بقلم : الدكتور نورالدين البركاني
من الملاحظات التي تستحق التوقف عندها أثناء السفر من فاس إلى الناظور عبر الطريق السيار، أن السائق لا يجد أي لوحة أو إشارة توجيهية تحمل اسم الناظور إلا بعد الوصول إلى جرسيف، رغم أن الناظور تُعد من أهم مدن الجهة الشرقية ومن بين الأقطاب الاقتصادية والسياحية والبحرية بالمملكة.
فاللوحات الطرقية لا تقتصر وظيفتها على توجيه مستعملي الطريق فحسب، بل تعكس أيضاً مكانة المدن والأقاليم داخل الشبكة الوطنية للنقل، وتساهم في التعريف بها وإبراز حضورها على المستوى الوطني. ومن هذا المنطلق، يبدو من المفيد مراجعة التشوير الطرقي على هذا المحور الحيوي، بما يسمح بإدراج اسم الناظور ضمن الوجهات الرئيسية المشار إليها منذ المراحل الأولى من الرحلة.
وأمام هذا الواقع، يحق للمرء أن يتساءل: لماذا تم تجاهل اسم الناظور وتغييبه من اللوحات التوجيهية على امتداد هذا المقطع من الطريق السيار؟ وهل يتعلق الأمر بمجرد سهو تقني، أم أن هناك أسباباً أخرى وراء هذا الوضع؟ ومن المسؤول عن هذا الاختيار؟ والأهم من ذلك، من المستفيد من استمرار غياب اسم مدينة بحجم وأهمية الناظور عن التشوير الطرقي الذي يستعمله آلاف المسافرين يومياً؟
إن طرح هذه الأسئلة لا يهدف إلى توجيه الاتهامات، بل إلى لفت الانتباه إلى مسألة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل أبعاداً رمزية وتنموية مهمة. فالناظور ليست مدينة هامشية أو ثانوية، بل قطب اقتصادي وسياحي ولوجستي يشهد تحولات كبرى ويستحق أن يحضر اسمه بوضوح ضمن الوجهات الوطنية الرئيسية.
إن تحسين التشوير الطرقي لا يتطلب استثمارات كبيرة، لكنه يساهم في تسهيل تنقل المواطنين والزوار، ويعزز الإحساس بالإنصاف المجالي بين مختلف مناطق المملكة. لذلك نأمل أن تحظى هذه الملاحظة باهتمام الجهات المختصة، وأن تتم مراجعة اللوحات التوجيهية بما يضمن حضور مدينة الناظور بالشكل الذي يليق بمكانتها ودورها التنموي داخل المنظومة الوطنية.
Add a Comment