بقلم : فؤاد الكردادي
في عالم الفضاء الأزرق والمواقع، يبرز اليوم تيارٌ يمكن تسميته بـ “حزب الإيموجي الضاحك”؛ وهو الحزب الأغلبي افتراضياً، لكنه الأضعف واقعاً. أنصار هذا الحزب، الذين لا يمكن عدُّهم ولا إحصاؤهم، يطوعون أوقاتهم ليل نهار لغاية أساسية واحدة: التبخيس، والاستهزاء، والسخرية.
إنهم يستهدفون أي شخص أو مؤسسة تؤمن بفكرةٍ وترغب في تحقيقها داخل الإطار المؤسساتي والدستوري للبلاد. يكرسون كل جهودهم لتشويه أي خطاب، أو رسالة، أو لقاء، موجهين رسالة مبطنة مفادها: “إنكم تلعبون.. وإنكم خارج سياق الوعي.. وإنه يُضحك عليكم”.
هذا السلوك ليس نضالاً، بل هو تغذية لـ “الأنا” المتضخمة؛ فشعارهم المرفوع: “أنا متفوق عليكم، وأنا أفهم الأمر أكثر منكم”. هؤلاء لا يغيرون، ولا يبادرون، وليس لهم أثر سوى ذلك “الضجيج الافتراضي” العارض الذي لا معنى له.
لقد كشفت الانتخابات الجزئية الأخيرة هذا الزيف؛ فالهجوم الذي نراه اليوم على الأحزاب المشكلة للتحالف الحكومي يثبت عكس ما يروجون له. فالذي يصوت في الواقع ليس هو “صاحب الإيموجي” المدعي للوعي وهو في قمة العدمية، وإنما الذي يصوت هو المواطن البسيط.
ذلك المواطن الذي قد لا يستوعب تعقيدات الخطاب السياسي، لكنه يملك من الواقعية ما لا يملكه الغارقون في العالم الافتراضي؛ فهو يمارس حقه ويصنع القرار، بينما يكتفي الآخرون بهدر الوقت خلف الشاشات.
ختاماً..
رسالتي لـ “حزب الإيموجي”: إن هدر الوقت في التبخيس لن يصنع وطناً. الانخراط الحقيقي يكون في تقديم المشاريع والبدائل، لا في البقاء خلف الشاشات لتمثيل دور “العبقري” على حساب واقع لا تساهمون في بنائه

Add a Comment