20251225-201941 IMG-20251225-WA0093
African-20251201-231113
الرأي الحر

شغب الملاعب… من المدرجات إلى المستطيل الأخضر

8 يناير 2026 - 18:14

أمنوس.ما
لطالما ارتبط وصف “شعب الملاعب” بسلوكيات تصدر عن بعض الجماهير داخل المدرجات في لحظات انفعال وشحن عاطفي تفرضها أجواء المنافسة الكروية، غير أن هذا الوصف لم يعد حكرا على الجمهور وحده بل بدأ يتسلل بشكل مقلق إلى داخل المستطيل الأخضر ليطال لاعبين دوليين ، مدربين وحتى مسيرين، في مشاهد تسيء لروح الرياضة وقيمها النبيلة.
وخلال الأسبوع الجاري وفي خضم منافسات كأس إفريقيا للأمم المقامة بالمغرب عرفت الساحة الكروية الإفريقية حادثتين أثارتا جدلا واسعا واستياءا كبيرا لدى المتابعين ، أولاهما تمثلت في السلوك غير اللائق الذي صدر عن مدرب المنتخب المصري تجاه الجماهير المغربية في تصرف ضرب عرض الحائط كل القوانين والأنظمة التي تؤطر كرة القدم العالمية، وتتنافى مع أبسط قواعد الاحترام المتبادل، خاصة من شخص يفترض فيه أن يكون قدوة داخل وخارج الملعب.
أما الحادثة الثانية فكانت أكثر حساسية بعدما صدر عن لاعب دولي جزائري سلوك مستفز تجاه المشجع الكونغولي الشهير الذي يحظى برمزية خاصة في النضال والدفاع عن القضايا العادلة داخل القارة الإفريقية، وهو تصرف لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال لما يحمله من إساءة ليس فقط لشخص المشجع بل لقيم التعايش والاحترام التي يفترض أن تجمع بين مكونات الأسرة الكروية الواحدة إضافة إلى السلوك الغير المقبول والغير أخلاقي  الذي صدر عن مشجع جزائري داخل المدرجات وأثار جدلا كبيرا عبر صفحات التواصل الاجتماعي .
وتزداد خطورة هذه التصرفات بالنظر إلى أن كأس إفريقيا للأمم المنظمة بالمغرب تشكل واجهة قارية كبرى وتستقطب أنظار العالم ما يجعل أي سلوك غير مسؤول ينعكس سلبا على صورة البطولة والكرة الإفريقية عموما، ويفوت فرصة إبراز القيم الحضارية والرياضية التي تسعى المملكة المغربية إلى ترسيخها من خلال تنظيمها المحكم لهذا الحدث القاري.
هذه السلوكيات وإن بدت معزولة في ظاهرها إلا أن آثارها السلبية تمتد لتشوه صورة كرة القدم الإفريقية.وتفرغها من رسالتها التربوية والإنسانية ، فاللاعب الدولي والمدرب ليسا مجرد فاعلين تقنيين داخل المباراة بل يمثلان بلدانهم وجماهيرهم  وتسلط عليهما الأضواء باعتبارهما قدوة للأجيال الصاعدة.
وأمام هذا الواقع يصبح من الضروري استحضار المقولة الخالدة: “العقل السليم في الجسم السليم”، فممارسة الرياضة لا تقتصر على تحقيق الانتصارات ونيل الكؤوس، بل هي قبل ذلك وسيلة لتهذيب النفوس، وترسيخ قيم الاحترام، وضبط النفس، وقبول الآخر مهما اختلفت الألوان والرايات.
إن كرة القدم ستظل لعبة شعبية جامعة، لكن الحفاظ على جمالها خاصة في تظاهرة بحجم كأس إفريقيا للأمم المقامة بالمغرب، يمر حتما عبر الالتزام بالأخلاق الرياضية، وتغليب الروح الرياضية على نزعات الاستفزاز والانفعال حتى تبقى الملاعب فضاءا للتنافس الشريف لا مسرحا لسلوكيات تسيء للجميع.

 

الصورة المرفقة بالمقال من الارشيف

07 يناير 2026 - 14:14

من الاحتفال إلى الإساءة حين يسقط المعنى في ملاعب يفترض أنها تصنع القيم

02 نوفمبر 2025 - 18:37

بوتخريط : الناظور مدينة المشاريع المؤجلة و المتعثرة…!

23 أكتوبر 2025 - 22:56

عبد الحق حسيني يكتب : حين يغيب الوعي الاجتماعي والتحضّر

21 أكتوبر 2025 - 14:33

كفى من نشر صور الموتى في حوادث السير… الإنسانية قبل كل شيء

Add a Comment

20251225-201941