إشهار
التفاصيل أكثر 👇
الرأي الحر

الكوطا النسائية في المغرب.. هل تحولت من آلية للإنصاف إلى امتياز سياسي دائم؟

20 يونيو 2026 - 13:18

أمنوس. ما : محمد الحدوشي

منذ اعتماد نظام الكوطا النسائية في المغرب، ظل هذا الإجراء يقدم للرأي العام باعتباره آلية استثنائية ومؤقتة هدفها تصحيح ضعف تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، بعد سنوات طويلة من العمل بهذا النظام، هو هل ما زالت الكوطا تحقق الغاية التي أحدثت من أجلها؟ أم أنها تحولت إلى امتياز سياسي دائم يتعارض مع جوهر الديمقراطية ومبدأ المساواة؟
إن المبدأ الديمقراطي يقوم على المنافسة الحرة بين المواطنين، رجالاً ونساءً، أمام صناديق الاقتراع. فالناخب لا يصوت للجنس، وإنما يفترض أن يصوت للبرنامج والكفاءة والقدرة على تمثيل مصالح المواطنين. وعندما يتم تخصيص مقاعد لفئة معينة سلفاً، فإننا نبتعد عن منطق التنافس الحر وندخل في منطق الامتيازات السياسية.
لقد دافع أنصار الكوطا في البداية عن هذا النظام باعتباره إجراءً انتقالياً مؤقتاً يهدف إلى تمكين المرأة من ولوج المؤسسات المنتخبة. لكن الواقع يبين أن هذا “الاستثناء المؤقت” تحول مع مرور الوقت إلى قاعدة شبه دائمة، وأصبح جزءاً من الهندسة الانتخابية بدل أن يكون مرحلة عابرة نحو المساواة الحقيقية.
الأكثر من ذلك أن المستفيدات من نظام الكوطا لا يمثلن بالضرورة جميع النساء المغربيات. ففي كثير من الأحيان تذهب هذه المقاعد إلى نساء ينتمين إلى النخب الحزبية أو العائلات السياسية النافذة، بينما تبقى المرأة القروية والمرأة العاملة والمرأة المنحدرة من الأوساط الهشة خارج دائرة الاستفادة الحقيقية. وهنا يبرز سؤال جوهري: هل نحن أمام تمكين للمرأة المغربية أم أمام إعادة إنتاج للنخب السياسية نفسها بوجوه مختلفة؟
إن المرأة المغربية لم تعد في حاجة إلى شهادة كفاءة يمنحها لها أحد. فقد أثبتت حضورها في القضاء والمحاماة والجامعة والإدارة والطب والهندسة ومختلف المهن والوظائف. وإذا كانت قادرة على التفوق في هذه المجالات عبر المنافسة والاستحقاق، فلماذا يفترض أنها عاجزة عن المنافسة السياسية دون مقاعد محجوزة مسبقاً؟
إن الدفاع الحقيقي عن المرأة لا يكون بمنحها مقعداً مضموناً، بل بتمكينها من الظروف نفسها التي يتمتع بها الرجل: تعليم جيد، تكوين سياسي، فرص متكافئة داخل الأحزاب، وتمويل انتخابي عادل. أما تحويل التمثيلية السياسية إلى حصص موزعة وفق الجنس، فإنه يبعث برسالة سلبية مفادها أن المرأة لا تستطيع الوصول إلى المؤسسات المنتخبة إلا بمساعدة استثنائية.
لقد حان الوقت لفتح نقاش وطني جريء حول مستقبل نظام الكوطا. فإذا كانت هذه الآلية قد أدت دوراً معيناً في مرحلة سابقة، فإن استمرارها إلى ما لا نهاية يتعارض مع الفلسفة التي قامت عليها أصلاً. فالمساواة لا تتحقق بامتيازات دائمة، بل بإزالة العوائق التي تمنع الجميع من التنافس على قدم المساواة.
إن المرأة المغربية تستحق أن تصل إلى البرلمان والمجالس المنتخبة بإرادة الناخبين وثقتهم، لا بفضل مقاعد مخصصة سلفاً. وتستحق أن تنتصر في معركة الديمقراطية اعتماداً على كفاءتها وبرنامجها وقربها من المواطنين. فالديمقراطية الحقيقية لا تعرف مقاعد للرجال ومقاعد للنساء، بل تعرف مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات، يتنافسون جميعاً أمام الشعب، ويحتكمون جميعاً إلى الصندوق.
ومن هذا المنطلق، فإن إنهاء العمل بنظام الكوطا لم يعد انتقاصاً من حقوق المرأة، بل قد يكون في حد ذاته اعترافاً كاملاً بقدرتها على خوض المنافسة السياسية وجهاً لوجه مع الرجل، دون وصاية، ودون امتيازات، ودون حاجة إلى أن يمنّ عليها أحد بمقعد لم تنتزعه بإرادة الناخبين.

12 يونيو 2026 - 21:03

الامتحان في الإعدادية: فكرة زوينة.. ولكن واش فكرتوا في جغرافية العالم القروي؟

08 يونيو 2026 - 11:40

مقال رأي : من فاس إلى جرسيف … أين اختفى اسم الناظور؟

06 يونيو 2026 - 20:33

رأي : هل ماتت التنشئة ؟ تصريحات بعض المتعلمين تجيب ..

06 يونيو 2026 - 17:30

بين الإعلام المهني وصفحات التواصل الاجتماعي.. إلى أين يتجه المشهد الإعلامي بالناظور؟

Add a Comment