتلقى تعليمه الأولي بمدرسة سقط رأسه، قبل أن يلتحق بمؤسسة عبد الكريم الخطابي لمتابعة دراسته الثانوية.
ومن هذه المؤسسات التعليمية المحلية انطلق مساره العلمي الذي قاده لاحقاً إلى رحاب الجامعة، حيث أصبح أستاذاً جامعياً وباحثاً متخصصاً في مجالات الأدب والثقافة واللغة الأمازيغية.
ولم يكن ارتباطه ببني أنصار مجرد ارتباط بمكان الميلاد والنشأة؛ فقد ظل حاضراً في الحياة العلمية والثقافية للمنطقة، وأصبح اسمه جزءاً من الذاكرة الأكاديمية لمدينة أنجبت عدداً من الأطر والأساتذة والباحثين.
أكاديمي جعل من الأمازيغية مشروعاً علمياً
كرّس الدكتور حسن بنعقية جانباً كبيراً من مساره العلمي لخدمة الأدب والثقافة واللغة الأمازيغية، ولا سيما الأدب الأمازيغي الريفي.
وتكشف شهادات عدد من الباحثين الذين عرفوا مشروعه العلمي أنه لم يكن يتعامل مع الأدب الأمازيغي باعتباره مجرد موضوع للبحث، وإنما كان ينظر إليه باعتباره تراثاً ثقافياً ينبغي الانتقال به من دائرة الشفهي إلى مجال الكتابة والتوثيق والدراسة والنقد. وقد وصفه مشاركون في ملتقى خصص لاستحضار مشروعه بأنه كان صاحب مشروع علمي كبير في هذا المجال.
وقد شملت اهتماماته الأدبية والعلمية مجالات متعددة، من بينها الرواية والمسرح والدراسات النقدية والأدبية والمعاجم، باللغتين الأمازيغية والفرنسية، وهو ما يعكس اتساع اهتماماته وتنوع إنتاجه.
كما ارتبط اسمه بدراسة الأدب الأمازيغي الريفي ومواكبته نقدياً، ومن أعماله دراسة حول علامات الترقيم في الشعر الأمازيغي الريفي، إلى جانب مساهمات أخرى في التعريف بالإبداع الأمازيغي ودراسته.
من الجامعة إلى بناء الدراسات الأمازيغية
كان الدكتور حسن بنعقية من الأسماء التي ساهمت في إرساء وتطوير الدراسات الأمازيغية بالجامعة المغربية، سواء بجامعة محمد الأول بوجدة أو بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور.
وقد كان حضوره الأكاديمي ممتداً إلى الندوات والملتقيات العلمية التي ناقشت قضايا اللغة والأدب والترجمة والثقافة الأمازيغية. ومن بين ذلك مشاركته في لقاءات علمية بكلية سلوان حول الأدب الأمازيغي، كما تناول في إحدى المناسبات موضوع «ترجمة الأدب الأمازيغي».
وكان أيضاً عضواً في المجلس الإداري للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ومن الرعيل الأول لأعضاء هذا المجلس، وهو موقع يعكس المكانة العلمية التي حظي بها داخل مجال الدراسات الأمازيغية.
إنتاج علمي متنوع وحضور يتجاوز الحدود
لم يقتصر نشاط الدكتور حسن بنعقية على التدريس الجامعي، بل شارك في عدد كبير من الملتقيات والندوات الأكاديمية والثقافية داخل المغرب وخارجه، وترك وراءه عدداً من المؤلفات والأعمال العلمية والأدبية.
وتشير الشهادات التي قدمها زملاؤه وباحثون عرفوا مشروعه إلى غزارة إنتاجه وتنوعه، حيث شمل اهتمامه الأدب والثقافة واللغة والفكر والفولكلور الأمازيغي. كما ساهم في إعداد ودراسة عدد من الأعمال الأدبية الأمازيغية، ومنها أعمال مسرحية، وكان من بين الباحثين الذين ساهموا في دراسة مسرحية «WAF» لمحمد بوزكو.
وهكذا استطاع ابن بني أنصار أن يحول اهتمامه بثقافة منطقته ولغتها إلى مشروع أكاديمي تجاوز الحدود المحلية، وأصبح جزءاً من مسار تطور الدراسات الأمازيغية بالمغرب.
رحيل ترك فراغاً في الجامعة والثقافة
انتقل الدكتور حسن بنعقية إلى رحمة الله في يناير 2022 بعد معاناة مع المرض، وخلف رحيله حزناً كبيراً في أوساط زملائه وطلبته والباحثين والمهتمين بالثقافة الأمازيغية.
وقد ووري جثمانه الثرى في مقبرة موراليس بمدينة بني أنصار، مسقط رأسه، في جنازة حضرها أفراد أسرته وزملاؤه وطلبته وعدد من الأساتذة الجامعيين والفعاليات الثقافية والأمازيغية.
وكان رحيله، كما عبر عدد من زملائه، خسارة للبحث العلمي والأكاديمي وللدراسات الأمازيغية بالمغرب.
ذاكرة ابن المدينة
إن استحضار الدكتور حسن بنعقية ضمن سلسلة «بورتريهات من بني أنصار–فرخانة» لا يأتي فقط لأنه كان أستاذاً جامعياً أو باحثاً في الأمازيغية، وإنما لأنه يمثل نموذجاً من أبناء المدينة الذين انطلقوا من مدارسها المحلية، وشقوا طريقهم في العلم والمعرفة، ثم عادوا ليجعلوا من ثقافتهم ولغتهم وتراث منطقتهم موضوعاً للبحث الأكاديمي والتوثيق.
لقد كان ابن بني أنصار، والأستاذ الجامعي، والباحث، والناقد، والمساهم في بناء الدراسات الأمازيغية؛ وهي أبعاد تجعل من سيرته جزءاً من الذاكرة العلمية والثقافية للمدينة وللريف.
رحم الله الدكتور حسن بنعقية رحمة واسعة، وجعل علمه وأبحاثه وإسهاماته في خدمة الأدب والثقافة الأمازيغية في ميزان حسناته.
ألف رحمة ونور على روح ابن بني أنصار، وعلى كل أبناء هذه المنطقة الذين جعلوا من العلم والثقافة جسراً لخدمة الإنسان والوطن، وتركوا وراءهم أثراً يستحق أن تحفظه الذاكرة وتتناقله الأجيال.

26 أكتوبر 2026 - 12:10

«عين على الرياضة».. برنامج رياضي يسلط الضوء على أبرز مستجدات الكرة محلياً ووطنياً وقارياً

24 أكتوبر 2026 - 16:51

الرياضة ببني انصار بين أمجاد الماضي وإكراهات الحاضر.. ملف يفتحه برنامج «آش واقع؟»

20 أكتوبر 2026 - 12:44

«آش واقع؟» يفتح ملف صلاحيات نواب رئيس الجماعة وأعضاء المجلس.. أين تنتهي المسؤوليات وتبدأ الاختصاصات؟( فيديو )

19 أكتوبر 2026 - 22:53

بورتريهات من بني أنصار–فرخانة: المرحوم الحاج معنان بنعيسي البوجي… رجل التجارة والنقل والعمل الخيري

Add a Comment