أمنوس.ما : الحسين أمزريني
أعادتني المباراة التي جمعت يوم الأحد 15 مارس الجاري بين فريق هلال الناظور ووفاء وداد إلى واحدة من أقوى وأشهر المباريات التي عاشتها مدينة الناظور خلال ثمانينيات القرن الماضي، حين واجه الهلال نظيره الوداد الفاسي في مباراة حاسمة طبعتها أجواء رمضانية حماسية لا تزال راسخة في ذاكرة عشاق الكرة المحلية.
في تلك الأمسية الرمضانية، كان فريق هلال الناظور مطالبا بالفوز ولا شيء غير الفوز من أجل ضمان البقاء، بينما كان فريق الوداد الفاسي يكفيه التعادل لتحقيق هدفه، ومنذ الدقائق الأولى انطلقت حناجر الجماهير بالتشجيع دون توقف، في مشهد يعكس عشق أبناء المدينة لفريقهم وإيمانهم بقدرته على تجاوز المحنة.
ورغم الضغط الهجومي المتواصل الذي مارسه لاعبو الهلال طيلة أطوار المباراة، ظل دفاع الوداد الفاسي متماسكا، كما كان حارس مرماه رفاهية في يوم كبير، حيث تصدى لعدة محاولات خطيرة، ووقف سدا منيعا أمام هجمات الفريق الناظوري، بل وظهر في بعض اللحظات بثقة كبيرة جعلته يقدم حركات استعراضية ألهبت المدرجات.
ومع اقتراب المباراة من نهايتها، بدأ التوتر يتسلل إلى نفوس الجماهير التي كانت تترقب صفارة الحكم معلنة نهاية اللقاء ونتيجة قد تكون قاسية على الهلال غير أن كرة القدم كثيرا ما تخبئ مفاجآت اللحظات الأخيرة.
ففي هجوم مباغت من الجهة اليسرى، استغل اللاعب بوصير فرصة ثمينة داخل مربع العمليات، ليسكن الكرة الشباك معلنا هدفا ثمينا أشعل المدرجات وأعاد الأمل إلى أنصار الهلال، هدفا تحول في تلك اللحظة إلى “هدف البقاء” الذي أنقذ الفريق من شبح النزول.
بعد الهدف تغيرت ملامح المباراة، حيث بدأ الحارس رفاهية في الإسراع بإعادة اللعب عكس ما كان يفعله طيلة أطوار اللقاء، بعدما كان يعتمد على إضاعة الوقت والحركات الاستعراضية.
ومع صافرة النهاية انفجرت مدرجات الملعب فرحا، لتتحول شوارع الناظور إلى مسرح للاحتفالات ، فقد اتجهت جماهير غفيرة نحو مقر بلدية الناظور حيث اجتمع المشجعون في أجواء أخوية للاحتفال بهذا الانتصار التاريخي، قبل أن يتقاسموا لحظة الإفطار جماعة في صورة تجسد روح التضامن والفرح التي ميزت تلك الليلة الرمضانية الاستثنائية.
إنها لحظة كروية من زمن جميل، بقيت محفورة في ذاكرة الرياضة بالناظور، حين كان الانتصار يعني أكثر من مجرد ثلاث نقاط… بل كان فرحة مدينة بأكملها.
الصورة لفريق هلال الناظور لكرة القدم من الأرشيف
Add a Comment