أمنوس . ما : ميمون عزو
تشهد جماعة بني انصار، ومعها عدد من جماعات إقليم الناظور كسلوان وبوعرك، حالة من الجمود التنموي والتعثر في تنزيل البرامج والمشاريع، بسبب خلل بنيوي في تركيبة المجالس الجماعية، وعلى رأسها مجلس جماعة بني انصار، الذي أفرزته صناديق اقتراع 2021، وسط نظام انتخابي كرّس تشتت الأصوات وشتات المكونات.
ففي بني انصار، اصطدمت آمال المواطنين في التغيير بواقع تحالفي هش، أفرز مجلسًا مشكّلًا من خليط غير منسجم من الأحزاب، ما وصفه البعض بـ”خلط جلط” سياسي، غابت معه الرؤية الموحدة وغابت معه أولويات واضحة لخدمة ساكنة المدينة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذا التشتت هو نتيجة مباشرة للنظام الانتخابي المعمول به، والذي ألغى “العتبة الانتخابية” وساهم في صعود تمثيليات سياسية متعددة داخل المجالس، دون قاعدة صلبة أو انسجام إيديولوجي وسياسي، ما جعل عملية التسيير الجماعي أقرب إلى “تدبير أعطاب” بدل أن تكون “صناعة حلول”.
ورغم هذا الواقع المعقد، لا يمكن إنكار مجهودات رئيس الجماعة، حليم فوطاط، الذي حاول منذ بداية ولايته الدفع بعجلة التنمية، من خلال عدة مبادرات وإجراءات، سواء على مستوى البنية التحتية أو الخدمات اليومية. غير أن محاولاته كثيرًا ما اصطدمت بصراعات داخل المجلس وغياب دعم حقيقي من باقي المكونات السياسية، مما عرقل العديد من المشاريع وترك المواطن في مواجهة الإحباط وتراجع الثقة في المؤسسات.
وتكاد تكون جماعة بني انصار المثال الأكثر وضوحًا على هذا الفشل المؤسساتي، حيث تسود حالة من التنافر بين المكونات السياسية، في ظل غياب برنامج جماعي موحد يمكن تنزيله بشكل فعّال على أرض الواقع. ورغم مرور أكثر من نصف الولاية، لم تُسجل إنجازات تذكر تُعيد ثقة المواطن في الفعل السياسي المحلي.
وهو ما يفتح الباب واسعًا للنقاش حول ضرورة مراجعة النظام الانتخابي المحلي، والعودة إلى تفعيل العتبة الانتخابية التي من شأنها أن تحد من التشتت السياسي داخل المجالس، وتمنح فرصة لتشكيل تحالفات أكثر تماسكا وقادرة على بلورة برامج واقعية وممكنة التنفيذ.
النظام الانتخابي السابق أنتج لنا كوكتيلا غير متناسق ، مرشحين لا يتمتعون بأدنى قاعدة شعبية ، لعبة الحظ دفعت بالبعض الى عضوية المجلس ، بل الى نيابة الرئيس و هو لا يملك إلا صوته ، فكيف نعاقب المجلس و من نعاقب او بتعبير أصح من نحاسب ، لأن ” دم ” الفشل و التسيب و غياب التنمية تفرق بين الأحزاب المشكلة للمجلس رغم ان بعضها لا تمثل حتى نفسها .
فهل تعي الجهات الوصية خطورة هذا الوضع؟ وهل يتم تدارك اختلالات المشهد الجماعي قبل أن تتفاقم حالة العزوف السياسي واحتقان الشارع المحلي؟ الأسئلة تبقى مفتوحة في انتظار أجوبة تحملها استحقاقات قادمة.


Add a Comment