أمنوس . ما : عبد الحميد البويفروري
أفرزت نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بإقليم الناظور قراءات سياسية متفرقة، غير أن الملاحظة الأبرز التي استأثرت باهتمام الرأي المحلي والمهتمين بالشأن الحزبي، تتعلق بالنتائج المسجلة داخل الجماعات الترابية التي يسيرها حزب التجمع الوطني للأحرار، وتحديداً بجماعتي العروي وأركمان. فبدل أن تشكل هذه القلاع الحزبيّة خزاناً انتخابياً ودعماً قوياً لمرشح الحزب، جاءت الحصيلة “محتشمة” ومخيبة للآمال، مما يفتح باب النقاش على مصراعيه حول طبيعةالالتزام الحزبي داخل هذه المجالس.
العروي وأركمان: مفارقة التسيير وضعف الصناديق
من غير المفهوم سياسياً أن تفرز جماعات ترابية تحظى بتسيير حزبي تجمعي – يُفترض فيه أنه واجهة تنموية وسياسية للحزب – أرقاماً متواضعة لا تتناسب وحجم التمثيلية المحلية. فالقاعدة السياسية البسيطة تفترض أن المجالس المنتخبة تشكل الامتداد الطبيعي والدعامة الأساسية لأي استحقاق انتخابي وطني. غير أن ما وقع بالناظور عكس هوة عميقة بين القيادة المحلية للمجالس وبين طموحات الحزب في المحطات التشريعية، مما أثار استياء واسعاً في صفوف المناضلين والمتتبعين الذين اعتبروا النتيجة مؤشراً على وجود خلل بنيوي أو “فتور مقصود”.
السؤال الجوهري: أين موقف التنسيقية الإقليمية؟
أمام هذا الوضع المشحون بالتساؤلات، يبرز سؤال جوهري يفرض نفسه بقوة على طاولة النقاش الداخلي: كيف ستتعامل التنسيقية الإقليمية لحزب التجمع الوطني للأحرار بالناظور مع هؤلاء الذين أداروا ظهورهم لالتزاماتهم الحزبية وخانوا الأمانة السياسية؟
فالتكتيك الانتخابي يقتضي، عاجلاً لا آجلاً، فتح تحقيق جدي ومسؤول لتحديد المسؤوليات، وربط التسيير بالمحاسبة. فالصمت عن مثل هذه الانزلاقات يهدد بإضعاف المصداقية التنظيمية ويفقد القواعد ثقتها في الهياكل الإقليمية والجهوية للحزب.
إن المرحلة المقبلة لا تحتمل سياسة “تجميد الأزمات” أو رمي المسؤولية على الظروف، بل تستدعي وقفة عزم حازمة من طرف التنسيقية الإقليمية للوقوف على أسباب هذا الضعف الانتخابي غير المبرر داخل معاقل الحزب، وترتيب الجزاءات التنظيمية اللازمة لرد الاعتبار للعمل السياسي الجاد والأمانة الحزبية بالناظور.
Add a Comment