تابعنا على فيسبوك
الرأي الحر

بين الوعود و الواقع البئيس… حين تسقط الخطابات السياسية امام الأرقام

19 يوليوز 2026 - 12:39

بقلم : محمد شعو 

منذ تولي الحكومة الحالية لولايتها التي اقتربت من الانتهاء، بادرت لرفع شعارات كبيرة و مكثفة من قبيل “الدولة الاجتماعية” و “خلق مليون منصب شغل” و ” تحسين القدرة الشرائية” و ” تقليص الفوارق الاجتماعية” ، غير ان الحصيلة التي يعيشها المواطن المغربي و يتجرع مرارتها اليوم، تكشف فجوة واسعة بين الخطابات الرائجة و الواقع. ولعل الخلافات العلنية التي باتت تطبع مكونات الأغلبية الحكومية تعكس بدورها حجم التباين بين الخطاب الرسمي والحصيلة الفعلية.
فالانتظارات التي تطال الاسر المغربية دائما تصبوا لتتحسن، إلا ان الامر في هاته السنوات العجاف اتت بالعكس على كاهل الاسر، إذ الارتفاع غير المسبوق للمعيشة، و استمرار اسعار المواد الاساسية والمحروقات في الارتفاع، دون الخوض في الجدل الواسع الذي رافق تدبير ملف الأضاحي هذه السنة. في حين السكون الذي شهد الاجور، و اتساع دائرة الهشاشة، و الاخطر في الامر هو تعمق الاختلالات المجالية التي تعاني منها بعض المناطق منذ عقود، و على رأسها جهة الشرق التي تحولت لعنوان صارخ لفشل السياسات العمومية في تحقيق الانصاف الترابي.
و لعل ما كشفته تقارير المندوبية السامية للتخطيط، وما ورد أيضا في التقرير السنوي لمنتدى أنوال للتنمية و المواطنة لسنة 2025، أن جهة الشرق تتصدر مؤشرات البطالة و طنيا بنسب تتجاوز 25% في حين لا يتجاوز معدل النشاط الاقتصادي 39% ، وهذه الارقام لا تعكس فقط ازمة اقتصادية، بل تعبر عن غياب رؤية حقيقية لتأهيل الاقتصاد الجهوي و خلق دينامية إنتاجية، قادرة على توفير الاف فرص الشغل للشباب الذين يهجرون منطقتهم سنويا من أجل الحصول على فرص أفضل.
و هذا الواقع ليس بوليد الصدفة، بل نتاج لتراكم سنوات من السياسات الترقيعية التي اكتفت بتدبير الازمة و إخراجها من شوائب الاحتقانات الاجتماعية بدل معالجتها و تقديم حلول آنية لها. فبعد الاغلاق النهائي للمعابر الحدودية و التي تشكل المحرك الاساسي للاقتصاد بالجهة، ومصدر دخل لآلاف الاسر، لم تستطع الحكومات المتعاقبة و الحالية على وجه الخصوص من بناء بديل اقتصادي/اجتماعي حقيقي يعوض هذا التحول. و هذا ما خلص بالجهة “المنسية ” رهينة لاقتصاد هش يعتمد على الفلاحة الموسمية والخدمات المحدودة.
اما الناظور فقد ينتابني الحرج بالحديث عنه، وهو اليوم يقدم و يعتبر ورشا استراتيجيا بفضل ميناء الناظور غرب المتوسط، فما تزال ساكنته تتساءل عن نصيبها من هذه المشاريع الكبرى. فالتنمية الحقيقية لا تقاس بحجم الاستثمارات و انما بعدد مناصب الشغل التي ستوفر لأبناء المنطقة و مستوى الدخل الذي سيقابلها، إضافة لجودة الخدمات العمومية المقدمة و بقدرة شباب المنطقة على بناء مستقبلهم داخلها دون دون أن يضطروا إلى الهجرة، سواء عبر البحث عن تسوية أوضاعهم القانونية بالخارج أو بالانتقال إلى جهات أخرى داخل الوطن بحثا عن فرص أفضل.
و على غرار هذا جاء التصنيف الاخير لمجموعة البنك الدولي لسنة 2026، والذي يشكل مؤشرا يدعو إلى مساءلة السياسات الاقتصادية العمومية، حيث تضمن تقريرها أن المغرب صنف ضمن البلدان ذات الدخل المتوسط الادنى، وهذا ما يطرح نفسه كسؤال عميق حول السياسات الاقتصادية للحكومة، فبعد سنوات من الوعود بالاقلاع و تحسين مستوى العيش. لم يتمكن المغرب بعد من الالتحاق بفئة الدول ذات الدخل المتوسط الاعلى، في الوقت الذي نجد فيه دولا نجحت في الارتقاء لهذه الفئة، و اذكر هنا كل من الاردن و الفيتنام و الفيليبين و سريلانكا، و هذا يرجع لسياسات اقتصادية اكثر نجاعة ، إذ تقوم على تنويع الاقتصاد و تشجيع الاستثمار المنتج و مواكبته لرفع المردودية، و تحقيق نمو ينعكس على دخل المواطنين.
إن الحكومة مطالبة اليوم بتفسير هذا التناقض الصارخ بين وعودها و الواقع الاجتماعي، فأين هي المليون منصب شغل ؟ و أين هي العدالة المجالية؟ و اين هو تحسين القدرة الشرائية؟ و كيف يشفع لهم الحديث عن الدولة الاجتماعية بينما تتأكل الطبقة المتوسطة و تتوسع دائرة الفقر و الهشاشة، و تتراجع ثقة الشباب في المستقبل؟
و اذا كانت الحكومة تتحمل المسؤولية الاولى عن الحصيلة الحالية، فإن جزءا من مهما من المسؤولية يقع على عاتق برلمانيي إقليم الناظور و الجهة ، و خاصة من ينتمي لأحزاب الأغلبية الحكومية. إذ ان السؤال الذي يلح الان هو اين يكمن الاثر الحقيقي لهذا التمثيل البرلماني على واقع الاقليم؟ و اين هي المبادرات التشريعية او الرقابية التي وضعت بطالة الشباب، و تأخر المشاريع، و تدهور الخدمات الصحية، و أزمة الاستثمار، ضمن اولويات النقاش الوطني؟

19 يوليو 2026 - 14:03

أين يختفي المتفوقون بعد البكالوريا؟ من الاحتفاء بالمعدلات إلى الغياب عن المشهد العلمي والبحثي

18 يوليو 2026 - 23:13

تشريعيات 2026… بين إعادة تدوير الوجوه ورهان تجديد النخب السياسية

17 يوليو 2026 - 15:13

وأد اللجنة الإقليمية بالناظور.. تفخيخ صامت للموسم الدراسي القادم

17 يوليو 2026 - 00:07

ابراهيم الفانيري يكتب : الناظور بين فوضى المحتوى الرقمي وسيادة القانون

Add a Comment