*إعداد: بغداد أهواري*
كلمة تمهيدية:
هذه الوثيقة هي ثمرة تفكير أولي وانشغال شخصي بمستقبل مدينة *بني أنصار وفرخانة*، وما تزخر به المنطقة من مؤهلات، وما تواجهه في الوقت نفسه من تحديات اجتماعية واقتصادية وتنموية.
وأؤكد منذ البداية أن هذه الوثيقة *لا تمثل برنامجًا انتخابيًا، ولا إعلانًا عن ترشح أو انتماء حزبي*، وإنما هي مساحة للتفكير والتأمل والاستماع والتشاور.
إنني أعتبر هذه المرحلة فرصة للتعرف على مختلف التصورات والبرامج، والاستماع إلى المواطنين والفاعلين المحليين، والاستفادة من التجارب الناجحة، بما يساعدني على بناء قناعاتي بهدوء ومسؤولية قبل اتخاذ أي موقف مستقبلي.
وما يدفعني إلى طرح هذه الرؤية هو إيماني بأن مدينة بني أنصار وفرخانة تستحقان تنمية حقيقية تضع الإنسان في صلب السياسات المحلية، وتعطي للشباب والنساء والأشخاص في وضعية إعاقة مكانتهم، وتستثمر الموقع الجغرافي والبحري والاقتصادي للمنطقة.
أولًا: من أين ننطلق؟
مدينة بني أنصار وفرخانة منطقة ذات خصوصية واضحة، بحكم موقعها الحدودي والبحري وقربها من الناظور وميناء بني أنصار وميناء غرب المتوسطي ومشروع مارشيكا.
لكن الموقع الجغرافي وحده لا يكفي لصناعة التنمية.
السؤال الحقيقي هو:
> كيف نستطيع تحويل مؤهلات المنطقة إلى فرص حقيقية للشغل والاستثمار وتحسين مستوى العيش؟
وكيف يمكن أن تصبح بني أنصار *مدينة تستفيد من موقعها بدل أن تكون مجرد منطقة عبور؟*
ثانيًا: الشباب وفرص المستقبل:
الشباب هو الرأسمال الحقيقي للمدينة.
ومن الضروري الانتقال من الحديث عن مشاكل الشباب إلى بناء برامج عملية تشمل:
– التكوين المهني المرتبط بحاجيات سوق الشغل.
– مواكبة الشباب الراغبين في إنشاء مشاريع.
– دعم المقاولات الصغيرة والمبادرات المحلية.
– خلق فضاءات للشباب والتوجيه والتكوين.
– تشجيع الرياضة والثقافة والفنون.
– الاستفادة من الكفاءات الموجودة داخل المنطقة وخارجها.
– خلق جسور بين الشباب المحلي والمقاولات والمؤسسات الاقتصادية.
*الهدف: أن يصبح الشاب شريكًا في التنمية، وليس مجرد باحث عن فرصة خارج المدينة.*
ثالثًا: المرأة شريك أساسي في التنمية
تنمية المنطقة لا يمكن أن تتحقق دون تمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا.
ومن المقترحات:
– دعم التعاونيات النسائية.
– التكوين في المهن المطلوبة.
– مواكبة المشاريع الصغيرة.
– مساعدة النساء على تسويق منتجاتهن محليًا ورقميًا.
– خلق فضاء للتوجيه والمواكبة والمبادرة النسائية.
رابعًا: الأشخاص في وضعية إعاقة.
*المدينة العادلة هي المدينة التي لا تترك أحدًا خلفها.*
ومن هنا تأتي الحاجة إلى:
– تحسين الولوجيات في المرافق العمومية.
– تسهيل التنقل داخل المدينة.
– دعم التكوين والإدماج المهني.
– إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في النقاش العمومي.
– دعم الجمعيات المتخصصة.
– جعل المشاريع الجديدة تراعي منذ البداية مبدأ الولوج للجميع.
خامسًا: الاقتصاد المحلي وما بعد التحولات الحدودية.
التحولات التي عرفتها المنطقة بعد إغلاق المعبر الحدودي تفرض التفكير في *نموذج اقتصادي جديد وأكثر تنوعًا واستدامة*.
ولا ينبغي أن يكون النقاش محصورًا في الماضي، بل يجب أن نسأل:
*ما البدائل الاقتصادية التي يمكن أن توفرها المدينة؟*
ومن بينها:
– الاستثمار المحلي.
– التجارة والخدمات.
– السياحة.
– الاقتصاد البحري.
– الصناعات والخدمات المرتبطة بالميناء.
– دعم المقاولات الصغيرة.
– التعاونيات.
– استثمار موقع المدينة ضمن المنظومة الاقتصاديةوالسياحية للناظور ومارشيكا.
سادسًا: بني أنصار مدينة بحرية وسياحية.
الموقع البحري والواجهة الساحلية يمثلان فرصة كبيرة.
والرؤية المستقبلية ينبغي أن تعمل على:
– تثمين الواجهة البحرية.
– تحسين الفضاءات العمومية.
– تشجيع الأنشطة السياحية والترفيهية.
– دعم المشاريع الصغيرة المرتبطة بالسياحة.
– حماية البيئة الساحلية.
– ربط التنمية السياحية بالاقتصاد المحلي.
والأهم هو أن يستفيد *سكان بني أنصار وفرخانة أنفسهم* من هذه المشاريع وفرصها الاقتصادية.
سابعًا: مدينة نظيفة وجميلة
جودة الحياة تبدأ من تفاصيل الحياة اليومية.
لذلك يجب إعطاء الأولوية لـ:
– النظافة.
– الإنارة العمومية.
– إصلاح وتأهيل الطرق والأرصفة.
– التشجير.
– المساحات الخضراء.
– تهيئة الأحياء.
– تحسين مداخل المدينة.
– حماية البيئة والشريط الساحلي.
ثامنًا: الثقافة والرياضة
لا يمكن بناء مجتمع قوي دون الاستثمار في الإنسان.
ولهذا أقترح التفكير في:
– ملاعب وقاعات رياضية مناسبة.
– دعم الجمعيات الرياضية.
– فضاءات ثقافية.
– أنشطة للشباب والأطفال.
– تشجيع المواهب المحلية.
– تنظيم تظاهرات ثقافية ورياضية تعطي للمدينة إشعاعًا أكبر.
– تعميم ملاعب القرب على جميع احياء المدينة .
تاسعًا: الحكامة والمشاركة المواطنة
لا يمكن أن تُبنى التنمية من داخل المكاتب فقط.
نحتاج إلى آليات منتظمة للاستماع إلى:
*المواطنين – الشباب – النساء – الأشخاص في وضعية إعاقة – الجمعيات – التجار – المهنيين – الكفاءات – المستثمرين.*
وأقترح أن يكون هناك حوار محلي منتظم حول أولويات المدينة، حتى يشعر المواطن أن رأيه *مسموع وله أثر*.
عاشرًا: من الأفكار إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
هذه الرؤية لا ينبغي أن تبقى مجموعة من الشعارات.
لذلك أقترح أن يتم لاحقًا إعداد *بطاقات تقنية لكل مشروع*
كلمة إلى الفاعلين المحليين:
هذه الوثيقة ليست مشروعًا مغلقًا، ولا أعتبر ما ورد فيها حقائق نهائية أو حلولًا جاهزة.
بل هي *دعوة إلى الحوار*.
قد تكون هناك أفكار ناقصة، وقد تكون هناك أولويات أخرى أكثر استعجالًا، ولهذا فإنني أرحب بكل نقد واقتراح وتصحيح من أبناء المنطقة وفعالياتها.
فأنا أؤمن بأن *الاختلاف في الأفكار يمكن أن يكون مصدر قوة عندما يكون الهدف واحدًا: خدمة المدينة وساكنتها.*
وأرغب في أن تكون هذه الرؤية بداية لنقاش أوسع حول سؤال بسيط لكنه جوهري:
> *أي مدينة نريد أن نتركها لأبنائنا بعد عشر سنوات؟*
إن بناء مدينة بني أنصار وفرخانة التي نطمح إليها لن يكون مسؤولية شخص أو حزب أو جمعية واحدة، وإنما مسؤولية مشتركة تتطلب *الرؤية، والكفاءة، والنزاهة، والعمل الجماعي والاستمرارية*.
*بغداد أهواري*
متصرف ممتاز سابق بجماعة بني أنصار.
فاعل مدني
Add a Comment