بقلم : فؤاد الكردادي
ماذا……. لو؟
حين نتأمل مخرجات الأسلاك الدراسية الثلاثة في منظومتنا التربوية والتعليمية، نجد أنفسنا أمام حقيقة صادمة: نحن لا نُعلّم أطفالنا لنمنحهم المعرفة، بل نشحنهم ليتجاوزوا “عقبة” الامتحان.
هذا النمط الإشهادي التقليدي ترسخ مع توالي العقود، حتى تحوّل إلى غاية في حد ذاته، مخلّفاً وراءه هالة من الرعب، التعظيم، والاستنفار النفسي والمادي الذي يستنزف الأسر والدولة على حد سواء.
لكن، ماذا لو امتلكنا الجرأة السياسية والبيداغوجية، وقررنا الاستغناء عن هذا النمط الإشهادي؟
الأكيد أن أول شيء سنجده هو اختفاء هذا التوتر الذي يرافق الامتحانات. تلك الكمية الهائلة من الإمكانيات المرصودة مادياً ومعنوياً ونفسياً – من طبع وحراسة وتصحيح ومطاردة للغش – ستتحرر فجأة، ليتِمّ استثمارها في “عناصر أخرى” هي الأساس الحقيقي لبناء الجودة: في تأهيل الفضاءات، ورقمنة الحجرات الدراسية..
هنا بالضرورة، تحضرني التجربة الأمريكية كنموذج ملهم في هذا السياق؛ حيث يكتفي النظام التربوي هناك بـ “المراقبة المستمرة” في حدود الثانوي العام؛ إذ يتحصل التلميذ على معدله بشكل آلي وسلس طيلة السنة، دون حاجة إلى “الامتحانات الإشهادية الوطنية أو الجهوية الموحدة”. لكن، في المقابل، يكون التلميذ مطالباً بـ “إشهاد خاص لولوج التخصص”، أي اجتياز اختبارات معيارية مستقلة وموجهة للعبور نحو المعاهد أو التعليم العالي.
هذا السيناريو البديل يضعنا في المغرب أمام مرآة واقعنا؛ فالاستغناء عن الإشهادي والاعتماد الكلي على المراقبة المستمرة سيعيد للزمن المدرسي هيبته، ويمنح المدرس والتلميذ حرية الابتكار.
غير أن نقل هذه الآليات وتوطينها في بيئتنا المحلية يستوجب مواجهة “الوجه الآخر للعملة” بكثير من الصراحة والمكاشفة. فالامتحان الإشهادي، رغم علاته، يظل حالياً هو “صمام الأمان” الوحيد لضمان تكافؤ الفرص بين القطاعين العمومي والخصوصي، وبين تلميذ الحواضر وتلميذ الهوامش.
ما الحل إذن؟
الحل هو إلغاء عتبة الانتقاء الأولي تماما من المراكز والمعاهد، وعندها سنكون أمام انتصار حقيقي لتكافؤ الفرص؛ حيث يصبح من حق أي تلميذ نال شهادته أن يثبت كفاءته في مباراة الولوج، وتصبح المباراة هي الغربال العادل، لا نقطة البكالوريا..
ختاما، نرجو التوفيق والسداد لكل مترشحي ومترشحات امتحانات البكالوريا.
Add a Comment