أمنوس . ما : ميمون عزو
من عادتي الصباحية أن أقوم بجولة على بعض المواقع الإخبارية الوطنية والدولية للاطلاع على آخر الأخبار. وصدفةً، وأنا أتصفح إحدى الجرائد الإسبانية، استوقفني خبر قد يبدو عاديًا للبعض، لكنه في جوهره مهم جدًا، لأنه يتعلق بقطاع التعليم، وفي مدينة قريبة منا، هي مليلية المحتلة.
الخبر الذي نشرته إلفارو دي مليلية جاء بعنوان: “مليلية تبدأ العام الدراسي 2025/2026 بأكثر من 23 ألف تلميذ و1800 أستاذ”. للوهلة الأولى يبدو العنوان عاديًا، لكنه يخفي دلالات عميقة تكشفها الأرقام.
بعملية حسابية بسيطة:
23 ألف تلميذ ÷ 1800 أستاذ = حوالي 13 تلميذًا لكل أستاذ.
وهذا يعني أن القسم الدراسي الواحد في مليلية لا يتجاوز في المتوسط 13 تلميذًا، وفي أقصى الحالات 20 تلميذًا فقط.
مقارنة سريعة بالواقع المغربي، وبالخصوص في الناظور، تكشف الهوة الكبيرة: أقسام مكتظة قد يتجاوز عدد التلاميذ فيها 40 أو اكثر ، خصاص مهول في الأطر التعليمية، بنية تحتية متقادمة، ومناهج غير قادرة على إنتاج تعليم منتج أو إعداد أجيال قادرة على رفع التحديات.
مباشرة بعد إنهاء قراءة المقال الإسباني، صادفت خبرًا آخر في موقع مغربي، يتحدث عن تلميذة مغربية حصلت سابقًا على أعلى معدل ووجدت نفسها اليوم مهددة بموسم دراسي أبيض بسبب غياب السكن! هنا تتجلى المفارقة بوضوح ، بينما يُضمن في مليلية حق التلميذ في تعليم مريح داخل أقسام محدودة العدد، يعاني التلاميذ في بلدنا من مشاكل السكن، الاكتظاظ، والخصاص في الموارد البشرية.
لا إصلاح اقتصادي أو اجتماعي حقيقي بدون إصلاح تعليمي شامل ، التعليم هو الأساس الذي تُبنى عليه التنمية ، لكن واقعنا الحالي يُفرغ المدارس من قيمتها، ويُفرغ العقول من محتواها، في حين أن الكفاءات والأطر التي يُكوّنها المغرب يهاجر أغلبها بعد أن أنفق عليها الوطن الملايين.
الأرقام التي جاءت من مليلية ليست مجرد إحصائيات، بل رسالة قوية تُلزمنا بطرح سؤال جوهري: إلى متى سنظل نقارن أنفسنا بالآخرين ونكتفي بالتحسر بدل اتخاذ خطوات عملية لإنقاذ المدرسة المغربية؟


Add a Comment