جريدة أمنوس
الرأي الحر

حين تتحول قبة البرلمان من فضاء للتشريع إلى حلبة للصراعات… فأين المواطن من كل هذا؟

24 أكتوبر 2026 - 17:28

بقلم : الاستاذ بغداد أهواري 

إن ما نشاهده داخل البرلمان اليوم ، سواء عندنا أو في تجارب ديمقراطية أخرى، يثير أكثر من مجرد الاستغراب؛ إنه يطرح أسئلة عميقة حول معنى العمل السياسي، وحدود المسؤولية الأخلاقية للمؤسسات المنتخبة.
من حق الأحزاب أن تختلف، ومن الطبيعي أن تتباين مواقف الأغلبية والمعارضة، بل إن الاختلاف هو جوهر الديمقراطية. لكن ما ليس طبيعياً أن يتحول الاختلاف إلى خصومات شخصية، وتصفية حسابات، وتهجمات متبادلة، وكأن الهدف لم يعد إقناع المواطن أو الدفاع عن مشروع مجتمعي، بل الانتصار على الخصم بأي ثمن.
فهل أصبح البرلمان ساحة لتصفية الحسابات، بدل أن يكون فضاءً لمناقشة القوانين ومراقبة الحكومة والدفاع عن مصالح الشعب؟؟
الأكثر إثارة للتساؤل هو أن بعض الوجوه التي كانت بالأمس في المعارضة، ترفع شعارات النقد والمحاسبة، نجدها اليوم داخل الأغلبية أو في مواقع المسؤولية. وهنا لا بد من التمييز بين أمرين: فالانتقال من المعارضة إلى الأغلبية ليس في حد ذاته عيباً، وقد يكون نتيجة تحالفات مشروعة أو مراجعة للمواقف. لكن السؤال الحقيقي هو: هل تغيرت المواقع فقط، أم تغيرت معها المبادئ والخطابات والوعود أيضاً؟ وهل ما كان مرفوضاً بالأمس أصبح مقبولاً اليوم دون تفسير مقنع للمواطن؟
إن المشكلة ليست في الاختلاف، ولا في تداول المسؤولية، وإنما في غياب الوضوح والمحاسبة، حين لا يقدم الفاعل السياسي تفسيراً منطقياً لتحول مواقفه، وحين تصبح الوعود الانتخابية مجرد شعارات موسمية، وتتحول القوانين التنظيمية إلى نصوص لا تجد طريقها إلى التطبيق الفعلي.
وفي خضم هذه التجاذبات، يبقى المواطن ينتظر لثلاثة سنوات : ينتظر عملاً يليق بكرامته، وفرصاً للشباب، وتحسيناً للتعليم والصحة، وعدالة اجتماعية، وإدارة تنصفه، ومؤسسات تستمع إلى صوته. ينتظر أجوبة عن مشاكله اليومية، بينما ينشغل بعض ممثليه بمعارك لا يرى لها أثراً إيجابياً في حياته.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: إلى متى سنستمر بهذا المنطق؟ وهل يمكن بناء الثقة بين المواطن والسياسة بينما تتسع الهوة بين الخطاب والممارسة؟
إن احترام البرلمان لا يتحقق بمجرد احترام جدرانه ومقاعده، بل باحترام الرسالة التي وُجد من أجلها. وقوة السياسي لا تقاس بعلو صوته، ولا بقدرته على إحراج خصمه، وإنما بقدرته على تقديم الحلول، والدفاع عن المصلحة العامة، والالتزام بمواقفه، وقبول المحاسبة.
لسنا بحاجة إلى أحزاب لا تختلف، بل إلى أحزاب تختلف بمسؤولية. ولسنا بحاجة إلى برلمان بلا معارضة، بل إلى معارضة تراقب وتقترح، وأغلبية تحكم وتتحمل مسؤوليتها، وحكومة تُحاسَب على نتائجها، وقوانين تُطبَّق على الجميع دون انتقائية.
فالديمقراطية ليست مجرد انتخابات ومقاعد برلمانية؛ إنها أخلاق في الممارسة، ووضوح في المواقف، ومسؤولية تجاه المواطن.
وإذا كان السياسي يستطيع الانتقال من موقع إلى آخر، فإن المواطن لا يستطيع الانتقال بسهولة من معاناته اليومية إلى حياة أفضل بمجرد تبدل التحالفات.
لذلك، فإن السؤال الذي ينبغي أن يظل مطروحاً أمام الجميع هو: من يمثل المواطن حقاً، ومن يجعل مصلحته أولوية، ومن يحاسب نفسه قبل أن يطالب الآخرين بالمحاسبة؟
فالشعوب لا تنتظر من ممثليها أن يكونوا متفقين في كل شيء، وإنما تنتظر منهم أن يختلفوا حول الحلول، لا أن ينسوا الغايات؛ وأن يتنافسوا على خدمة الوطن، لا على تصفية الحسابات.
فإلى متى سيظل المواطن ينتظر، بينما يفترض أن تكون السياسة هي الوسيلة لتغيير واقعه، لا سبباً إضافياً لفقدان الأمل؟

23 أكتوبر 2026 - 19:22

​صناعة “البوز”… وتعميق العزوف السياسي

19 أكتوبر 2026 - 22:57

البرنامج الحكومي المغربي وقضية الإعاقة: بين انتظارات المواطنين واختبار الوفاء بالالتزامات الحقوقية

18 أكتوبر 2026 - 14:06

بمناسبة اليوم العالمي للمدير : ​المتصرف التربوي بالناظور ليس حطباً لتسخينات انتخابية سابقة لأوانها!

14 أكتوبر 2026 - 19:07

مقال رأي : ​جدل الإنارة العمومية ببني أنصار.. بين واقع الحاجة وسفسطائية الشيوخ

Add a Comment