IMG-20251225-WA0093
IMG 20260508 031244
الرأي الحر

مقال رأي: الانتخابات في المغرب بين وجوه سياسية لا تتغير وحلم ديمقراطي لا يموت

12 ماي 2026 - 21:42

بقلم ذ: امحمد هكار أستاذ مادة التاريخ والجغرافية بالسلك الثانوي التأهيلي.

تعد الانتخابات من أهم الآليات لقياس درجة تطور أي تجربة ديمقراطية، كما تعتبر مؤشرا على مدى وعي الشعوب من خلال المشاركة المسؤولة واختيار الأكفأ والأصلح لخدمة الصالح العام وليس الأقرب نسبا أو عصبية أو الأكثر إنفاقا خلال الحملات الانتخابية وخاصة ما يعرف ب ”التغماس والتكماش” هذا من جهة. ومن جهة أخرى فهي فرصة لتجديد النخب السياسية وتعزيز ثقة المواطن في العمل السياسي وكذا في مؤسسات الدولة تحقيقا للديمقراطية الحقة.
إلا أن واقع الأحزاب السياسية في المغرب ما يزال يطرح العديد من التساؤلات، خصوصا مع استمرار حضور نفس الوجوه السياسية في مختلف المحطات الانتخابية، دون أن يكون لذلك انعكاس إيجابي على واقع المواطنين، أو أن يغير من واقع الساحة السياسية بالبلاد.
ويتكرر المشهد ذاته مع كل مرحلة انتخابية، سواء على مستوى الوعود والشعارات التي يتبناها كل حزب أو على مستوى الإصلاحات الشمولية الكبرى المنتظرة. فكيف يمكن تحقيق ذلك في ظل أحزاب سياسية لم تنجح بعد في ترميم بيوتها؟ إذ أن العديد منها ما يزال يفتقر إلى الديمقراطية الداخلية، حيث التزكيات والترشيحات لمناصب المسؤولية داخل الأحزاب تتم عبر الأشخاص والعلاقات، بدل الاحتكام إلى الكفاءة والخبرة عبر انتخابات ديمقراطية حقيقية.
فالمشهد السياسي في بلادنا يعرف منذ سنوات نوعا من التكرار، حيث ظل لعقود طويلة محكوما بمعادلة متناقضة، فمن جهة يتعاظم الحلم الشعبي ببناء ديمقراطية حقيقية تؤسس لربط المسؤولية بالمحاسبة والكرامة والعدالة الاجتماعية والمجالية، ومن جهة أخرى يستمر الارتهان إلى نفس النخب التقليدية التي تتناوب على الكراسي دون أن تحدث تحولا جذريا في بنية الممارسة السياسية أو في طبيعة العلاقة بين المواطن والسياسي.
كما نجد بعض السياسيين يتدحرجون بين الأحزاب وفقا للمصالح والامتيازات السياسية التي تمنحها إياهم، دون الالتزام بالمرجعيات الفكرية أو الإيديولوجية للحزب، الأمر الذي ساهم بشكل كبير في فقدان عدد من الأحزاب لهويتها السياسية. فلم يعد المواطن قادرا على التمييز بين توجهات اليمين واليسار، أو بين الأحزاب المحافظة والليبرالية، بعدما أصبحت أغلب الأحزاب تتشابه في الخطاب والممارسة.
ولعل هذا الواقع السياسي جعل المواطن المغربي يعيش نوعا من النمطية السياسية التي تفرغ العملية الانتخابية من بعدها الديمقراطي-التغييري، فنفس الوجوه تعود في كل محطة انتخابية، والخطابات ذاتها تعاد بصيغ مختلفة، بينما تبقى الانتظارات الاقتصادية والاجتماعية والمجالية الكبرى (مثل التعليم والصحة والتشغيل ومحاربة الفساد والفقر الديمقراطي والحد من التباينات الحاصلة بين المدينة والريف وبين الجهات …)، معلقة دون حلول واقعية ملموسة.
وهذا الوضع لا يعكس أزمة الأحزاب فقط، بل يكشف أيضا عن أزمة ثقة عميقة بين المجتمع والفاعل السياسي، حيث أصبح جزء واسع من المواطنين ينظر إلى الانتخابات باعتبارها طقوس موسمية تذبح فيها النوق، وتؤكل فيها الأكتاف من طرف ذوي الخبرة، ويرقص فيها الولدان …، أكثر مما هي آلية حقيقية للتغيير الديمقراطي وتحقيق التنمية المنشودة.
ورغم هذا الوضع، فإن الرغبة لدى الشعب في بناء ديمقراطية حقيقية لن تموت، ويتجلى ذلك في ارتفاع مستوى الوعي السياسي لدى الشباب، واتساع النقاش العمومي حول قضايا الفساد والحكامة والعدالة الاجتماعية. بحيث لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورا مهما في فتح المجال أمام المواطنين للتعبير عن آرائهم ومناقشة هذه القضايا بعيدا عن الخطاب السياسي التقليدي، غير أن هذا النقاش يحتاج إلى التأطير والتوجيه من أجل ترسيخ وعي سياسي متوازن وبناء، وهنا يتجلى دور الأحزاب السياسية والنقابات ومختلف الفعاليات المدنية حتى لا ينحرف النقاش عن أهدافه الحقيقية.
إن تجديد الحياة السياسية لا يمكن أن يتحقق فقط عبر تنظيم انتخابات دورية، بل يحتاج أيضا إلى إصلاح عميق داخل الأحزاب السياسية، من خلال فتح المجال أمام الكفاءات الشابة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتشجيع المشاركة السياسية القائمة على الكفاءة والمصداقية بدل الولاءات الضيقة والقرابة وغيرها من الأساليب اللاديمقراطية.
فالديمقراطية الحقيقية لا تقاس بتنظيم الانتخابات فقط، وإنما بمدى شعور المواطن بأن صوته له قيمة، وأن اختياره قادر على التأثير في القرارات والسياسات العمومية. لذلك، فإن التحدي الأساسي اليوم يتمثل في استعادة ثقة المواطن في العمل السياسي، وجعل الانتخابات وسيلة حقيقية للتغيير المنشود، لا مجرد آلية لإعادة إنتاج نفس النخب السياسية وتوزيع الأدوار والحقائب الوزارية داخل البرلمان والحكومة.
وفي الختام، تبقى الإشكالية مطروحة حول مدى قدرة الانتخابات على أن تتحول من آلية لإعادة إنتاج نفس الوجوه السياسية إلى لحظة تاريخية لتجديد الثقة وبناء ديمقراطية حقيقية. إن الجواب عن هذه الإشكالية يبقى مرتبطا من جهة بقدرة الشعب من خلال وعيه ومسؤوليته في اختيار من يمثله حقيقة وواقعا داخل مؤسسات الدولة، ومن جهة أخرى بالأحزاب من خلال جعل السياسة مجالا لخدمة الصالح العام، لا وسيلة لتحقيق المصالح الخاصة وإعادة توزيع الأدوار وتوارث المناصب.

12 مايو 2026 - 19:42

الاستاذ فؤاد الكردادي يكتب عن ​”حزب الإيموجي الضاحك”

06 مايو 2026 - 10:37

قراءة في فنجان: الانتخابات حينما تكون “أشخاصاً” لا “برامج”

03 مايو 2026 - 22:22

مقال رأي : المغرب بين رهانات المستقبل وصناعة جيل القيادة الجديد

03 مايو 2026 - 19:42

عيد بأي حال عدت يا عيد…؟ الصحافة بين نار الحروب وامتحان الحرية في عالم مضطرب

Add a Comment