أمنوس.ما – بني أنصار
عاد ملف غياب صيدلية الحراسة الليلية بمدينة بني أنصار إلى واجهة النقاش المحلي، في ظل تزايد شكاوى المواطنين من الصعوبات التي يواجهونها في الحصول على الأدوية خلال ساعات الليل، خاصة في الحالات الصحية المستعجلة التي لا تحتمل الانتظار إلى صباح اليوم الموالي.
وقد توصلت جريدة «أمنوس.ما» بمجموعة من الاتصالات من مواطنين عبّروا عن استيائهم من استمرار هذا الوضع، مؤكدين أن توفير صيدلية للمداومة الليلية لم يعد مجرد مطلب عابر، بل ضرورة صحية واجتماعية تفرضها حاجيات الساكنة، لاسيما المرضى المزمنين والأطفال وكبار السن، وكل من قد يجد نفسه مضطراً إلى البحث عن دواء في وقت متأخر من الليل.
غير أن ما يثير الاستغراب في هذا الملف هو أن موضوع الحراسة الليلية للصيدليات سبق أن حظي باهتمام رسمي من طرف المجلس الجماعي لبني أنصار، الذي صادق، خلال دورته العادية لشهر فبراير 2023، على مقرر يتعلق بإحداث صيدلية للحراسة الليلية بتراب الجماعة.
وحسب الوثيقة الرسمية التي تتوفر جريدة «أمنوس.ما» على نسخة منها، فإن الأمر يتعلق بالمقرر الجماعي عدد 01، الصادر بتاريخ الخميس 02 فبراير 2023، الموافق لـ11 رجب 1444، والذي تمت المصادقة عليه بإجماع الأعضاء المصوتين، حيث بلغ عدد أعضاء المجلس الحاضرين 20 عضواً، فيما صوّت 18 عضواً لصالح المقرر، دون تسجيل أي صوت معارض أو ممتنع.
ويؤكد هذا المعطى أن إحداث صيدلية للحراسة الليلية لم يكن مجرد اقتراح أو مطلب شفهي، وإنما موضوع مقرر رسمي صادق عليه المجلس الجماعي، وهو ما يطرح اليوم تساؤلات مشروعة حول مآله، والإجراءات التي اتُّخذت منذ المصادقة عليه، والأسباب التي حالت دون ترجمة مضمونه إلى خدمة ملموسة يستفيد منها المواطنون.
فبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات ونصف على المصادقة على هذا المقرر، يحق لساكنة بني أنصار أن تتساءل: أين وصل هذا الملف؟ وما الذي يمنع تفعيل الحراسة الليلية للصيدليات إلى اليوم؟
وأمام هذا الوضع، فإننا في جريدة «أمنوس.ما» ندعو المجلس الجماعي لبني أنصار، في شخص رئيسه، إلى إخراج هذا الملف من دائرة الانتظار، والكشف عن مآل المقرر المصادق عليه، واتخاذ المبادرات اللازمة لتفعيله، بتنسيق مع السلطات والجهات الصحية والمهنية المختصة، كل في حدود صلاحياته القانونية.
كما نوجّه نداءً إلى السيد باشا مدينة بني أنصار من أجل إيلاء هذا الموضوع ما يستحقه من اهتمام، والعمل على مواكبة التنسيق بين مختلف المتدخلين، والوقوف على أسباب تعثر تنزيل هذا المقرر، بما يساهم في إيجاد حل عملي ومستدام يضمن للساكنة إمكانية الولوج إلى الأدوية خلال الفترة الليلية.
إن توفير الحراسة الليلية للصيدليات ليس ترفاً ولا مطلباً ثانوياً، بل خدمة ترتبط ارتباطاً مباشراً بصحة المواطنين وسلامتهم، خصوصاً أن الحالات المرضية الطارئة لا تختار توقيتها، ولا يمكن مطالبة مريض يعاني ألماً مفاجئاً أو أسرة تبحث عن دواء لطفلها بالانتظار حتى تفتح الصيدليات أبوابها في الصباح.
ولذلك، فإن معالجة هذا الملف تستوجب تجاوز منطق تبادل المسؤوليات أو تحويله إلى موضوع للمزايدات السياسية، لأن صحة المواطنين ينبغي أن تظل فوق كل اعتبار، وأن تشكل أرضية للعمل المشترك بين المنتخبين والسلطات المحلية والمهنيين.
كما أن المصادقة على المقررات الجماعية ينبغي أن تقترن بتتبع مآلها، والحرص على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذها، حتى لا تتحول إلى قرارات حبيسة المحاضر والوثائق الرسمية، دون أثر ملموس على الحياة اليومية للمواطنين.
إن ساكنة بني أنصار لا تطالب اليوم سوى بحقها في الولوج إلى خدمة صيدلانية ليلية منظمة وواضحة، ولا تنتظر مزيداً من الوعود بقدر ما تنتظر خطوات عملية تنهي معاناة البحث عن الأدوية في ساعات الليل.
ويبقى السؤال المطروح أمام الجهات المعنية: متى يرى المقرر الجماعي المصادق عليه في 02 فبراير 2023 طريقه إلى التفعيل، ومتى تتوفر مدينة بني أنصار على خدمة للحراسة الليلية للصيدليات تستجيب لانتظارات ساكنتها؟


Add a Comment