أمنوس . ما
شهدت الساحة التربوية نقاشاً حاداً حول مدى نجاعة إقحام تطبيق “واتساب” كأداة للتواصل والتقويم في التعليم الابتدائي. ورغم السهولة المفترضة لهذه الوسائط، إلا أن تطبيقها يطرح محاذير تربوية واجتماعية تجعل نتائجها عكسية.
فمن جهة، توصي المواثيق التربوية والنفسية بمنع الأطفال في سن مبكرة من استخدام الأجهزة الذكية لتفادي تراجع قدراتهم الإدراكية وزيادة التشتت الذهني؛ وبالتالي فإن استخدام “واتساب” كوسيط تعليمي ينطوي على تناقض بيداغوجي صريح يزيد من تشتت الطفل ويضر بتحصيله.
ومن جهة أخرى، يصطدم هذا الخيار بالواقع الاجتماعي والاقتصادي للأسر، إذ يرتكز على فرضية غير واقعية بتوفر جميع العائلات على هواتف قادرة واشتراكات إنترنت مستمرة، لا سيما الأسر التي تضم عدة أطفال، مما يكرس الفوارق الاجتماعية ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص. كما يغفل هذا الطرح حدود الإمكانيات التقنية للأستاذ وأهمية فصل حياته الشخصية عن مهامه المهنية.
إن انفتاح الفصل الدراسي على الوسائط الرقمية يتطلب دراسة شمولية تراعي الخصوصية العمرية والوضع الاقتصادي للأسر، مما يجعل الاعتماد على “واتساب” كأداة تقويمية رسمية خياراً محفوفاً بالمخاطر يستدعي البحث عن بدائل مؤسساتية أكثر عدالة ونجاعة.
Add a Comment