أمنوس . ما : فاطمة الزهراء الحجامي
احتضن المركب الثقافي بمدينة الناظور، مساء الجمعة 19 يونيو 2026، ندوة علمية ناقشت الأبعاد الاستراتيجية لمشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، باعتباره أحد أكبر الأوراش التنموية بالمملكة، وذلك تحت عنوان: “ميناء الناظور غرب المتوسط: رافعة للسيادة الاقتصادية الوطنية وآفاق واعدة لإدماج الشباب”، بمبادرة من رابطة الشباب من أجل التنمية والتضامن.
وشهد اللقاء حضور نخبة من الأساتذة الجامعيين والخبراء والمسؤولين والفاعلين الاقتصاديين، الذين أجمعوا على أن المشروع يمثل تحولاً نوعياً في المشهد الاقتصادي بجهة الشرق، بالنظر إلى ما يوفره من إمكانيات استثمارية ولوجستيكية وفرص جديدة للتشغيل والتكوين.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس رابطة الشباب من أجل التنمية والتضامن، أشرف بلحيان، أن تنظيم هذه الندوة يأتي في سياق تعزيز النقاش العمومي حول المشاريع الاستراتيجية التي تعرفها المنطقة، مشدداً على ضرورة إشراك الشباب في استيعاب التحولات الاقتصادية الكبرى والاستفادة من الفرص التي تتيحها.
من جانبه، استعرض الأستاذ الباحث في قانون الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، بدر الدين الزاهر الأزرق، الأدوار التاريخية التي اضطلعت بها الموانئ في تشكيل موازين القوى الاقتصادية عبر العالم، مبرزاً أن ميناء الناظور غرب المتوسط يتجاوز كونه بنية تحتية للنقل البحري، ليشكل منصة طاقية ولوجستيكية ذات قدرات تخزينية مهمة، قادرة على تعزيز السيادة الاقتصادية للمغرب وتقوية موقعه ضمن سلاسل التجارة والطاقة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
أما الباحث في المجالين الاقتصادي والمائي، زكرياء فيرانو، فقد أوضح أن اختيار الناظور لاحتضان هذا المشروع لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية استراتيجية بعيدة المدى وتوجيهات ملكية استشرافية، مستندة إلى الموقع الجغرافي المتميز للميناء على أحد أهم الممرات البحرية العالمية، الذي تمر عبره نسبة مهمة من حركة التجارة الدولية.
وأضاف المتحدث أن المشروع مؤهل ليصبح قطباً لوجستيكياً منافساً لكبرى الموانئ المتوسطية، بالنظر إلى مؤهلاته التقنية والاستثمارية، وما يرتقب أن يوفره من دينامية اقتصادية واسعة تشمل مختلف القطاعات المرتبطة بالنقل والخدمات والصناعة.
وفي السياق ذاته، قدم المدير الإقليمي للتجهيز بالناظور عرضاً حول مشاريع البنيات التحتية المواكبة للميناء، مبرزاً أن مشروع الطريق السيار جرسيف – الناظور يشكل أحد أهم الأوراش الموازية، حيث من المنتظر استكمال الأشغال به خلال سنة 2028، بما سيعزز الربط الطرقي ويدعم الجاذبية الاقتصادية والاستثمارية للمنطقة.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن ميناء الناظور غرب المتوسط لا يمثل مجرد مشروع اقتصادي، بل يشكل رهاناً استراتيجياً لتنمية جهة الشرق، وفرصة حقيقية لإدماج الشباب في الدورة الاقتصادية الجديدة، عبر التكوين والتأهيل وخلق فرص الشغل وريادة الأعمال، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تحقيق تنمية شاملة ومستدامة.
Add a Comment