أمنوس.ما : الحسين امزريني
منذ انطلاق فترة إيداع ملفات الترشيح للاستحقاقات التشريعية، التي انطلقت يوم 31 غشت الماضي وتستمر إلى غاية يوم الأربعاء 9 شتنبر الجاري على الساعة الثانية عشرة زوالا، دخل المشهد الانتخابي بالدائرة المحلية للناظور مرحلة جديدة، اتسمت بحركية سياسية وإعلامية لافتة، خصوصا على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي.
وخلال هذه الفترة تابعنا محاولات استقواء بعض المترشحين وإظهارهم وكأنهم حسموا المعركة قبل بدايتها، مقابل الانتقاص من حظوظ مترشحين آخرين والتقليل من حضورهم وقدرتهم على المنافسة، غير أن كل ذلك يظل في نهاية المطاف جزءا من عالم افتراضي لا يمكن اعتباره مقياسا دقيقا لما يجري على أرض الواقع، وكما يقال: ليس الواقع كالمواقع.
فالانتخابات التشريعية، وخصوصا بالدائرة المحلية للناظور لطالما كانت حبلى بالمفاجآت، وأثبتت تجارب سابقة أن الحسابات المسبقة لا تصمد دائما أمام إرادة الناخبين. فقد أطاحت صناديق الاقتراع في محطات سابقة ببرلمانيين وشخصيات سياسية كان يُعتقد أن مواقعهم الانتخابية عصية على المنافسة، وكانت تقام لهم الدنيا ولا تقعد، قبل أن تأتي ساعة الحسم ويقول الناخب كلمته الأخيرة.
ولهذا فإن كثرة الصور والمنشورات والتعليقات والإعجابات على مواقع التواصل الاجتماعي، أو حجم الضجيج المصاحب لهذا الاسم أو ذاك لا تعني بالضرورة امتلاك أصوات حقيقية داخل صناديق الاقتراع، كما أن الهدوء الذي يحيط ببعض المترشحين لا يعني بالضرورة ضعفهم، فالميدان الانتخابي له حساباته الخاصة التي لا تظهر نتائجها إلا يوم التصويت.
ومع حلول يوم الخميس 10 شتنبر ستنطلق رسميا أولى أيام الحملة الانتخابية، لتبدأ معها مرحلة أكثر سخونة سيحاول خلالها كل مترشح إقناع الناخبين ببرنامجه وقدرته على تمثيل المنطقة والدفاع عن مصالح ساكنتها.
وستظل كل التكهنات والحسابات مجرد توقعات إلى غاية يوم الأربعاء 23 شتنبر، موعد الحسم الحقيقي، حيث ستكون الكلمة للناخب ولصندوق الاقتراع، بعيدا عن ضجيج المواقع وحروب التعليقات والاستعراضات الافتراضية.
إنه يوم الامتحان السياسي بامتياز؛ يوم ستختبر فيه شعبية المترشحين الحقيقية، وستسقط فيه الكثير من الحسابات، وقد تظهر مفاجآت لم تكن في الحسبان.
وكما يقال: «يوم الامتحان يُعز المرء أو يُهان».
فمن سيعزه صندوق الاقتراع يوم 23 شتنبر، ومن ستطيح به إرادة الناخبين؟
الجواب لن يكون في المواقع… بل في الصناديق.
Add a Comment