يويو محمد فاعل — سياسي
انتخابات إقليم الناظور ليست مجرد برامج وخطابات ووعود، بل هي قبل كل شيء دقة في الحسابات، وتغيير في المعادلات، وهندسة دقيقة للمواقع والمراكز والأشخاص.
في هذا النوع من الاستحقاقات، يكثر الكلام والقيل والقال، وتُطرح البرامج وتُقدَّم الوعود، لكن في نهاية المطاف تبقى المسطرة والقلم هما الفيصل في تحديد النتائج.
كان لي صديق متمرس في السياسة، وكان يقول لي دائمًا عندما نختلف في نقاشاتنا السياسية:
«أنت تفهم في ما هو إداري، وأنا مهندس انتخابي».
في ذلك الوقت، لم أكن أستوعب تمامًا معنى هذه العبارة، لكن مع مرور السنوات ودخولي إلى المجال السياسي والحزبي، بدأت أفهم دلالتها أكثر.
نعم، الانتخابات في جانب منها هندسة؛ هندسة للأشخاص، والمواقع، والمراكز، والتحالفات، وطريقة توزيع الأصوات.
وهذا ما رأيناه في هذه الانتخابات: من أحسنوا قراءة المعادلات الانتخابية وتمكنوا من هندسة حضورهم ومواقعهم، تمكنوا من تحقيق النتائج.
أما من راهنوا فقط على الوعود والبرامج، وعلى الحديث عن المستشفيات، والبنية التحتية، والمشاريع، والاستثمارات، ومحاربة الهجرة، وغيرها من الملفات، فقد وجدوا أنفسهم أمام واقع انتخابي مختلف، ليكتشفوا في النهاية أن إدارة الانتخابات لها قواعدها وحساباتها الخاصة.
هنيئًا لمن فاز، وحظًا موفقًا لمن خسر الرهان، في انتظار ما ستسفر عنه الطعون والمساطر القانونية.
فالانتخابات لا تحسمها كثرة الكلام، وإنما تحسمها في النهاية الأصوات والنتائج.
Add a Comment