بقلم : بغداد أهواري
لا يسعنا إلا أن ننوه بالمبادرات الهادفة إلى خلق فرص الشغل وتحريك عجلة التنمية المحلية، خاصة تلك التي تستهدف الشباب والفئات التي تحتاج إلى الدعم والمواكبة. غير أن نجاح أي مبادرة تنموية لا ينبغي أن يُقاس فقط بعدد المشاريع التي أُحدثت أو المستفيدين الذين جرى اختيارهم، بل أيضًا بمدى قدرتها على ضمان الإنصاف وتكافؤ الفرص، وعدم ترك الفئات الأكثر هشاشة خارج دائرة الاستفادة.
ومن هذا المنطلق، نومن دائما ان التنمية المحلية الحقيقية هي التي لا تقصي اي فئة تعيش الهشاشة والإقصاء ومن بين هذه الفئات الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم، الذين يعيش كثير منهم ظروفًا اجتماعية واقتصادية صعبة، ويجدون أنفسهم أمام حواجز متعددة تحول دون حصولهم على فرصة عمل تحفظ كرامتهم وتمنحهم الاستقلالية.
فلماذا لا تكون المشاريع والمبادرات المحلية ، على سبيل المثال، فضاءً للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، من خلال تخصيص فرص مناسبة للأشخاص في وضعية إعاقة، وفق معايير واضحة وشفافة تراعي طبيعة الإعاقة، والكفاءة، والوضعية الاجتماعية، ومدى الحاجة إلى الدعم؟
إننا لا نطالب بامتيازات خارج القانون، ولا بإقصاء فئة لفائدة أخرى، وإنما نطالب بإنصاف الأشخاص الذين طالما وجدوا أنفسهم خارج حسابات العديد من المبادرات والبرامج الموجهة للتشغيل والتنمية داخل المنطقة
من حقنا كسكان
إقليم الناظور وبني أنصار: ان نتسال أين نصيب الأشخاص في وضعية إعاقة من فرص الشغل؟
إن المتتبع لوضعية الأشخاص في وضعية إعاقة بإقليم الناظور عمومًا، وبمدينة بني أنصار خصوصًا، لا يمكنه تجاهل الصعوبات التي تواجههم في الولوج إلى فرص الشغل، سواء تعلق الأمر بالمبادرات المحلية أو ببعض الأوراش والبرامج المرتبطة بالتشغيل والإنعاش.
فكم من شخص في وضعية إعاقة يمتلك القدرة على العمل، والاستعداد للتعلم، والرغبة في الاعتماد على نفسه، لكنه يصطدم بغياب الفرص الملائمة، أو بعدم مراعاة وضعه، أو بغياب آليات واضحة تضمن له الاستفادة العادلة من البرامج المتاحة؟
وكم من أسرة تتحمل أعباء اجتماعية ومادية مضاعفة، في ظل محدودية فرص الإدماج، وغياب الاستقلال الاقتصادي لأحد أفرادها من ذوي الإعاقة.
إن الإشكال لا يكمن دائمًا في غياب المشاريع، بل قد يكمن أيضًا في طريقة توزيع الفرص، وفي المعاي
لأحد أفرادها من ذوي الإعاقة.
إن الإشكال لا يكمن دائمًا في غياب المشاريع، بل قد يكمن أيضًا في طريقة توزيع الفرص، وفي المعايير المعتمدة لاختيار المستفيدين، وفي مدى الشفافية وتكافؤ الفرص بين المواطنين.
وعندما تتحول بعض برامج التشغيل، كما يشتكي عدد من الاشخاص ذوي الاعاقة ، إلى مجال تسوده المحسوبية والزبونية أو الاستغلال، فإن الفئات التي تعاني أصلًا من الهشاشة تكون الأكثر تضررًا، لأنها لا تملك دائمًا الوسائل الكافية للدفاع عن حقوقها أو الوصول إلى الجهات المعنية.
ومن هنا تبرز ضرورة اعتماد معايير معلنة، وآليات انتقاء شفافة، ومراقبة تضمن وصول الفرص إلى مستحقيها، بعيدًا عن كل أشكال الإقصاء والتمييز.
هل الشخص في وضعية إعاقة مجرد طالب للصدقة والإحسان؟
هذا هو السؤال الذي ينبغي أن نطرحه بجرأة ومسؤولية.
إلى متى سيظل بعض الأشخاص من المسؤولين في اقليمنا الناظور عامة ومدينة بني أنصار خاصة ينظرون إلى الشخص في وضعية إعاقة باعتباره إنسانًا ينتظر المساعدة أو الإحسان، بدل النظر إليه باعتباره مواطنًا له حقوق وواجبات، ويمتلك قدرات وإمكانات يمكن استثمارها في خدمة المجتمع؟
إن الشخص في وضعية إعاقة لا يحتاج دائمًا إلى من يمنحه مساعدة عابرة؛ بل يحتاج، قبل كل شيء، إلى من يفتح أمامه باب الفرصة، ويزيل الحواجز التي تحول دون مشاركته، ويمنحه إمكانية العمل والإنتاج والاعتماد على الذات.
فالكرامة لا تتحقق بالشفقة وحدها، والاستقلالية لا تُبنى بالمساعدات المؤقتة، وإنما تتحققان أيضًا بتوفير فرص عادلة للعمل والمشاركة والاندماج في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
ولا ينبغي أن ننسى أن الإعاقة لا تعني انعدام القدرة على العمل، وأن اختلاف القدرات لا يبرر حرمان الإنسان من حقه في المحاولة والمشاركة والإنتاج، متى توفرت الظروف الملائمة والتجهيزات الضرورية.
من الإحسان إلى الحقوق: ما الذي نطالب به؟
إننا، من باب المسؤولية الاجتماعية والحرص على تحقيق تنمية محلية عادلة وشاملة، ندعو الجهات المنتخبة والإدارات المعنية ومختلف الفاعلين المحليين بإقليم الناظور، وخاصة بمدينة بني أنصار، إلى التفكير الجدي في مجموعة من الإجراءات العملية:
– إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة في المشاريع التنموية المحلية: من خلال دراسة تخصيص فرص عمل مناسبة لهم، كلما سمحت طبيعة المشروع والإمكانيات المتاحة بذلك.
– اعتماد معايير واضحة وشفافة: تضمن تكافؤ الفرص، مع مراعاة الكفاءة والوضعية الاجتماعية واحتياجات الأشخاص في وضعية إعاقة.
– محاربة المحسوبية والزبونية: وضمان تكافؤ الفرص في الاستفادة من أوراش التشغيل وبرامج الإنعاش وغيرها من المبادرات العمومية.
– تشجيع المشاريع الصغيرة المدرة للدخل: مع توفير المواكبة والتكوين والتسهيلات الضرورية للأشخاص ذوي الإعاقة الراغبين في العمل أو إنشاء مشاريع خاصة.
– إشراك الجمعيات الممثلة للأشخاص في وضعية إعاقة: في الحوار والتشاور بشأن البرامج المحلية، حتى لا تُتخذ القرارات المتعلقة بهم دون الاستماع إلى آرائهم واحتياجاتهم.
– مراعاة طبيعة الإعاقة في فرص العمل: عبر تهيئة أماكن العمل، وتوفير شروط الولوج المناسبة، وتوزيع المهام وفق القدرات الفردية، دون انتقاص من كرامة أي شخص.
إن هذه المطالب ليست مجرد شعارات، بل هي دعوة إلى تحويل مبدأ الإدماج من كلام يُقال في المناسبات إلى ممارسة ملموسة يشعر المواطن بآثارها في حياته اليومية.
رسالة إلى المسؤولين والفاعلين المحليين :
إن التنمية الحقيقية لا تعني أن يستفيد البعض بينما يظل الآخرون على هامش الحياة الاجتماعية والاقتصادية.
بقلم : بغداد اهواري
Add a Comment