أمنوس.ما : الحسين أمزريني
جاءت دورة أكتوبر العادية للمجالس الجماعية هذه السنة في سياق سياسي أعقب الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية، لتثير أجواء التوتر التي رافقت بعض جلساتها تساؤلات بشأن تأثير المنافسة الانتخابية على العلاقة بين الأعضاء، ومدى قدرتهم على تجاوز خلافاتهم والعودة إلى تدبير الشأن المحلي.
فقد شهدت بعض الدورات ملاسنات حادة وتبادلا للاتهامات بين منتخبين، في مشاهد طغى فيها الانفعال على النقاش، بينما تعذر انعقاد دورات أخرى بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني ، وهي وقائع تطرح سؤالا مشروعا، هل انتقلت خلافات الحملة الانتخابية إلى داخل المجالس، أم أن ما حدث مجرد توترات ظرفية سرعان ما تنتهي؟
وبالتزامن مع هذه الأجواء يحل يوم الجمعة 9 أكتوبر موعد افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية 2026/2027، وفقًا للفصل 65 من الدستور المغربي، الذي ينص على أن الملك يرأس افتتاح الدورة الأولى للبرلمان، التي تبدأ يوم الجمعة الثانية من شهر أكتوبر.
ورغم اختلاف اختصاصات المجالس الجماعية عن اختصاصات البرلمان، فإن تقارب هذه المحطات يجعل الدخول السياسي الجديد اختبارا لقدرة المنتخبين على استيعاب نتائج الاقتراع، وضبط الخلافات داخل المؤسسات، وتقديم المصلحة العامة على الحسابات الانتخابية.
ولا يكفي تزامن التوترات مع انتهاء الانتخابات للجزم بوجود علاقة مباشرة بينهما، كما أن غياب النصاب القانوني لا يثبت وحده وجود مقاطعة متعمدة ، غير أن تكرار هذه المشاهد يستدعي توضيح أسبابها للرأي العام، خاصة عندما تؤدي إلى تأجيل مناقشة ملفات ترتبط بحاجيات المواطنين.
فالاختلاف بين الأعضاء جزء من الممارسة الديمقراطية، لكنه يفقد قيمته حين يتحول إلى تجريح شخصي أو تعطيل لأشغال المجالس، والمواطن الذي منح صوته للمنتخبين ينتظر قرارات ومشاريع وخدمات، ويترقب أثر المنافسة السياسية في تحسين واقعه اليومي.
وتبقى الأيام المقبلة كفيلة بإظهار ما إذا كانت أجواء التوتر مجرد سحابة عابرة، أم بداية لخلافات أعمق قد تلقي بظلالها على عمل المجالس.
أما الاختبار الحقيقي فسيكون في قدرة أعضائها على استئناف الحوار وتحويل النقاش إلى قرارات تخدم الساكنة.
Add a Comment