20251225-201941 IMG-20251225-WA0093
African-20251201-231113
الرأي الحر

عبد الحق حسيني يكتب : حين يغيب الوعي الاجتماعي والتحضّر

23 أكتوبر 2025 - 22:56

أمنوس.ما : عبد الحق حسيني

غياب الوعي الاجتماعي والتحضّر أصبح يتجلّى اليوم في تفاصيل حياتنا اليومية، حتى غدا مشهدًا مألوفًا لا يُثير في كثيرين أي استغراب. أبسط القوانين، كقانون السير، لم يسلم من هذا التراجع السلوكي، فترى راكبي الدراجات النارية يجولون الشوارع بسرعة جنونية، غير آبهين بحق الأسبقية ولا بالوقوف عند الإشارات الحمراء، وكأن الطرق خُصصت لهم وحدهم. وسائقو السيارات بدورهم يتصرفون كما يشاؤون، يتجاوزون الممرات المخصصة، ويغيرون الاتجاه دون استعمال إشارات الوميض الجانبية، غير مكترثين بالمارة في ممراتهم الآمنة.

ولم يتوقف الأمر عند حدود الشارع، بل امتدّ إلى السلوك العام: فالنظافة التي كانت مرآة التحضّر صارت آخر ما يُفكَّر فيه. قنينات فارغة، وبقايا طعام، وأكياس مرمية في غير موضعها، حتى صارت بعض الشوارع تُشبه مكبّات صغيرة، لا تليق بمدينة ولا بإنسان. هذه المظاهر البسيطة في ظاهرها، العميقة في معناها، تعكس غياب حسّ المسؤولية الجماعية، وتكشف أزمة تربية قبل أن تكون أزمة قانون.

أدهى من ذلك أن هذه السلوكيات لا علاقة لها بمستوى الفرد المادي أو الثقافي، فكم من متعلّم أو ميسور يُسهم في الفوضى دون أن يشعر. إنها نتاج تربية تشكّلت في العشرين سنة الأخيرة، حيث ضعُف دور الأسرة، وتراجع حضور المدرسة، وغابت القدوة في الفضاء العام.

هذا الصباح، شاهدت مشهدًا دفعني لكتابة هذه السطور: سائق سيارة فخمة، بدا عليه اليسر، أوقف مركبته جانب الطريق، فتح النافذة، وألقى قنينة ماء معدني بجانبه وكأن الأرض ليست أرضه. تقدّمت نحوه وسألته بهدوء: واش ما عندك ما تدير بهاد القرعة؟، فهم المعنى وابتسم ابتسامة باهتة، لا تبرّر فعلته. انحنيت والتقطت القنينة، وضعتها في سيارتي، ثم تقدّمت أمامه ورميتها في صندوق القمامة، في حركة احتجاج صامتة. تابعني بعينيه، بينما اكتفيت بنظرة حازمة، تحمل ما يكفي من العتاب.

إن ما نعيشه اليوم من تدهور في السلوك العام يحتاج إلى تعبئة شاملة تبدأ من الأسرة والمدرسة، وتُدعم بمبادرات جمعيات المجتمع المدني ووسائل الإعلام السمعية والبصرية والمكتوبة (وإن كانت الأخيرة قد أصبحت شبه مهجورة). نحن بحاجة إلى إعادة بناء ثقافة المواطنة، وترسيخ قيم الاحترام والنظافة والمسؤولية، لأنها أساس أي مجتمع يريد أن ينهض من جديد.

والأدهى أن كثيرًا من الناس، حين يجلسون في الأعراس أو العزاء أو المقاهي، يُلقون الدروس في الأخلاق والاحترام، وهم في الواقع أول من يخالفها.
ولله درّ قول الحق سبحانه وتعالى:

> “يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون.”
صدق الله العظيم.

08 يناير 2026 - 18:14

شغب الملاعب… من المدرجات إلى المستطيل الأخضر

07 يناير 2026 - 14:14

من الاحتفال إلى الإساءة حين يسقط المعنى في ملاعب يفترض أنها تصنع القيم

02 نوفمبر 2025 - 18:37

بوتخريط : الناظور مدينة المشاريع المؤجلة و المتعثرة…!

21 أكتوبر 2025 - 14:33

كفى من نشر صور الموتى في حوادث السير… الإنسانية قبل كل شيء

Add a Comment

20251225-201941