برامجنا

بورتريهات من بني أنصار : الأستاذ الطاهر الحموتي… من مدرسة التعليم إلى مدرسة النضال

27 شتنبر 2026 - 14:00

بقلم : الاستاذ عمر شريق 

بورتريهات من فرخانة و بني انصار كل يوم اثنين على صفحات جريدة أمنوس من إعداد و تقديم الاستاذ الكبير عمر شريق 


في ذاكرة المدن أسماء لا تُقاس قيمتها بالمناصب التي شغلتها، ولا بالأضواء التي أحاطت بها، وإنما بما تركته من أثر في حياة الناس والأجيال. ومن بين هذه الأسماء التي تستحق أن تستعاد في ذاكرة مدينة بني أنصار، يبرز اسم الأستاذ الطاهر الحموتي، أحد أبناء المدينة المنحدرين من عائلة أحموتين العريقة.

كان الأستاذ الطاهر الحموتي واحداً من رجال التعليم الذين ارتبط اسمهم بالمدرسة وبأجيال متعاقبة من أبناء بني أنصار. أمضى سنوات من حياته في مهنة التعليم، يؤدي رسالته التربوية بكل ما تحمله من مسؤولية، فكان معلماً ومربياً، وساهم في تكوين أجيال من أبناء المنطقة.

ولعل أجمل ما يمكن أن يتركه رجل التعليم وراءه ليس فقط ما تلقاه التلاميذ من معارف داخل الفصل، وإنما الأجيال التي تخرجت على يديه ثم واصلت طريقها في الحياة، فأصبح منهم أطر وموظفون ومهنيون ساهموا، كل من موقعه، في بناء الوطن وخدمة المواطنين.

وهكذا، فإن أثر الأستاذ الطاهر الحموتي لم يكن محصوراً في سنوات ممارسته لمهنة التعليم، بل امتد عبر تلاميذه الذين حملوا معهم إلى مختلف مواقع الحياة شيئاً مما تلقوه من معلميهم.

من رسالة التعليم إلى الالتزام السياسي

وإلى جانب انتمائه إلى عالم التربية والتعليم، اختار الأستاذ الطاهر الحموتي أن ينخرط في الحياة السياسية والنضالية، من خلال صفوف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

وكان انخراطه السياسي تعبيراً عن قناعة بجيل من المناضلين الذين كانوا يرون في العمل الحزبي وسيلة للمساهمة في تأطير المجتمع والدفاع عن قيم المواطنة والديمقراطية والمشاركة السياسية.

فقد عمل، إلى جانب رفاقه في النضال، على التواصل مع المواطنين وتحسيسهم بأهمية المشاركة في الحياة العامة، وعلى ترسيخ فكرة أن المواطن ليس مجرد متلقٍ للقرارات، وإنما هو طرف أساسي في صناعة الحياة السياسية والاجتماعية.

وهذه الازدواجية بين رسالة المربي والتزام المناضل تمنح شخصية الأستاذ الطاهر الحموتي خصوصيتها؛ فقد كان ينتمي إلى جيل لم يكن يفصل دائماً بين التربية على المعرفة والتربية على المواطنة، وبين المدرسة باعتبارها فضاءً للتعلم والمجتمع باعتباره فضاءً للمشاركة والمسؤولية.

ذاكرة رجل… وذاكرة أجيال

إن استحضار اسم الأستاذ الطاهر الحموتي اليوم هو استحضار لمرحلة من تاريخ بني أنصار، حين كان رجال التعليم يحتلون مكانة خاصة في المجتمع، وكان للمناضلين الحزبيين حضور في الأحياء والقرى والفضاءات العامة، يقتربون من المواطنين ويناقشون معهم قضايا المجتمع والوطن.

ولذلك، فإن توثيق مسيرة أمثال الأستاذ الطاهر الحموتي ليس مجرد حديث عن شخص، وإنما هو محاولة لحفظ جزء من الذاكرة الجماعية لمدينة بني أنصار؛ ذاكرة المدرسة، وذاكرة النضال، وذاكرة جيل آمن بأن خدمة الإنسان يمكن أن تكون من خلال القسم كما يمكن أن تكون من خلال العمل السياسي والمدني.

الأستاذ الطاهر الحموتي… رجل تعليم علّم أجيالاً، ومناضل آمن بأن المواطنة ممارسة ومسؤولية، وواحد من أبناء بني أنصار الذين يستحقون أن تبقى أسماؤهم حاضرة في ذاكرة المدينة.

وهذه السطور ليست سوى تحية وفاء لرجل من أبناء بني أنصار، ولجيل كامل من المربين والمناضلين الذين ساهموا، كل من موقعه، في صناعة جزء من تاريخ هذه المدينة.

21 سبتمبر 2026 - 12:00

أحمد المونسي «أحمذ انقايطي»… فنان عصامي بصم على الذاكرة الفنية للمنطقة

14 سبتمبر 2026 - 12:35

بورتريهات فرخانية : الدكتور قيس مرزوق الورياشي… أكاديمي من فرخانة البركة، ورائد في الثقافة والعمل الجمعوي والتنمية المحلية

08 سبتمبر 2026 - 21:40

بورتريهات فرخانية : الدكتور عبد الله شريق.. حين يصبح الأدب ذاكرةً للريف

08 سبتمبر 2026 - 19:24

انتخابات الناظور.. 16 مترشحاً يتنافسون على 4 مقاعد وبرنامج «الطريق إلى البرلمان» يكشف تفاصيل الترشيحات ( فيديو )

Add a Comment