أمنوس.ما : الناظور
في الناظور يبدو أن بعض المصطلحات لم تعد تحتفظ بمعانيها كما حددتها قواميس اللغة العربية، بل أصبحت قابلة للتأويل وإعادة التفسير بحسب المناسبة والظرف والحسابات السياسية.
فالندوة الصحفية قد تتحول، بقدرة قادر، إلى «لقاء تواصلي»، واللقاء التواصلي قد يأخذ ملامح دعاية انتخابية سابقة لأوانها، فيما تختلط الأدوار والمواقع إلى درجة يصعب معها أحيانا التمييز بين التواصل مع المواطنين، وتقديم الحصيلة، والتموقع استعدادًا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
والأكثر إثارة للتساؤل أن المشهد السياسي المحلي بات يعرف تحركات وتحالفات غير معلنة تطرح أكثر من علامة استفهام؛ فمنتخبون محسوبون على لون سياسي معين قد يظهرون، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، في موقع المساند لمرشح محتمل للانتخابات التشريعية من لون سياسي آخر.
قد تكون المساندة من وراء الستار، لكن الستار نفسه أصبح شفافا، والمشهد واضحًا وضوح الهلال الذي يبشر بحلول العيد.
أما «الحصلة»… عفوا، الحصيلة، فتلك حكاية أخرى.
فالحصيلة السياسية والتدبيرية يفترض أن تقدم في وقتها، وأمام الرأي العام، باعتبارها جزءا من واجب المساءلة والتواصل مع المواطنين، لكن حين تتأخر، أو حين تقدم تحت مظلة سياسية مختلفة عن المظلة التي رفعت طوال مرحلة سابقة، يصبح من المشروع طرح السؤال: ماذا تغير بالضبط؟
والأغرب أن المظلة التي كان البعض يناضل تحت لوائها، ويدافع عن مشروعها ويستمد منها حضوره السياسي، قد تغيب عن المشهد حتى من باب المجاملة أو الاعتراف بمرحلة سياسية سابقة.
فهل نحن أمام فقدان للسيطرة على البوصلة السياسية؟
أم أن الأمر يتعلق بإعادة تموقع استعدادًا للمرحلة المقبلة؟
أم أن المبادئ نفسها أصبحت قابلة للتغيير كلما تغير اللون السياسي والمصلحة الانتخابية؟
السياسة بطبيعتها تعرف التحالف والاختلاف وإعادة ترتيب المواقع، وهذا أمر ليس جديدا لكن ما يحتاجه المواطن هو الوضوح: من يمثل من؟ ومن يدعم من؟ وتحت أية مظلة تقدم الحصيلة؟ وبأي صفة يتحول اللقاء التواصلي إلى منصة تحمل رسائل انتخابية؟
ليست المشكلة في تغيير الموقع السياسي إذا كانت هناك قناعة معلنة تبرره، ولا في التحالف مع طرف كان بالأمس منافسًا إذا تم ذلك بوضوح وتحمل للمسؤولية السياسية.
المشكلة تبدأ عندما تتغير المظلات وتبقى الخطابات على حالها، وتتبدل المواقع دون تفسير، وتختلط الحصيلة بالتواصل والتواصل بالانتخابات.
وفي الناظور، قد تختلف التسميات والتبريرات، لكن المواطن يتابع ويلاحظ ويقارن…
فالستار قد يخفي بعض التفاصيل لكنه لا يستطيع حجب المشهد كاملا.
Add a Comment