أمنوس : هيئة التحرير
في زمن أصبحت فيه المعلومة تنتشر في ثوان معدودة لم يعد التحدي هو سرعة نشر الخبر بل مدى صحته ومصداقيته فالإعلام الحقيقي لا يقاس بعدد المتابعين أو المشاهدات، وإنما بمدى احترامه لأخلاقيات المهنة والتزامه بالقانون وتحريه للحقيقة قبل النشر.
الصحفي المهني لا يبني أخباره على الإشاعات أو التأويلات بل يعتمد على الوقائع المؤكدة سواء كانت مشاهدات موثقة أو بيانات رسمية، أو مصادر موثوقة يمكن الاستناد إليها، أما عندما تكون المعطيات غير مكتملة فإن المهنية تقتضي التعامل معها باعتبارها مجرد معطيات أو شبهات، إلى أن تكشف التحقيقات والجهات المختصة الحقيقة كاملة.
للأسف أصبح إقليم الناظور في السنوات الأخيرة يشهد انتشارا لافتا للأخبار الزائفة والمعلومات غير الدقيقة، حيث تحولت بعض الصفحات إلى منصات لإصدار الأحكام دون تحقق أو احترام لأبسط قواعد العمل الصحفي ، فأصبحت الشائعة تقدم على أنها حقيقة والاحتمال ينشر وكأنه يقين، وهو ما يضر بالأشخاص والمؤسسات، ويفقد الرأي العام ثقته في الإعلام.
إن حرية التعبير حق مكفول لكنها لا تعني الفوضى الإعلامية كما أن امتلاك هاتف ذكي أو صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي لا يجعل صاحبها صحفيا، فالصحافة مسؤولية قبل أن تكون وسيلة للنشر ورسالة قبل أن تكون وسيلة لجذب التفاعل.
إن هذا الإقليم يستحق إعلاما يحترم عقول المواطنين ويضع المصلحة العامة فوق السبق الصحفي الوهمي ويؤمن بأن الكلمة أمانة وأن الخبر قد يبني سمعة أو يهدمها.
فارحموا هذا الإقليم والتزموا بالخطوط الحمراء التي يفرضها الضمير المهني والقانون وإن كانت لديكم أعين فلتكن أعينا تميز بين الحقيقة والإشاعة وبين الخبر والرأي وبين المهنية والفوضى.

Add a Comment