تابعنا على فيسبوك
الرأي الحر

ابراهيم الفانيري يكتب : الناظور بين فوضى المحتوى الرقمي وسيادة القانون

17 يوليوز 2026 - 00:07

بقلم الاستاذ ابراهيم الفانيري 

 

لم يعد النقاش اليوم يدور حول حرية التعبير في حد ذاتها، فقد أصبحت حقًا دستوريًا لا جدال فيه، وإنما حول كيفية ممارستها بما يحفظ كرامة الإنسان ويحمي المجتمع من الانزلاق نحو الفوضى الرقمية. فما تشهده بعض المنصات الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي بإقليم الناظور يدعو إلى وقفة جادة ومسؤولة، بعدما تحولت في بعض الحالات إلى فضاءات للتشهير، وانتهاك الحياة الخاصة، ونشر الاتهامات دون سند، وتقديم الإشاعة على أنها حقيقة.

إن أخطر ما يهدد المجتمع ليس اختلاف الآراء، بل اختفاء الحدود الفاصلة بين النقد المشروع والإساءة المتعمدة، وبين العمل الصحافي المهني وصناعة المحتوى القائم على الإثارة وجلب المشاهدات. فالصحافة رسالة تؤدي وظيفة الرقابة المجتمعية وفق ضوابط قانونية وأخلاقية، أما التشهير والابتزاز الرقمي وانتهاك الخصوصية فلا يمكن اعتبارها ممارسة إعلامية مهما كانت المبررات.

ومن هذا المنطلق، فإن النقابة الإقليمية للصحافة بمدينة الناظور مطالبة اليوم بالاضطلاع بدور أكبر في الدفاع عن أخلاقيات المهنة، والتصدي لكل من يسيء إلى صورة الصحافة الجادة، سواء عبر انتحال صفة الصحافي أو استغلال المنصات الرقمية للإضرار بالأشخاص والمؤسسات. كما يقع على عاتقها المساهمة في نشر ثقافة الإعلام المسؤول، وتشجيع التكوين المستمر في مجال أخلاقيات النشر والتحقق من المعلومات.

وفي المقابل، فإن حماية الحقوق والحريات تظل من صميم اختصاص السلطة القضائية، وتحديدًا النيابة العامة، التي يناط بها السهر على تطبيق القانون كلما تعلق الأمر بأفعال قد تشكل جرائم، مثل التشهير، والقذف، وانتهاك الحياة الخاصة، أو نشر المعطيات الشخصية دون سند قانوني. فالتدخل القضائي في مثل هذه الحالات لا يعد تضييقًا على حرية التعبير، وإنما حماية لحق دستوري آخر لا يقل أهمية، وهو الحق في الكرامة والخصوصية.

لقد أصبح من الضروري أن يدرك الجميع أن الفضاء الرقمي ليس منطقة خارج القانون، وأن لوحة المفاتيح لا تمنح حصانة من المساءلة. فكل كلمة أو صورة أو تسجيل يتم نشره قد تترتب عنه مسؤولية قانونية إذا ألحق ضررًا بالغير أو مس بحقوقهم المكفولة دستورًا وقانونًا.

إن المجتمع الذي يحترم القانون هو المجتمع الذي يرفض المحاكمات الإعلامية، ويرفض إصدار الأحكام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويؤمن بأن القضاء وحده هو الجهة المختصة بحسم النزاعات وترتيب المسؤوليات. أما تحويل المنصات الرقمية إلى ساحات للتشهير وتصفية الحسابات، فإنه لا يخدم حرية التعبير، بل يسيء إليها ويقوض الثقة في الإعلام والمؤسسات.

واليوم، يحتاج إقليم الناظور إلى شراكة حقيقية بين النقابة الإقليمية للصحافة، والهيئات الحقوقية، والمؤسسات القضائية، والسلطات المختصة، من أجل بناء فضاء رقمي يقوم على المسؤولية والاحترام وسيادة القانون. فحرية التعبير تزداد قوة عندما تقترن بالمسؤولية، والحقوق تترسخ عندما تحميها مؤسسات قوية وتطبقها بعدالة، بعيدًا عن الانتقائية أو أي اعتبارات أخرى.

إن الدفاع عن حرية التعبير لا ينفصل عن الدفاع عن الحق في الكرامة والحياة الخاصة. فدولة الحق والقانون لا تحمي الأصوات الحرة فحسب، بل تحمي أيضًا كرامة الإنسان من كل أشكال التشهير والإساءة، وهو ما ينبغي أن يشكل البوصلة التي توجه الجميع في زمن الإعلام الرقمي

17 يوليو 2026 - 15:13

وأد اللجنة الإقليمية بالناظور.. تفخيخ صامت للموسم الدراسي القادم

10 يوليو 2026 - 13:54

المنتخب المغربي.. مسيرة مشرفة لا تمحوها خسارة

24 يونيو 2026 - 15:31

“حكاية كوفية”.. أدب الطفل في خدمة الذاكرة والهوية الفلسطينية

20 يونيو 2026 - 13:18

الكوطا النسائية في المغرب.. هل تحولت من آلية للإنصاف إلى امتياز سياسي دائم؟

Add a Comment