أمنوس.ما: الحسين أمزريني
تعد ليلة القدر من أعظم الليالي في شهر رمضان المبارك وهي مناسبة روحانية خاصة تحظى بمكانة متميزة لدى الأسر المغربية التي دأبت منذ زمن طويل على استقبالها بعادات وتقاليد راسخة.
وقد جرى العرف في مختلف المناطق المغربية على إحياء هذه الليلة في اليوم السادس والعشرين من شهر رمضان، حيث تستعد الأسر لها بطقوس تجمع بين الروحانية والتقاليد الاجتماعية.
ومن أبرز هذه العادات إعداد طبق الكسكس الذي يعتبر الوجبة الرئيسية في هذه الليلة المباركة، لذلك يشهد الإقبال على شراء الدواجن واللحوم بمختلف أنواعها ارتفاعا ملحوظا إذ تحرص العديد من الأسر على تحضير وجبة مميزة تليق بقدسية المناسبة وبقيم المشاركة والتآزر التي يرسخها شهر رمضان.
ومباشرة بعد الإفطار تتوجه الأسر المغربية إلى المساجد لحضور المواعظ الدينية التي تسبق صلاة العشاء ثم أداء الصلاة جماعة وإحياء ليلة القدر بصلاة التراويح، كما يختار بعض المصلين الاعتكاف داخل المساجد إلى غاية صلاة الفجر في أجواء يغلب عليها الخشوع والسكينة والرجاء في نيل فضل هذه الليلة المباركة.
ومن الطقوس الجميلة التي ما زالت حاضرة إلى اليوم توافد صحون الكسكس إلى المساجد مباشرة بعد انتهاء صلاة التراويح حيث يتقاسمها المصلون في مشهد يعكس روح التضامن والتآخي بين أفراد المجتمع ،هذا التقليد ظل قائمًا عبر الأجيال وإن عرف في السنوات الأخيرة بعض التطور إذ تلجأ بعض الأسر أو المحسنين إلى تكليف مموني الحفلات بإعداد هذه الوجبات وتوزيعها داخل المساجد.
ورغم تغير بعض التفاصيل مع مرور الزمن فإن روح هذه الليلة تبقى ثابتة حيث يجتمع فيها البعد الديني مع العادات الاجتماعية التي تمنحها طابعا خاصا لا يتكرر خلال باقي أيام السنة.
فليلة القدر في المغرب ليست مجرد مناسبة دينية فحسب بل هي أيضا لحظة للالتقاء والتقاسم وإحياء تقاليد متجذرة في الذاكرة الجماعية.
وفي الأخير يبقى طعم ليلة القدر بنكهته الروحية والاجتماعية الفريدة إحساسا لا يمكن استعادته أو خلقه في أي وقت آخر من السنة، لأنه يجمع بين العبادة والدفئ العائلي وروح التضامن التي تميز المجتمع المغربي.

Add a Comment