أمنوس.ما : الحسين أمزريني
تفتح مشاركة الشباب في تسيير الأندية الرياضية بالناظور باب الأمل أمام تجديد أساليب التدبير، وبناء مشاريع تستجيب لتطلعات الجماهير، غير أن تحمل المسؤولية يضع هذه الطاقات أمام اختبار صعب في ظل الإكراهات التي تواجهها فرق الإقليم والحاجة إلى ضمان استمرارية العمل وتحقيق النتائج.
ويبرز اسم طارق هرواش ضمن التجارب الشبابية التي تستحق التوقف عندها فقد بدأ مساره لاعبا في صفوف هلال الناظور لكرة القدم، وجاور أسماء وازنة، وقدم الكثير للفريق، إلى جانب ما عرف عنه من انضباط وحسن أخلاق داخل الميدان وخارجه، وهي خصال أكسبته احترام محيطه الرياضي.
ولم تنته علاقة هرواش بكرة القدم بانتهاء تجربته لاعبا بل اختار مواصلة خدمة الرياضة من موقع التسيير من خلال تأسيس فريق هلال الناظور النسوي في خطوة تعكس ارتباطه بفريقه الأم وحرصه على امتداد اسمه في كرة القدم النسوية، وبالعزم والمثابرة استطاع أن يقود هذه التجربة عبر الأقسام، وصولا إلى القسم الاحترافي رغم الصعوبات التي رافقت مسار الفريق.
وقد أعادت خرجته الأخيرة في ندوة صحفية تسليط الضوء على الإكراهات التي يواجهها النادي وعلى حجم الجهد المطلوب للحفاظ على مكتسباته ومواصلة مشواره وفي سياق تجدد المسؤوليات داخل الأندية الناظورية، يأتي انتخاب الشاب حسام بوتخريط رئيسا لهلال الناظور وانتخاب يوسف الرشيدي رئيسا للفتح الرياضي الناظوري، ليضع تجربتين شبابيتين أمام مسؤولية قيادة ناديين عريقين، لهما تاريخ وحضور جماهيري داخل أرض الوطن وخارجه.
إنها مسؤولية تتجاوز تدبير المباريات والنتائج لتشمل الحفاظ على هوية الناديين وحسن تدبير مواردهما وبناء علاقة ثقة مع الجماهير ووضع أسس عمل تضمن الاستقرار والاستمرارية ، فحماس البدايات يحتاج إلى نفس طويل وإلى محيط يساعد على العمل ويواكب المشروع بالنقد المسؤول والدعم الفعلي.
ومن هنا يطرح السؤال نفسه ، هل يستطيع بوتخريط والراشيدي الصمود أمام الإكراهات التي تواجه أندية الإقليم والاستفادة من تجربة هرواش في المثابرة والتشبث بالمشروع رغم الصعوبات؟
لا يعني استحضار تجربة طارق هرواش مطالبة الآخرين باستنساخها فلكل نادي ظروفه وخصوصياته لكنه يتيح إبراز قيمة الالتزام والصبر في بناء النجاح الرياضي كما أن منح الشباب فرصة تحمل المسؤولية ينبغي أن ترافقه مواكبة حقيقية، مع ربط الثقة بالشفافية والمحاسبة.
وتبقى الآمال معلقة على أن ينجح حسام بوتخريط ويوسف الراشيدي في مهمتيهما، وأن يضيفا إلى الرياضة الناظورية تجارب تستحق الاعتزاز على غرار ما قدمه طارق هرواش، فالناظور بحاجة إلى طاقات شابة تجد فرصتها في الرياضة وفي مختلف قطاعات الإقليم، وتترجم كفاءتها وحبها للمدينة إلى عمل ملموس ومستمر.
Add a Comment