أمنوس . ما : الناظور
عرفت مدينة الناظور خلال السنوات الأخيرة تنظيم عدد من المعارض والتظاهرات ذات الطابع التجاري والثقافي والاجتماعي، وهي مبادرات تندرج في إطار تنشيط الحركة الاقتصادية والترويج للمنتوجات والخدمات. غير أن تنامي هذه الأنشطة يفتح نقاشاً حول طبيعة هذه المعارض، والتمييز بين ما هو تجاري يهدف إلى تحقيق عائدات اقتصادية، وما هو غير تجاري يروم تحقيق أهداف ثقافية أو اجتماعية أو تنموية.
ولا شك أن تنظيم المعارض التجارية يشكل نشاطاً اقتصادياً مشروعاً، يخضع للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، شريطة احترام شروط التنظيم والحصول على التراخيص اللازمة، وضمان حقوق المشاركين والزوار، مع توفير ظروف واضحة وشفافة لتنظيم هذه التظاهرات.
غير أن النقاش العمومي بمدينة الناظور يتجه اليوم نحو سؤال أساسي: إلى أي حد تساهم هذه المعارض في خلق قيمة مضافة محلية؟ وهل تستفيد منها الفعاليات الاقتصادية بالمدينة، من تجار وحرفيين ومهنيين وأصحاب مشاريع صغرى، أم تظل آثارها محدودة زمنياً دون انعكاس واضح على التنمية المحلية؟
فالمعرض الناجح لا يقاس فقط بعدد العارضين أو حجم الإقبال عليه، وإنما بمدى قدرته على تحقيق أهداف تتجاوز الجانب التجاري، من خلال دعم الاقتصاد المحلي، وتشجيع المبادرات الشبابية، والتعريف بالمنتوجات المحلية، وخلق فرص للتعاون بين مختلف الفاعلين.
وفي هذا الإطار، يبرز مطلب تعزيز الحكامة والشفافية في تنظيم المعارض، عبر توضيح طبيعة كل تظاهرة وأهدافها، والجهات المنظمة لها، وطبيعة الاستفادة الاقتصادية والاجتماعية المنتظرة منها، بما يضمن أن تكون هذه الأنشطة في خدمة المدينة وساكنتها.
إن طرح هذا النقاش لا يعني التشكيك في حق أي جهة في تنظيم تظاهرات تجارية أو اقتصادية، وإنما يتعلق بضرورة اعتماد رؤية تجعل من المعارض مناسبات ذات أثر مستدام، تساهم في التنمية المحلية، بدل أن تبقى مجرد محطات موسمية تنتهي بانتهاء فعالياتها.
ويبقى السؤال المطروح أمام مختلف المتدخلين: كيف يمكن تحويل المعارض التي تحتضنها الناظور إلى رافعة حقيقية للاقتصاد المحلي، بما يحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار واحترام المصلحة العامة؟
الصورة من الارشيف
Add a Comment