أمنوس.ما : الحسين أمزريني
تحولت بعض دورات المجالس الترابية في الأسابيع الأخيرة إلى ساحات للعراك بدل أن تكون فضاء للنقاش المسؤول واتخاذ القرارات التي تخدم الصالح العام فالمشاهد التي توثق الصراخ، تبادل الاتهامات وأحيانا حتى الاشتباك بالأيدي، باتت مألوفة لدى المواطن الذي أصبح يتابع الشأن المحلي بنوع من الاستسلام وكأن هذه السلوكات أمر طبيعي.
لكن هل يمكن القبول بأن يتحول الفضاء الذي من المفترض أن يكون نموذجًا في الديمقراطية والحوار إلى مسرح للفوضى؟ أليس من المفروض أن يتحلى المنتخبون بالحكمة وضبط النفس بدل إقحام الألفاظ النابية والملاسنات التي لا تليق بمن يمثلون الساكنة؟
إن المسؤولية الملقاة على عاتق أعضاء المجالس الترابية كبيرة فهم مطالبون بإيجاد الحلول لمشاكل المواطنين وتحقيق التنمية في مناطقهم لا بإغراق المؤسسات في صراعات شخصية تعرقل العمل الجماعي، إن فقدان الثقة في المجالس المنتخبة بات خطرا محدقا خاصة عندما يرى المواطن أن النقاشات التي تدور داخل القاعات لا تمت بصلة لانشغالاته الحقيقية بل تتحول إلى معارك كلامية وأحيانا جسدية.
إن الرقي بمستوى العمل الجماعي يبدأ من الالتزام بأخلاقيات الحوار والتحلي بالمسؤولية واستحضار المصلحة العامة قبل أي حسابات سياسية أو شخصية، وإلا فستظل هذه المشاهد عنوانا لحالة من التراجع الديمقراطي وفقدان الأمل في قدرة المنتخبين على تحقيق انتظارات المواطنين.


Add a Comment