حديث الأربعاء

الناظور تحت رحمة ضجيج الدراجات والسيارات.. إلى متى يستمر إزعاج الساكنة؟

18 غشت 2026 - 00:46

أمنوس.ما : الحسين امزريني

في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، كان سكان الناظور، كما هو الحال في عدد من المدن المغربية، على موعد بين الحين والآخر مع عروض استعراضية مثيرة، كان أصحابها ينصبون منشآت خشبية دائرية يزيد ارتفاعها عن عشرة أمتار، قبل أن ينطلق أحد المغامرين على متن دراجته النارية وسط هدير المحرك وتصفيقات الجمهور.
كان المتفرجون يؤدون ثمن التذكرة لمشاهدة سائق الدراجة وهو يتحدى الجاذبية، متسلقاً الجدار الخشبي الدائري من الأسفل إلى الأعلى، ثم يعود إلى الأسفل ويكرر المشهد إلى نهاية الوقت المحدد للعرض. وكانت هذه الفرجة تستمر لأسبوع أو أسبوعين على الأكثر، ثم تُفك المنشآت ويغادر أصحابها المدينة، فيعود الهدوء إلى الشوارع والأحياء.
أما اليوم، فيبدو أن المشهد تغير كثيراً، وأن «العرض» انتقل من فضاء محدود ومؤقت إلى شوارع وأحياء المدينة، لكن هذه المرة دون تذاكر ودون توقيت محدد ودون مراعاة لراحة السكان.
ففي عدد من شوارع الناظور وأحيائها، أصبحت أصوات بعض الدراجات النارية والسيارات المعدلة أو التي تصدر أصواتاً مرتفعة بشكل لافت جزءاً من معاناة يومية، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث تتحول بعض المحاور إلى فضاءات للاستعراض والسرعة والضغط المتعمد على المحركات، مخلفة ضجيجاً يصل صداه إلى المنازل.
ضجيج لا يزعج المرضى وكبار السن فقط، بل يطال الجميع، ويثير فزع الأطفال، ويحرم العديد من المواطنين من حقهم في النوم والراحة، خاصة عندما تتكرر هذه الممارسات في ساعات متأخرة من الليل أو مع الساعات الأولى من الصباح.
والمفارقة أن عروض الماضي، رغم الضجيج الذي كانت تحدثه، كانت منظمة ومحدودة في المكان والزمان، وكان المواطن يختار بإرادته أن يدفع ثمن التذكرة لمشاهدتها. أما اليوم، فقد أصبح المواطن في بعض الأحياء مجبراً على الاستماع إلى هدير المحركات دون أن يطلب ذلك، وفي منزله وفي وقت يفترض أن ينعم فيه بالهدوء.
وأمام استمرار هذه الظاهرة، يطرح المواطنون أكثر من سؤال: إلى متى ستظل بعض شوارع الناظور مسرحاً لمثل هذه السلوكيات؟ وهل سيتم تشديد المراقبة على الدراجات والسيارات التي تتسبب في ضجيج مفرط، خصوصاً خلال الليل؟ وهل ستُتخذ الإجراءات اللازمة لردع من يحولون الشارع العام إلى حلبة للاستعراض وإزعاج الآخرين؟
إن حرية استعمال الطريق لا يمكن أن تكون على حساب راحة الناس وسلامتهم وحقهم في الهدوء داخل منازلهم. وما يطالب به المواطن ليس أمراً استثنائياً، بل تطبيق القانون ووضع حد للسلوكيات التي أصبحت تؤرق ليالي عدد من الأحياء.
فالعروض التي كانت تستمر أسبوعاً أو أسبوعين في الماضي كانت تنتهي وتغادر المدينة… أما عرض الضجيج الحالي، فيتساءل الناظوريون: متى تُسدل عليه الستارة؟

الصورة تعبيرية بطريقة ia

12 أغسطس 2026 - 16:16

حديث الاربعاء : العد العكسي للانتخابات يبدأ.. أيام حاسمة وتحولات مرتقبة قبل إيداع الترشيحات

10 أغسطس 2026 - 11:17

سينما الشاطئ» على ضفاف بحيرة مارتشيكا .. حين تستعيد الناظور ذاكرتها السينمائية تحت سماء مفتوحة

05 أغسطس 2026 - 15:18

بعد أحداث سبتة ومليلية.. مطالب بتقنين العمل الإعلامي والحد من فوضى المحتوى الرقمي

28 يوليو 2026 - 15:43

حديث الاربعاء: الإعلام الحر… حين يساء فهم النقد البناء

Add a Comment