أمنوس . ما : ميمون عزو
يقال في علم النفس ” إن الصراخ أثناء النقاش هو سلوك يعبر عن شعور صاحبه بالاتهام أو العجز عن الإقناع، وكأنه يحاول فرض رأيه بالقوة حين يعجز عن دعمه بالحجة والمنطق ” .
هذه القاعدة النفسية تنطبق، للأسف، على ما أصبح مألوفًا في عدد من دورات مجالس جماعات إقليم الناظور، حيث يغيب النقاش الهادئ والمسؤول، ويطغى الصراخ والتجاذب اللفظي بدل الحوار المثمر والبناء.
مشهد أصبح متكررا في الجلسات الجماعية، أصوات مرتفعة، تراشق بالكلمات، تبادل للاتهامات، وتوتر دائم بين الأعضاء، ما يُفقد الاجتماعات معناها الحقيقي كمجال لتدبير الشأن المحلي والدفاع عن مصالح الساكنة ، في حين يُفترض أن تكون هذه الدورات منابر للنقاش الديمقراطي وتبادل الرؤى حول المشاريع التنموية والقضايا التي تهم المواطنين.
الصراخ، في حقيقته، ليس سوى محاولة لإخفاء الفشل وضعف الحجة، وأحيانًا وسيلة للهروب من مواجهة الواقع والاعتراف بالتقصير، فبدل أن ينشغل المنتخبون باقتراح الحلول العملية وتحليل الإكراهات الواقعية، ينغمس البعض في مزايدات فارغة وصراعات شخصية لا تخدم إلا صورة سلبية عن العمل السياسي المحلي.
إن النقاش الهادئ بلغة واضحة ومحترمة هو السبيل الوحيد لتحقيق التفاهم وصياغة قرارات جماعية تخدم المصلحة العامة ، فالحوار لا يُقاس بعلو الصوت، بل بعمق الفكرة وقوة الحجة.
وإذا كان بعض الأعضاء يعتقدون أن رفع الصوت يمنحهم قوة، فإن الحقيقة أن ذلك ينزع عنهم مصداقية المنتخب المسؤول ويُفقد المواطنين ثقتهم في مؤسساتهم.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج إقليم الناظور إلى منتخبين يتحلون بروح المسؤولية واحترام الآخر، قادرين على النقاش الهادئ والبناء، لأن العمل الجماعي الناجح لا يُبنى بالصراخ، بل بالإنصات والتفاهم والتخطيط الرصين.


Add a Comment