20251225-201941 IMG-20251225-WA0093
حديث الأربعاء

الحسين أمزريني يكتب : طلاق الأزواج لا يعني طلاق الأبناء: رسالة إنسانية في شهر الرحمة

16 فبراير 2026 - 21:34


أمنوس.ما : الحسين أمزريني
في خضم التحولات الاجتماعية المتسارعة التي يعرفها مجتمعنا تظل الأسرة النواة الأساسية التي يقوم عليها التوازن النفسي والاجتماعي للأفراد، غير أن تفكك العلاقات الزوجية رغم كونه أحيانا حلا أخيرا لتجاوز الخلافات لا ينبغي أن يتحول إلى قطيعة مع الأبناء الذين لا ذنب لهم في نزاعات الكبار ، فالأبناء ثمرة علاقة إنسانية سامية ومسؤولية مشتركة لا يسقطها الطلاق ولا تنهيها الأحكام القضائية.
الأبوة والأمومة… رابطة لا تنفصم يؤكد المختصون في علم النفس الأسري أن الطلاق قد يضعف الاستقرار العاطفي للأطفال خاصة عندما يشعرون بأن أحد الوالدين تخلى عنهم أو ابتعد عن حياتهم، فالأبناء يحتاجون إلى حضور الأب والأم معا في مسار نموهم حتى وإن افترق الزوجان ، كما أن حرمان الطفل من أحد والديه لا يمثل فقط فقدانا عاطفيا بل قد ينعكس على ثقته بنفسه وتحصيله الدراسي وعلاقاته الاجتماعية.
الطلاق مسؤولية الكبار…  إن خلافات الأزواج مهما بلغت حدتها تظل شأنا بين طرفين راشدين ولا يجوز أن يدفع الأبناء ثمنها فالطفل لا يختار الانفصال، ولا يملك القدرة على فهم تعقيدات الحياة الزوجية لكنه يشعر بآثارها العميقة لذلك،  فاستمرار التواصل والرعاية من كلا الوالدين يشكل حقا أصيلا للطفل قبل أن يكون واجبا أخلاقيا على الأبوين.
شهر الرحمة…  يكتسب هذا النداء الإنساني أهمية مضاعفة في شهر رمضان شهر الرحمة والتسامح وصلة الأرحام  إنها مناسبة روحية تدعو الآباء إلى مراجعة مواقفهم وإعادة بناء الجسور مع أبنائهم بعيدا عن خلافات الماضي، فكم من قلوب صغيرة تنتظر مكالمة أو زيارة أو كلمة حنان تعيد إليها الشعور بالأمان والانتماء.
ندم لا يفيد بعد فوات الأوان…. تشير تجارب عديدة إلى أن كثيرا من الآباء الذين ابتعدوا عن أبنائهم بعد الطلاق يشعرون لاحقا بندم عميق خاصة حين يكبر الأبناء وتتسع المسافات العاطفية، فالطفولة لا تعاد والسنوات التي تمر دون حضور الأب أو الأم في حياة الطفل تترك فراغا يصعب تعويضه لذا فإن المبادرة اليوم ولو بخطوة صغيرة قد تصنع فرقا كبيرا في مستقبل الأبناء وعلاقة الوالدين بهم.
مسؤولية المجتمع والتشريع إلى جانب البعد الإنساني …… تبرز أهمية الوعي المجتمعي والتأطير القانوني في حماية حقوق الطفل بعد الطلاق من خلال تشجيع الحضانة المشتركة وضمان النفقة وتيسير الزيارة بما يحقق مصلحة الطفل الفضلى، كما تلعب المدرسة والمحيط الاجتماعي دورا في دعم الأطفال نفسيا خلال هذه المرحلة الحساسة.
رسالة إلى كل أب وأم إن طلاق الأزواج لا يعني طلاق الأبناء… فهم امتداد الروح، وأمانة في الأعناق، ومسؤولية لا تنتهي بانتهاء العلاقة الزوجية وفي هذا الشهر الفضيل تبقى الدعوة صادقة: أعيدوا وصل ما انقطع، واحتضنوا أبناءكم، قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم، وتبقى الحسرة على سنوات ضاعت من أعمارهم وأعماركم.
فالأسرة قد تتغير أشكالها لكن الأبوة والأمومة تظل عهدا دائما لا يسقط بالتقادم ولا يلغيه الطلاق.

11 فبراير 2026 - 00:52

مع إقتراب الإستحقاقات الإنتخابية… حين تذوب التحالفات وتتكشف لعبة السياسة

09 فبراير 2026 - 01:45

الحسين امزريني يكتب : رحلة من كولن إلى العروي… عندما يسافر النظام وتصل الفوضى

03 فبراير 2026 - 17:12

الحسين أمزريني يكتب “فراقشية المواعيد”.. وجه جديد لاستغلال حلم التسوية في إسبانيا

27 يناير 2026 - 13:50

الحسين أمزريني يكتب : الناظور بين النقد والسوداوية… هل من إنصاف للمدينة والإقليم ؟

Add a Comment

20251225-201941