الرأي الحر

عبد القادر سلامة.. من أزغنغان إلى رئاسة مجلس المستشارين بالنيابة ومسار سياسي يتجاوز ربع قرن

5 شتنبر 2026 - 00:00

أمنوس.ما : الحسين أمزريني

بعيدا عن الأضواء الكاشفة والكاميرات وعن صخب التصريحات والبحث عن الحضور الإعلامي اختار عبد القادر سلامة أن يشق مساره السياسي بهدوء، مستندا إلى تجربة امتدت لأكثر من ربع قرن، انطلقت من أزغنغان بإقليم الناظور، ووصلت به إلى واحد من أبرز مواقع المسؤولية داخل المؤسسة التشريعية المغربية.
ويعد عبد القادر سلامة واحدا من الوجوه السياسية المعروفة بإقليم الناظور، ومن القيادات التي راكمت تجربة طويلة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، جمعت بين تدبير الشأن المحلي والعمل البرلماني والدبلوماسية البرلمانية.

“من أزغنغان بدأت الحكاية السياسية”

شكلت مدينة أزغنغان نقطة الانطلاق الأساسية في المسار السياسي لعبد القادر سلامة، حيث ارتبط اسمه لسنوات بتدبير الشأن المحلي، وتولى رئاسة مجلسها البلدي خلال عدة مراحل، ليصبح أحد أبرز الأسماء السياسية التي عرفتها المنطقة.
وفي سنة 1997، انتقل سلامة من العمل السياسي المحلي إلى المستوى الوطني، بعد انتخابه عضواً بمجلس النواب عن دائرة أزغنغان بإقليم الناظور، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من مساره داخل المؤسسة التشريعية.
ومن مجلس النواب، واصل سلامة حضوره السياسي والمؤسساتي، قبل انتقاله إلى الغرفة الثانية للبرلمان، حيث سيأخذ مساره منحى تصاعدياً داخل هياكل مجلس المستشارين.
“رئاسة جهة الشرق.. محطة حالت دونها حسابات السياسة”


ولم يكن اهتمام عبد القادر سلامة بالشأن المحلي والإقليمي منفصلا عن مساره الوطني، إذ ظل إقليم الناظور وقضايا المنطقة حاضرين في تجربته السياسية.
وانطلاقا من غيرته على إقليم الناظور، وإدراكه لأهمية مجالس الجهات باعتبارها أحد أبرز مستويات التدبير التنموي والترابي بعد الحكومة، كان سلامة سنة 2015 قريبا من رئاسة مجلس جهة الشرق.
غير أن التحالفات والحسابات السياسية التي رافقت تشكيل المجلس حالت دون وصوله إلى رئاسة الجهة، في محطة لا يزال أنصاره يعتبرون أن ما جرى خلالها حرمه من موقع كان من شأنه أن يمنحه مساحة أكبر للدفاع عن قضايا الناظور والمنطقة الشرقية وتنميتها.
“من مجلس المستشارين إلى موقع الرجل الثاني”


وفي دجنبر 2016، انتُخب عبد القادر سلامة خليفة رابعا لرئيس مجلس المستشارين باسم فريق التجمع الوطني للأحرار، وتولى من موقعه عدداً من المسؤوليات المرتبطة بتسيير أشغال المجلس ورئاسة جلساته.
ومع تراكم تجربته داخل الغرفة الثانية، واصل سلامة صعوده داخل هياكلها، إلى أن وصل إلى منصب النائب الأول لرئيس مجلس المستشارين، وهو واحد من أبرز مواقع المسؤولية داخل المجلس.
وبحكم هذا الموقع، تولى عبد القادر سلامة في عدد من المحطات مهام رئيس مجلس المستشارين بالنيابة، وترأس جلسات تشريعية ورسمية، ليجد ابن أزغنغان نفسه، بعد سنوات طويلة من العمل السياسي، على رأس تسيير أشغال واحدة من أهم المؤسسات الدستورية بالمملكة عند نيابته عن رئيسها.
وهي محطة تحمل دلالة خاصة في مساره؛ فمن تدبير الشأن المحلي بمدينة أزغنغان، إلى الجلوس على كرسي رئاسة مجلس المستشارين بالنيابة، قطع سلامة مسافة سياسية طويلة داخل المؤسسات المنتخبة.
“أمريكا اللاتينية.. وجه آخر لمسار سلامة”


وإذا كان اسم عبد القادر سلامة معروفا لدى المتابعين للشأن السياسي بإقليم الناظور، فإن جانبا آخر من نشاطه ظل أقل حضورا أمام الرأي العام المحلي، ويتعلق بالدبلوماسية البرلمانية.
فمن خلال نشاطه وتمثيله للبرلمان المغربي في الفضاء البرلماني الأنديني، نسج سلامة علاقات مع برلمانيين ومسؤولين وفاعلين سياسيين في عدد من دول أمريكا اللاتينية، وجعل من الدفاع عن المصالح العليا للمملكة وقضية الصحراء المغربية محوراً أساسياً في تحركاته.
وساهم من موقعه في جهود الدبلوماسية البرلمانية المغربية الرامية إلى التعريف بمبادرة الحكم الذاتي، والترافع عن الموقف المغربي، وتعزيز العلاقات مع المؤسسات السياسية والتشريعية في المنطقة، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولات ملحوظة في مواقف عدد من دولها تجاه قضية الوحدة الترابية للمملكة.
وبطبيعة الحال، فإن المكاسب الدبلوماسية التي حققها المغرب في هذا الملف هي ثمرة عمل مؤسساتي متكامل تقوده الدبلوماسية المغربية تحت قيادة الملك محمد السادس، غير أن الدبلوماسية البرلمانية شكلت بدورها إحدى الأدوات الموازية لهذا التحرك، وكان سلامة من الوجوه المنخرطة فيها، خصوصاً على مستوى أمريكا اللاتينية.
“عمل بعيد عن الأضواء”

ورغم المناصب والمسؤوليات التي تقلدها، فإن المتابع لمسار عبد القادر سلامة يلاحظ أن الرجل اختار، في العديد من المحطات، الاشتغال بعيداً عن الأضواء والكاميرات.
فبدلاً من الحضور الإعلامي المكثف، ظل جزء مهم من نشاطه مرتبطاً بقاعات الاجتماعات واللقاءات الثنائية والتحركات البرلمانية والدبلوماسية؛ وهي فضاءات لا تحضر فيها الكاميرا دائماً، لكن ما يدور داخلها قد تكون له نتائج سياسية ودبلوماسية مهمة.
وفي زمن أصبحت فيه الصورة أحياناً جزءاً أساسياً من صناعة الحضور السياسي، يقدم مسار سلامة نموذجاً لسياسي فضّل أن يبقى جزء مهم من نشاطه بعيداً عن صخب المنصات، وأن تُقاس تجربته بما راكمه من مواقع ومسؤوليات وتحركات، لا بعدد مرات ظهوره أمام العدسات.
من المحلية إلى قلب المؤسسة التشريعية
اليوم، وبعد مسار سياسي طويل، يقف عبد القادر سلامة أمام حصيلة تمتد من رئاسة المجلس البلدي لأزغنغان، مروراً بمجلس النواب، ثم مجلس المستشارين وهياكل رئاسته، وصولاً إلى منصب النائب الأول للرئيس وتوليه مهام رئاسة مجلس المستشارين بالنيابة عند الاقتضاء، إلى جانب حضوره في مجال الدبلوماسية البرلمانية.
إنها رحلة سياسية بدأت من أزغنغان، وحملت اسم الناظور إلى قلب المؤسسة التشريعية، ومنها إلى فضاءات برلمانية دولية.
وبين أزغنغان والرباط وعواصم أمريكا اللاتينية، اختار عبد القادر سلامة أن يبني جانباً كبيراً من مساره بهدوء، بعيداً عن وهج الكاميرات، في تجربة سياسية امتدت لأكثر من ربع قرن، وظلت خلالها المؤسسات والعمل الميداني والدبلوماسية البرلمانية عناوين بارزة في مسيرته.

04 سبتمبر 2026 - 19:30

بورتريهات فرخانية الحلقة الأولى: الدكتور سعيد بوعشرة

03 سبتمبر 2026 - 23:48

رؤية من أجل مدينة بني أنصار وفرخانة من واقع التحديات إلى آفاق التنمية والإدماج

30 أغسطس 2026 - 12:57

رأي : الانتخابات بالناظور.. بين منطق الديمقراطية و واقع المال

20 أغسطس 2026 - 15:33

تأجيل الجمع العام لهلال الناظور يثير التساؤلات.. والفريق أمام مفترق طرق

Add a Comment