برامجنا

بورتريهات من بني انصار–فرخانة : الدكتور عيسى الدودي… ابن فرخانة الذي جعل من الأدب جسراً بين الثقافات

5 أكتوبر 2026 - 20:17

بورتريهات من بني أنصار–فرخانة

الحلقة السادسة

الدكتور عيسى الدودي… ابن فرخانة الذي جعل من الأدب جسراً بين الثقافات

بقلم الاستاذ : عمر شريق 

لكل منطقة ذاكرتها، ولكل ذاكرة رجال ونساء تركوا بصماتهم في مجالات مختلفة. وفرخانة، هذه المنطقة التي أنجبت عبر أجيال متعاقبة رجالاً ونساء في التعليم والثقافة والفن والعمل الجمعوي، تزخر كذلك بأسماء اختارت طريق الأدب والبحث العلمي، ومن بينها الدكتور عيسى الدودي.

ولد الدكتور عيسى الدودي بفرخانة سنة 1973، حيث تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي، قبل أن ينتقل إلى ثانوية عبد الكريم الخطابي بالناظور لمتابعة دراسته الثانوية. وبعد ذلك واصل مساره الجامعي بجامعة محمد الأول بوجدة، حيث تابع مختلف مراحل دراسته العليا، وحصل على الدكتوراه سنة 2006.

ومنذ بدايات مساره المهني، ارتبط الدكتور الدودي بمجال التربية والتعليم، فاشتغل أستاذاً للتعليم الثانوي التأهيلي، كما عمل في مقر الطلبة المغاربة المسلمين بمليلية، قبل أن ينتقل سنة 2013 إلى العمل في المعهد الإسباني لوبي دي بيغا بالناظور، أستاذاً للغة العربية، وهو المجال الذي جمع فيه بين التكوين الأكاديمي والانفتاح على الثقافة الإسبانية. كما اشتغل لمدة سنوات بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور.

لكن التدريس بالنسبة إلى عيسى الدودي لم يكن مجرد وظيفة، بل كان امتداداً لشغف راسخ بالأدب والبحث والنقد. فقد اختار أن يجعل من الكتابة والبحث الأدبي مجالاً للتخصص والعطاء، واهتم بشكل خاص بالأدب الأندلسي والأدب المقارن، وبالعلاقات والتفاعلات الأدبية والثقافية بين العالم العربي وإسبانيا.

ومن بين اهتماماته العلمية البارزة ابن قزمان، أحد أعلام الزجل الأندلسي، حيث تناول تجربته في بحثه للدكتوراه الموسوم بـ «ابن قزمان: جسر بين الشرق والغرب»، وهو موضوع يعكس جانباً أساسياً من اهتمام الدودي بفضاءات التفاعل بين الثقافتين العربية والإسبانية.

وقد أغنى الدكتور عيسى الدودي المكتبة الأدبية بعدد من المؤلفات، من بينها «فضاءات الأدب المقارن» الصادر سنة 2007، و**«النص والنص الآخر»** الصادر سنة 2012، إضافة إلى كتاب «أنطولوجيا القصة القصيرة جداً» الذي أنجزه بالاشتراك مع الدكتور جميل حمداوي سنة 2011.

ولم يتوقف عطاؤه عند حدود الكتب، فقد نشر عشرات المقالات والدراسات في مجلات ودوريات مغربية وعربية، وتنوعت اهتماماته بين الأدب والنقد والشعر والأدب الأندلسي والعلاقات الثقافية. ومن أعماله المنشورة دراسة حول عروض الشعر الدوري، وهي دراسة تعكس انخراطه في قضايا التراث الشعري والإيقاع والعروض.

كما ظل الدكتور الدودي حاضراً في الحياة الثقافية المحلية، من خلال مشاركته في الندوات واللقاءات والأمسيات الأدبية، وانخراطه في عدد من الإطارات الثقافية، من بينها اتحاد كتاب المغرب – فرع الناظور. وقد شارك في تأطير وتسيير عدد من الأنشطة الأدبية والثقافية بالمنطقة، وهو ما جعله واحداً من الأصوات المعروفة في المشهد الثقافي الناظوري.

ولا يمكن الحديث عن عيسى الدودي دون الإشارة إلى صلته بفرخانة، ليس فقط باعتبارها مسقط رأسه، وإنما باعتبارها أيضاً الفضاء الأول الذي تشكلت فيه شخصيته التعليمية والثقافية. فقد بدأ طفولته وتكوينه الأول بين مدارس المنطقة، قبل أن يعود إليها لاحقاً مدرساً ومثقفاً وفاعلاً في الحياة الثقافية والجمعوية. كما سبق أن ارتبط اسمه بتأسيس جمعية ثفاوين للتنمية والأعمال الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بفرخانة، حيث انتخب رئيساً لمكتبها عند تأسيسها.

إن تجربة الدكتور عيسى الدودي تقدم نموذجاً لابن المنطقة الذي لم يكتفِ بالتحصيل الأكاديمي، بل جعل من المعرفة والأدب وسيلة للحوار بين الثقافات. فاهتمامه بالأدب الأندلسي، وبالعلاقات الأدبية العربية الإسبانية، وانفتاحه على الأدب المقارن، كلها عناصر جعلت من مشروعه الثقافي جسراً يصل بين ضفتي المتوسط.

ومن هنا، فإن إدراج اسمه ضمن سلسلة «بورتريهات من بني أنصار–فرخانة» هو احتفاء بأحد أبناء المنطقة الذين اختاروا الكتاب والقلم والبحث العلمي طريقاً لهم، وأسهموا في إثراء المشهد الأدبي والثقافي المحلي والوطني.

عيسى الدودي… من مدارس فرخانة إلى رحاب الأدب والنقد، ومن ذاكرة المكان إلى فضاء الحوار بين الثقافات.

وهي سيرة ابنٍ من أبناء فرخانة يستحق أن تحفظ الذاكرة المحلية اسمه، إلى جانب أسماء المعلمين والمثقفين والفنانين والفاعلين الذين ساهموا، كل من موقعه، في صناعة تاريخ هذه المنطقة وذاكرتها.

03 أكتوبر 2026 - 16:02

«آش واقع؟».. مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة تضع «الأحرار» أمام مفترق طرق ( فيديو )

29 سبتمبر 2026 - 12:07

حوار : من صناديق الاقتراع إلى قبة البرلمان… ماذا يقول حليم فوطاط؟

27 سبتمبر 2026 - 14:00

بورتريهات من بني أنصار : الأستاذ الطاهر الحموتي… من مدرسة التعليم إلى مدرسة النضال

21 سبتمبر 2026 - 12:00

أحمد المونسي «أحمذ انقايطي»… فنان عصامي بصم على الذاكرة الفنية للمنطقة

Add a Comment