جريدة أمنوس
الرأي الحر

البرنامج الحكومي المغربي وقضية الإعاقة: بين انتظارات المواطنين واختبار الوفاء بالالتزامات الحقوقية

19 أكتوبر 2026 - 22:57

بقلم الاستاذ : بغداد أهواري


إن تقديم البرنامج الحكومي ليس مجرد مناسبة لاستعراض التوجهات الاقتصادية والاجتماعية، بل هو أيضاً محطة أساسية لقياس مدى استجابة السياسات العمومية لانتظارات مختلف فئات المجتمع، ولا سيما الفئات التي تواجه عراقيل يومية تحول دون تمتعها بحقوقها الأساسية.
ومن هذا المنطلق، يحق للأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم أن يتساءلوا عن المكانة التي تحتلها قضيتهم ضمن أولويات الحكومة المغربية الجديدة للولاية 2026–2031، وعن مدى استعدادها للانتقال من المبادئ العامة إلى إجراءات عملية تضمن الكرامة والاستقلالية والمشاركة الكاملة في المجتمع.
ثانياً: ماذا تطالب به الحركة الحقوقية والجمعوية؟
في 3 أكتوبر 2026، نُشرت مطالب لهيئات مدنية مغربية دعت إلى إدماج حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة في صلب البرنامج الحكومي الجديد. وشملت المطالب إعداد خطة استراتيجية متعددة القطاعات، وتسريع تفعيل نظام تقييم الإعاقة وإصدار البطاقة الخاصة بها، وتعزيز التعليم الدامج، وتطوير الولوجيات، ومراجعة آليات الدعم الاجتماعي، وتفعيل حصص التشغيل المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة في القطاع العام، والاعتراف بدور النساء القائمات على الرعاية.
وتكشف هذه المطالب عن مجموعة من الملفات التي تستحق أجوبة حكومية واضحة. فالمواطن الذي يعيش الإعاقة أو يرعى فرداً من أسرته لا يحتاج إلى إعلان النوايا فقط، بل يحتاج إلى معرفة حقوقه، وشروط الاستفادة منها، والجهة المسؤولة عن تنفيذها، والموارد المالية المخصصة لها.
ولا ينبغي أن تتحول الأسرة إلى المؤسسة الوحيدة التي تتحمل مسؤولية الرعاية، خصوصاً عندما تكون إمكاناتها محدودة أو يعاني أفرادها بدورهم من أوضاع صحية أو إعاقات.
خامساً: ما الذي ينبغي أن يتضمنه البرنامج الحكومي؟
حتى يكون الالتزام الحكومي قابلاً للتقييم، يمكن المطالبة بإجراءات محددة، من بينها:
وضع خطة وطنية واضحة للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، تتضمن أهدافاً وآجالاً ومؤشرات للتنفيذ.
تسريع إجراءات تقييم الإعاقة وإصدار البطاقة الخاصة بها، مع ضمان الإنصاف المجالي.
توفير فرص تكوين وتشغيل حقيقية، مع تفعيل التدابير القانونية المتعلقة بحصص التشغيل.
تعزيز الولوجيات في النقل والإدارات والمؤسسات التعليمية والصحية والفضاءات الثقافية.
تطوير نظام الدعم الاجتماعي بما يراعي الاحتياجات المرتبطة بالإعاقة وتكاليف الرعاية.
إشراك الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم وجمعياتهم في إعداد السياسات وتتبع تنفيذها.
ولا يكفي إدراج هذه التدابير في الوثائق الرسمية؛ بل يجب أن تقترن بميزانيات معلنة، ومسؤوليات محددة، وتقارير دورية تسمح للمواطنين بتقييم النتائج.
إن الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم لا يطالبون بامتيازات خارج إطار المواطنة، بل يطالبون بتمكينهم من حقوقهم، وإزالة الحواجز التي تعوق مشاركتهم، وضمان شروط العيش الكريم والاستقلالية وتكافؤ الفرص.
ومن حقهم أن ينتظروا من البرنامج الحكومي أن يجيب بوضوح عن أسئلتهم، وأن يضع قضيتهم في صلب التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
فالمعيار الحقيقي لأي سياسة عمومية ليس عدد الوعود التي تتضمنها، وإنما مقدار التغيير الذي تحدثه في حياة الأشخاص الذين وُضعت من أجلهم.
وختاما انني لا أجزم بأن البرنامج خلا من إجراءات خاصة بالإعاقة؛لذلك ينبغي فحص وثيقته الرسمية وتحديد ما ورد فيها صراحة، وما لم يتضح فيها من أهداف أو آجال أو ميزانيات.

18 أكتوبر 2026 - 14:06

بمناسبة اليوم العالمي للمدير : ​المتصرف التربوي بالناظور ليس حطباً لتسخينات انتخابية سابقة لأوانها!

14 أكتوبر 2026 - 19:07

مقال رأي : ​جدل الإنارة العمومية ببني أنصار.. بين واقع الحاجة وسفسطائية الشيوخ

12 أكتوبر 2026 - 20:52

⁨هلال الناظور لكرة القدم .. تدبير احترافي وروح رياضية رغم خسارة البداية

09 أكتوبر 2026 - 21:48

ظلام يُهدد السلامة .. وطلب لإعادة الحياة للطريق المدارية ايقيشاح/سيدي امحمد، فهل من مجيب ؟

Add a Comment