أمنوس . ما : ميمون عزو
قبل انتخابات سنة 2009، كانت جماعة بني انصار تعتمد نظام الاقتراع الفردي، وهو النظام الذي كان يتيح لكل مرشح التنافس داخل دائرته الانتخابية بشكل مباشر.
هذا الأسلوب الانتخابي، رغم بعض عيوبه، كان يخلق روح تنافس حقيقية بين أبناء الحي الواحد، حيث كان المرشح قريبًا من الساكنة، يعرف مشاكلهم، ويعيش بينهم، وهو واحد منهم ، يمثل آمالهم و آلامهم ايضا ، و كانت له ادوار سياسية و اجتماعية ، وهو ما جعل الثقة بين المنتخب والمواطن أقوى وأكثر واقعية.
في تلك المرحلة، ورغم محدودية الإمكانيات، كانت العملية الانتخابية في بني انصار تتسم بنوع من النزاهة والشفافية، إذ كان أبناء الأحياء يصوتون على من يمثلهم فعلاً، لا على من يملك المال أو النفوذ، الذين كانو استثناء ، ونتيجة لذلك، شهدت المدينة بروز نخبة محلية مثقفة وواعية ساهمت في بلورة نقاش سياسي حقيقي داخل المجلس الجماعي.
لكن مع حلول سنة 2009، تغيّر المشهد السياسي بشكل جذري بعد دمج جماعة فرخانة مع بني انصار، واعتماد نظام اللائحة بدل الاقتراع الفردي.
هذا التحول، الذي كان يُفترض أن يعزز التمثيلية السياسية ويُكرس الديمقراطية المحلية، أفرز في الواقع نتائج عكسية، حيث استغل بعض أصحاب النفوذ والكائنات الانتخابية هذا النظام للتموقع في مقدمة اللوائح الانتخابية، ما مكنهم من الظفر بمقاعد مضمونة في المجالس دون الحاجة إلى تعبئة القواعد الشعبية أو كسب ثقة المواطنين.
لقد أدى هذا التحول إلى تراجع جودة التمثيلية داخل المجلس الجماعي، وفتح الباب أمام مرشحين يفتقرون إلى الكفاءة والخبرة، بل إن بعضهم أصبح عضوًا في الجماعة دون أن يعرفه سكان منطقته، وهو ما جعل العمل السياسي المحلي يفقد مصداقيته لدى عدد كبير من المواطنين.
اليوم، ومع اقتراب الانتخابات الجماعية لسنة 2027، بدأت تطفو على السطح دعوات متزايدة للعودة إلى نظام الاقتراع الفردي، بدعوى أنه الأقرب إلى المواطن، والأكثر عدلاً في تمثيل مختلف الأحياء، كما أنه يقلل من هيمنة أصحاب المال والنفوذ.
في المقابل ، هناك من يرى ان نظام اللائحة لم يتم التعامل معه بإيجابياته و ديموقراطيته ، و انه يمثل نموذجا متطورا و اكثر ديمقراطية من النظام الفردي ، و عليه ، فإن اصحاب هذا الرأي يرون أن العيب في السياسيين و المواطنين على السواء الذين لم يحسنوا التعامل مع هذا النظام المتطور .


Add a Comment