أمنوس . ما : متابعة
أكثر من 1900 منصب شغل، واستثمار صيني ضخم بإقليم الدريوش.. مشروع صناعي استراتيجي في قلب التحول نحو الطاقات المتجددة، يضع جهة الشرق أمام آفاق اقتصادية وتنموية واعدة.
في إطار انفتاحها على وسائل الإعلام وتعزيز التواصل مع الرأي العام، نظمت شركة «أيلون للطاقة المتجددة بالمغرب» (AEOLON Renewable Energy Morocco)، يوم الخميس 5 نونبر 2026، لقاءً تواصلياً مع ممثلي وسائل الإعلام المحلية والجهوية والوطنية، تضمن عرضاً مفصلاً حول أنشطة الشركة ومشروعها الصناعي، إلى جانب تنظيم زيارة ميدانية لمختلف مرافق مصنعها بالمنطقة الصناعية لميناء الناظور غرب المتوسط، بجماعة أمجاو التابعة لإقليم الدريوش.
وشكلت هذه الزيارة مناسبة مهنية وإعلامية للاطلاع عن قرب على واحد من أبرز المشاريع الصناعية التي استقطبتها المنطقة، والوقوف على حجم الاستثمار الذي تقوده المجموعة الصينية بالمغرب، فضلاً عن التعرف على الإمكانات التكنولوجية والإنتاجية للمصنع، الذي يتخصص في تصنيع شفرات توربينات الرياح، أحد المكونات الأساسية في صناعة الطاقة الريحية.
ويأتي هذا المشروع في سياق التحولات الاقتصادية والصناعية التي تعرفها جهة الشرق، في ظل الرهانات المرتبطة بمشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يعول عليه ليكون قطباً اقتصادياً ولوجستياً وصناعياً قادراً على استقطاب الاستثمارات الوطنية والدولية، وخلق فرص الشغل وتعزيز موقع المنطقة ضمن الخريطة الاقتصادية للمملكة.
خلال اللقاء التواصلي، قدم المدير العام للشركة عرضاً حول المجموعة الصناعية «AEOLON Technology»، التي تأسست سنة 2007 بمدينة شنغهاي الصينية، واستطاعت أن تفرض حضورها ضمن الفاعلين الدوليين المتخصصين في البحث والتطوير وتصنيع شفرات توربينات الرياح، سواء الموجهة للمحطات البرية أو البحرية.
وتتوفر المجموعة، وفق المعطيات المقدمة خلال اللقاء، على أكثر من 10 آلاف مستخدم عبر العالم، إلى جانب ست شركات تابعة ومركز للبحث والتطوير بألمانيا، ما يعكس حجم امتدادها الصناعي والتكنولوجي وخبرتها في هذا القطاع.
أما على مستوى المغرب، فيمثل مصنع إقليم الدريوش استثماراً استراتيجياً بقيمة إجمالية تناهز 1.6 مليار درهم، يمتد على مساحة تقارب 50 هكتاراً، وقد دخل مرحلة التشغيل خلال شهر ماي 2025.
ويضم المصنع ستة خطوط إنتاج، ويشغل حالياً أكثر من 1900 مستخدم، من بينهم ما يزيد عن 1500 مستخدم مغربي، وهي أرقام تبرز الأهمية التي باتت تكتسيها هذه الوحدة الصناعية في النسيج الاقتصادي والتشغيلي للمنطقة.
ولا تقتصر أهمية المشروع على حجم الاستثمار أو عدد مناصب الشغل التي يوفرها، بل تتعداهما إلى طبيعة النشاط الصناعي الذي يزاوله، باعتباره مرتبطاً بقطاع استراتيجي يشهد نمواً متزايداً على المستوى العالمي، ويتعلق الأمر بصناعة مكونات الطاقات المتجددة.
وخلال الجولة الميدانية داخل مختلف مرافق المصنع، تمكن الصحفيون من التعرف على المراحل المتعددة التي تمر منها عملية تصنيع شفرات توربينات الرياح، والاطلاع على التجهيزات الصناعية والتكنولوجيات المتطورة المعتمدة في الإنتاج.
وقدمت الأطر التقنية شروحات حول طبيعة المواد الأولية المستعملة، ومختلف العمليات الهندسية والتقنية التي تتطلبها صناعة هذه الشفرات، التي تتميز بأحجامها الكبيرة وبمستوى عالٍ من الدقة والجودة، بالنظر إلى طبيعة المهام التي تؤديها ضمن منظومة إنتاج الطاقة الريحية.
كما شكلت الزيارة فرصة للوقوف على حجم الإمكانات الإنتاجية التي يتوفر عليها المصنع، الذي يضم ستة خطوط إنتاج، مع استهداف إنتاج أكثر من 2000 شفرة لتوربينات الرياح سنوياً عند بلوغ الطاقة الإنتاجية الكاملة.
ووفق المعطيات المقدمة، من المرتقب أن ترتبط الآفاق المستقبلية للمشروع بإنتاج يفوق 2500 منصب شغل، إلى جانب رقم معاملات سنوي متوقع يناهر 300 مليون يورو، وهي أهداف تعكس الطموح الصناعي للمجموعة ورهانها على تعزيز حضورها انطلاقاً من المغرب في الأسواق الدولية.
وتبرز هذه المعطيات أن الأمر يتعلق باستثمار صناعي ذي أبعاد دولية، لا يقتصر على تلبية حاجيات السوق المحلية، بل يستهدف أيضاً الانخراط في سلاسل الإنتاج والتوريد المرتبطة بصناعة الطاقات المتجددة.
ومن أبرز المحاور التي ميزت اللقاء، الاهتمام بالعنصر البشري باعتباره أحد المرتكزات الأساسية لاستمرار وتطور المشروع.
فخلال الزيارة، أتيحت للصحفيين فرصة لقاء عدد من العاملات والعمال، والاستماع إلى شهاداتهم حول تجاربهم المهنية داخل المصنع، والظروف التي يشتغلون فيها، فضلاً عن الفرص التي أتاحها لهم هذا المشروع للاندماج في قطاع صناعي حديث ومتخصص.
وتطرقت الشهادات كذلك إلى عدد من الجوانب المرتبطة بالمبادرات الاجتماعية التي توفرها الشركة لمستخدميها، من بينها خدمات النقل والتعويضات الغذائية، إلى جانب الهدايا والمبادرات المرتبطة بالمناسبات والأعياد، فضلاً عن فرص التكوين واكتساب الخبرة وتطوير المهارات المهنية.
وتكتسي هذه الجوانب أهمية خاصة في منطقة ظلت لسنوات تواجه تحديات مرتبطة بندرة فرص الشغل وضعف العرض الصناعي، حيث يمثل توفير أكثر من 1900 منصب شغل دفعة مهمة لسوق العمل المحلي، لاسيما أن غالبية المستخدمين من الكفاءات واليد العاملة المغربية.
كما يطرح هذا المشروع إمكانية تطوير خبرات محلية في تخصصات صناعية دقيقة، بما يساهم في توسيع قاعدة الكفاءات المهنية المؤهلة، ويفتح المجال أمام الشباب للاستفادة من فرص التكوين والتشغيل في قطاعات صناعية ذات قيمة مضافة.
حوار مباشر مع الصحافة وتوضيحات حول تدبير الموارد البشرية
وفي إطار تعزيز التواصل والانفتاح على الجسم الإعلامي، خصصت الشركة فقرة مفتوحة لأسئلة الصحفيين، تولى خلالها المدير العام ومديرة الموارد البشرية الإجابة عن استفسارات ممثلي وسائل الإعلام، وتقديم توضيحات بشأن مختلف أنشطة المصنع والجوانب المرتبطة بتسييره وتدبير موارده البشرية.
وشكل هذا اللقاء فرصة للتفاعل المباشر بين مسؤولي الشركة والإعلاميين، والوقوف على عدد من التفاصيل المتعلقة بظروف العمل، والتكوين، والمبادرات الاجتماعية، والآفاق المستقبلية للمشروع.
كما مكنت هذه المبادرة الصحفيين من نقل صورة ميدانية عن طبيعة هذا النشاط الصناعي، بعيداً عن الاكتفاء بالأرقام والمعطيات العامة، من خلال معاينة التجهيزات وخطوط الإنتاج والاستماع إلى المسؤولين والعاملين داخل الوحدة الصناعية.
يكتسي اختيار المنطقة الصناعية المرتبطة بميناء الناظور غرب المتوسط لاحتضان هذا المشروع أهمية اقتصادية واستراتيجية كبيرة، بالنظر إلى الموقع الجغرافي للمنطقة ومؤهلاتها اللوجستية، فضلاً عن الرهانات الوطنية المرتبطة بتطوير البنيات التحتية الصناعية والطاقية.
فوجود استثمار دولي بهذا الحجم في إقليم الدريوش يعزز التطلعات الرامية إلى تحويل محيط ميناء الناظور غرب المتوسط إلى فضاء جاذب للمشاريع الصناعية الكبرى، وليس مجرد نقطة عبور تجاري ولوجستي.
كما أن طبيعة نشاط شركة «أيلون»، المرتبط بصناعة مكونات توربينات الرياح، تمنح المشروع بعداً إضافياً، باعتباره يندرج ضمن القطاعات الصناعية المرتبطة بالتحول الطاقي والاقتصاد الأخضر، وهي مجالات أصبحت تحظى باهتمام متزايد لدى المستثمرين والأسواق الدولية.
ومن شأن نجاح هذا النوع من الاستثمارات أن يشجع شركات أخرى على التوجه نحو المنطقة، والاستفادة من المؤهلات اللوجستية والجغرافية التي توفرها جهة الشرق، بما يعزز تنوع النسيج الاقتصادي المحلي ويقلل من الاعتماد على الأنشطة التقليدية.
رغم أهمية الأرقام المرتبطة بحجم الاستثمار ومناصب الشغل، فإن التحدي الحقيقي يظل مرتبطاً بمدى قدرة هذه المشاريع على إحداث أثر تنموي مستدام ينعكس إيجاباً على الساكنة المحلية.
فالمطلوب اليوم هو أن تتحول هذه الاستثمارات إلى فرص حقيقية للإدماج الاقتصادي، وأن تساهم في تطوير الكفاءات المحلية، وإعطاء الأولوية للتشغيل والتكوين، وخلق فرص جديدة أمام الشباب الباحث عن العمل بإقليمي الناظور والدريوش وباقي أقاليم جهة الشرق.
كما تبرز أهمية تعزيز ارتباط الوحدات الصناعية بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي، من خلال توسيع فرص التعاون مع المقاولات المحلية، وتشجيع الخدمات المرتبطة بالنشاط الصناعي، بما يسمح بتوسيع دائرة المستفيدين من هذه الدينامية.
إن مشروع شركة «أيلون» يقدم نموذجاً لاستثمار صناعي دولي في قطاع واعد، لكنه يطرح في الوقت نفسه سؤالاً أساسياً حول كيفية تحويل الموقع الاستراتيجي لميناء الناظور غرب المتوسط إلى رافعة فعلية للتنمية، بما يضمن استفادة المنطقة من فرص التشغيل والاستثمار ونقل التكنولوجيا.
وفي المحصلة، فإن فتح أبواب مصنع «أيلون» أمام وسائل الإعلام لم يكن مجرد زيارة بروتوكولية، بل شكل مناسبة للاطلاع على تجربة صناعية تستحق المتابعة، بالنظر إلى حجمها وطبيعة نشاطها وانعكاساتها المحتملة على مستقبل جهة الشرق.
وتظل الأنظار متجهة إلى ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من تطور لهذا المشروع، ومدى مساهمته في ترسيخ موقع إقليم الدريوش والناظور كوجهة جديدة للاستثمارات الصناعية المرتبطة بالطاقات المتجددة، في أفق جعل ميناء الناظور غرب المتوسط قطباً اقتصادياً يواكب طموحات المنطقة وانتظارات ساكنتها.























Add a Comment